معركة الحجاب في إيران.. هل ينتهي زمن الشادور الأسود؟


٣١ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

يبدو أن عام 2017 لن يرحل بهدوء، وذلك بعد انتفاضة الشعب الإيراني على المرشد الإيراني الأعلى "علي خامنئي" مطالبين بموته، وتدخل الانتفاضة يومها الرابع، حيث إن تلك الاحتجاجات هي الأكبر التي تشهدها إيران منذ المظاهرات المطالبة بالإصلاحات عام 2009، وكان للنساء الإيرانيات دور هام في طليعة الاحتجاجات المستمرة في أكثر من 40 مدينة إيرانية بسبب الفساد ومستويات المعيشة، رغم تحولها إلى أعمال عنف في غضون 3 أيام.

وخلال الاحتجاجات، أثار مقطع فيديو لفتاة إيرانية تخلع حجابها وتلوح به على خشبة، وسط شوارع إيران، كنوع من الاحتجاج على فرض السلطات ارتداء الحجاب، رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وبعدها تم اعتقالها على يد قوات الأمن حسب ما نقلت مصادر خاصة، وما بين التصريح والنفي، فمنذ أيام قليلة تداولت المواقع العالمية أخبارًا تقول أن الشرطة الإيرانية أعلنت أن النساء لن يعتقلن بعد الآن، بسبب عدم احترامهن اللباس الإسلامي، ولكن سرعان ما نفى رئيس شرطة العاصمة الإيرانية طهران التقارير التي نسبت إليه بأن الشرطة لن تعتقل الإيرانيات اللاتي يتجاهلن الالتزام بالزي التقليدي.




الحجاب ما بين الحظر والفرض

لا يعد مشهد احتجاج المرأة في الشارع الإيراني حديث النشأة، بل تكرر منذ أكثر من 80 عامًا، ولكن على العكس تمامًا، بينما ظل بطل المشهد هو "الحجاب"، ففي عهد الشاه رضا بهلوي، الذي حكم إيران من عام 1925 حتى 1941، وكان رضا من معجبين الحضارة الغربية، وفي عام 1936 فرض قانون حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، وبالفعل بدأت الشرطة ملاحقة النساء اللاتي يرتدين الشادور في الشوارع، ومنعت المحجبات من دخول المدارس والمصالح الحكومية، ممَّا أثار موجة غضب بين الإيرانيين، واتهمه رجال الدين حينها بمحاولة التودد إلى الغرب.




اختلفت المسميات والعنف واحد

طبق رضا قانون حظر ارتداء الحجاب بكل حزم وعنف، فكانت هناك دوريات تطوف الشوارع من وقت لآخر للتأكد من خلوها من أي امرأة ترتدي الحجاب، والاعتداء بالضرب على من ترتديه، وحتى خلعه بالقوة، وكان من يسير إلى جوار امرأة محجبة، حتى لو كان زوجها أو أخاها، سينال نصيبًا كبيرًا من الإهانات، فكانت الأساليب نفسها التي تستخدمها قوات الباسيج "شرطة الأخلاق"، الآن لفرض الحجاب كانت تستخدمها الشرطة في عهد الشاه لمنعه.




وداعًا حظر الحجاب

لم يستمر فرض خلع الحجاب طويلًا، إذ عزل الشاه بعد إصدار القانون بخمس سنوات عن طريق تدخل بريطاني وسوفييتي بسبب ميوله لتأييد الرئيس النازي هتلر، واستُبدل به ابنه محمد رضا بهلوي، الذي خفف من قبضة تلك القوانين فعادت النساء المحجبات إلى الشوارع جنبًا إلى جنب مع غير المحجبات، وإن ظلت الدولة أقرب إلى الدعوة لخلع الحجاب مع عدم الإلزام.




حرية المرأة تختنق بيد الأنظمة الحاكمة

لم يختلف نمط تفكير معارضي الشاه من الإسلاميين عن الشاه نفسه في مسألة حرية الملبس، والتعامل معه كحق للدولة في الأساس لا للناس، وإن اتخذ ذلك اتجاهًا مضادًّا، فعندما جاءت الثورة الإسلامية عام 1979 وعاد الخميني إلى إيران، وبعد أن هدأت الأمور قليلًا، كان أحد أولى قراراته فرض الحجاب الإلزامي على النساء، ووجه القرار بغضب شعبي، وخرجت آلاف النساء إلى الشوارع للاعتراض على إجبارهن على تغطية شعورهن.




حريتي المسلوبة

أنشأت ماسية آلينجاد، الصحفية الإيرانية التي تقيم في لندن، صفحة على فيسبوك اسمها حريتي المسلوبة، في عام 2014، تدعو فيها النساء الإيرانيات إلى نشر صورهن بدون حجاب، وبالفعل تفاعل معها الكثير من الفتيات والسيدات وقاموا بنشر صورهن دون حجاب، وإبداء رغبتهن في نيل الحرية والتخلص منه، وخطوةً بخطوة انتشرت الصفحة وتفاعل معها كثير من النساء حتى صارت مصدر غضب للسلطات، ووصف الناشطة بأنها عاهرة.




الأربعاء الأبيض Vs الشادور الأسود

وفي عام 2017، قامت نساء إيران في شن حملة جديدة أطلقوا عليها اسم "الأربعاء الأبيض"، ظهرن من خلالها بالحجاب الأبيض والملابس البيضاء، وكان ذلك احتجاجًا على قانون ارتداء اللباس الإلزامي في البلاد، وهو الشادور الأسود.




الرجال يرتدون الحجاب كما النساء

وفي حملة أخرى قام بها رجال إيرانيون حين ظهروا وهم يرتدون الحجاب فيما تجلس زوجاتهم من دون حجاب، تلك الحملة التي لاقت رواجًا كبيرًا على موقعي التواصل الاجتماعي، وشارك في الحملة عدد كبير من المشاهير أبرزهم الفنان الإيراني مهران غفوريان، الذي كان من ضمن الفنانين الإيرانيين الذين اتهموا بالدياثة بحسب يالثارات، ونشر غفوريان صورة ساخرة لزوجته وهي مغطاة في الشال الإيراني، في إشارة إلى أن النظام هكذا يريد أن تكون المرأة في إيران.




عالم الموضة تحت الأرض

وقد يخيل للبعض أن صورة المرأة في إيران تقتصر على الشادور الأسود فقط كما تظهر في التلفزيون الإيراني، ولكن هذا الأمر خطأ، حيث يوجد عالم للموضة في إيران ولكنها جميعًا تستتر تحت الأرض، فهناك عدد لا بأس به من مصممي الأزياء في إيران، ويقيمون عروض أزياء بشكل أسبوعي لكنها في المنازل بعيدًا عن الأضواء، فلا يمتلكون حلولًا بديلة سوى الخضوع لقيود النظام.






من الواضح أن الأنظمة في إيران تتعامل مع حجاب المرأة وفقًا لأهوائها السياسية، يسلبون حقوق النساء وينسبوها لهم، يفرضون الحجاب تارة ويحظرونه تارة أخرى، على الرغم من أن هذا الأمر يرجع للمرأة وحدها، بينما يظل التسائل قائمًا، ومع الانتفاضة الإيرانية الحالية، هل ستتمكن المرأة الإيرانية أخيرًا من حريتها واختياراتها؟


اضف تعليق