بعد توقيع صفقة "إس 400".. تركيا تقصف جبهة الناتو


٣٠ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

لا تمثل صفقة صواريخ "إس 400" التي وقعتها موسكو مع أنقرة، مجرد صفقة سلاح بين بلدين، فتركيا عضو أساسي في حلف الناتو، فيما تظل موسكو منافساً قويا للحلف، وتركيا أيضا طرف أساسي في منظومة أمن أوروبا التي ينظر إلى روسيا على أنها قد تشكل مصدر تهديد.

لماذا إذن يصر أردوغان على فتح صفحة توتر جديدة مع واشنطن والناتو وهو يواجه أصلاً عاصفة غضب إقليمي ودولي من دبلوماسية توصف بـ"الفجة" وأزمات متكررة مع عدة عواصم؟


اللمسات الأخيرة للصفقة

آخر لقاء جمع الرئيسين التركي والروسي في أنقرة تم وضع اللمسات الأخيرة لتزويد تركيا بمنظومة "إس 400" للدفاع الجوي، التي تعتبر مؤشراً هاماً على اعتزام أنقرة وموسكو تجاوز خلافتهما في قضايا عدة وعلى رأسها سوريا وتعزيز التعاون السياسي والعسكري والاستخباراتي بالتزامن مع التوازنات الإقليمية والدولية الجديدة.

ستكلف الصفقة الخزينة التركية ملياري ونصف المليار دولار أمريكي في أغلى صفقة توقعها تركيا وستدفع 45% من هذا المبلغ مقدما على أن تستكمل باقي المبلغ على دفعات بموجب قروض روسية.

كما أن الاتفاق يتيح إنتاجاً مشتركاً لهذه المنظومة بتركيا في مراحل متقدمة منها، وهي النقطة الأهم التي ركز عليها الجانب التركي للاستفادة من الخبرات الروسية في هذا المجال.

صفقة سياسية بأبعاد أمنية

الاتفاق الأخير بين أنقرة وموسكو يضع علاقتهما على مسار جديد يبدأ بموجبه تسليم منظومة الصواريخ الروسية لأنقرة مطلع 2020، في صفقة يصفها مراقبون بـ"سياسية ذات بعد أمني".

الاتفاق أثار جدلاً كبيراً قبل إتمام الصفقة وجدلاً أكبر بعد تنفيذها، فتركيا أول دولة عضو بحلف الناتو تحصل على هذه المنظومة المتظورة من المنافس العائد بقوة على الساحة الدولية.

أردوغان قال: إن الصفقة دليل على توافق تام مع بوتين في معادلة يدرك الرئيس التركي مهما حاول إظهار عكس ذلك أنه الطرف الممسك بمفاتيحها، وهو أمر كفيل بقلب الموازين إن قررت موسكو تعديل حسابات 2017 في العام الجديد.


صفعة روسية – تركية للناتو

استراتيجية أردوغان الجديدة تقلق حلف الناتو تجاه خيارات أنقرة المستقبلية وتحالفاتها بعدما باتت من بين أول 5 بلدان في العالم في إنتاج وتصدير الأسلحة.

فأردوغان سارع إلى التباهي بالصفقة حتى قبل استلام الصواريخ في خطوة يروّج لها كدليل على استقلالية قرارته عن واشنطن وحلفائه.

كلمات تصعيدية يسعى أرودغان من خلالها إلى استعادة ما خسره من أوراق في الداخل بالإضافة إلى تلك التي خسرها في الخارج.

يؤكد أردوغان بلهجة تبريرية أن صفقته ضرورة لابد منها لحماية أمن بلاده ، تصريحات ستجد لنفسها أكثر من تفسير على الساحة الدولية وقد تصب أغلبها في خانة التشكيك في مصداقيتها وتفسيرة بمحاولة جديدة بصيغة أردوغانية للضغط على الحلفاء.

وعليه تجد تركيا نفسها أمام مفترق طرق، نظرياً هي لا تزال جزءاً من منظومة الناتو الأمنية، عملياً وضعها أردوغان على ضفة مغايرة.

أما موسكو فترد بطريقتها على استفزازات الناتو في أوكرانيا وحدودها الشرقية فضلاً على العقوبات الاقتصادية .

دوافع أنقرة

الصفقة جاءت مع تركيا الدولة المهمة داخل الحلف لكن ثمة من يتساءل عن دوافع شراء أنقرة أسلحة استراتيجية من دولة خارج حلف الناتو.

تجيب أنقرة بأن بلدان حلف الناتو لا تقبل بالإنتاج المشترك لمنظومات الأسلحة، فضلاً عن تصدير منظومتها إلى الحليف الجنوبي على أن أنقرة استغلت عدم ممانعة ميثاق الحلف وشراء جارتيها اليونان وقبرص في حلف الناتو لمنظومة  "إس 300".

لكن أنقرة ليست كجارتيها فثمة خلافات سياسية ومواقف تغرد فيها خارج سرب الحلف واستراتيجيته، لا تغفل لتركيا وهي تتحسس خطواتها تنصل أوروبا من وعودها في ملف اللاجئين وخيبة الأمل التركية من إدارة الرئيس ترامب في ملف الميليشيات الكردية في سوريا.


إدارة ترامب.. خيبة أمل روسية

تدهور العلاقات مع واشنطن هي خيبة أمل روسيا الأكبر خلال العام 2017 اعتراف سجله الناطق باسم الرئيس الروسي قبل يومين فقط من نهاية العام.

وفي الوقت ذاته تعلن وسائل الإعلام توقيع اتفاق روسي تركي لتزويد أنقرة بنظومة صواريخ "إس 400" الروسية.

يدرك بوتين مدى الضجة التي ستحدثها هذه الصفقة والتي استمر الإعداد لها أكثر من عام في هذا التوقيت بالتحديد، والاستياء الروسي من السياسة الأمريكية قد يبرر التوقيت الذي وافقت عليه موسكو لإتمام الصفقة مع أردوغان .

منظومة الصواريخ الروسية على أرض بلد عضو في شمال الأطلسي أمر لن يرضي واشنطن، وأن ثمّة امتعاض سبق وأكدت عليه تصريحات أمريكية واتخذته موسكو دافعاً لتعجيل الصفقة على ما يبدو من مبدأ "فرّق تسد" بالإضافة إلى الترويج لمبدأ تفوق صناعاتها العسكرية والذي تعول عليه روسيا بلا شك.


اضف تعليق