بعد قراره بشأن القدس.. موجة غضب عالمية ضد ترامب


٠٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

القدس المحتلة - رداً على اعتراف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بالقدس عاصمة لــ "اسرائيل"،  خرجت جماهير فلسطينية تخرج للشوارع في الضفة وغزة والقدس احتجاجاً على القرار الأمريكي، ونددت الجماهير الغاضبة بالقرار الأمريكي، مؤكدين على التضحية والفداء من اجل القدس.

ورفع المشاركون صورة المسجد الأقصى وعلم فلسطين، مطالبين بالوحدة للرد على القرار الأمريكي.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطاب اليوم الأربعاء، اعتراف واشنطن رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال إنه سيوجه الخارجية الأمريكية للمباشرة بنقل السفارة إلى المدينة.

ردود الأفعال الفلسطينية

وقد أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن الولايات المتحدة الأمريكية بقرارها اليوم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قد اختارت أن تخالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية وفضلت أن تناقض الاجماع الدولي الذي عبر عنه زعماء العالم وقياداته الروحية خلال الأيام الماضية حول موضوع القدس، وهذه الإجراءات المرفوضة تمثل إعلانا بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعايتها للسلام.

وأضاف، أن هذه الإجراءات تمثل مكافاة لـ "إسرائيل" على تنكرها وتحديها للشرعية الدولية وتشجيعا لها على مواصلة الاحتلال والاستيطان والابرتايد والتطهير العرقي، إضافة إلى أن هذه الإجراءات تصف في خدمة الجماعات المتطرفة التي تحاول أن تحول الصراع في منطقتنا إلى حرب دينية.

وشدد على أن هذه الأرض المقدسة حيث مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهد سيدنا المسيح ، هي القدس عاصمة دولة فلسطين، أكبر وأعرق من أي يغير إجراء أو قرار هويتها العربية، والقدس بتاريخها التي تنطق بها من كل بقعة من أرجائها، عصية على أية محاولة لاغتيال هويتها او تزوير تاريخها  وستدحر أي مؤامرة تستهدفها كما فعلت هذه المدينة المقدسة على مدى حقب التاريخ الطويلة.

وأكد أن قرار ترامب هذه الليلة لن يغير من واقع مدينة القدس، ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل في هذا الشأن كونها مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية وهي عاصمة دولة فلسطين الأبدية.

وحذر القيادي في حركة حماس اسماعيل رضوان، الإدارة الأمريكية من أن "هذا القرار سيفتح أبواب جهنم على المصالح الامريكية في المنطقة. وسيشعل البراكين تحت أقدام الصهاينة والامريكان في المنطقة"، محذراً الإدارة الامريكية من مغبة اتخاذ هذا القرار.

وأضاف "إن هذا الاعتداء الامريكي على مقدساتنا وأولى القبلتين يمثل مساساً بمشاعر امتنا العربية والاسلامية"، وقال: "نوجه رسالة أخرى للاحتلال أن القرار الأمريكي سيكون وبالاً على الاحتلال وكل الخيارات مفتوحة لمقاومة هذا القرار واسقاطه، بدءاً بالمقاومة الشعبية وصول للبندقية".

واعتبر نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ زياد النخالة أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن القدس عاصمة لإسرائيل، هو إعلان حرب.

أما القيادي الفلسطيني محمد دحلان فقال إنه ينبغي للفلسطينيين رفض أي محادثات سلام في المستقبل وتعليق التنسيق الأمني مع "إسرائيل" بعد قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس، ودعا دحلان في تغريدة على تويتر إلى الانسحاب من المفاوضات بعد انتهاك مبدأ وضع القدس.

وأعلن أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن القرار "يدمر" أي فرصة لحل الدولتين.

وأضاف: "للأسف، قام الرئيس ترامب بتدمير أي إمكانية لحل الدولتين (...)، أعتقد أن ترامب أبعد الولايات المتحدة من القيام بأي دور في أي عملية سلام".

ردود الفعل العربية

وقد أعربت جمهورية مصر العربية فى بيان صادر عن وزارة الخارجية، عن استنكارها لقرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل ونقل سفارتها إليها، ورفضها لأية آثار مترتبة على ذلك.

أما الحكومة الأردنية فأكدت أن قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، يمثل خرقا لقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، التي تؤكد ان وضع القدس يتقرر بالتفاوض، وتعتبر جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض لاغية وباطلة.

وشددت على أن اعتراف أي دولة بالقدس عاصمة لإسرائيل لا ينشئ أي أثر قانوني في تغيير وضع القدس كأرض محتلة، وإن هذا الاعتراف باطل قانونا كونه يكرس الاحتلال الاسرائيلي للمدينة الذي احتلته اسرائيل في حزيران عام 1967، لافتا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 478 ينص على عدم الاعتراف بالقانون الأساسي الإسرائيلي حول القدس ويدعو الدول التي أنشأت سفارات في القدس لإغلاقها.

من جانبه، استدعى المغرب القائم بالأعمال الأميركي، "للإعراب عن قلق المملكة العميق بشأن القرار"، علما بأن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، يترأس لجنة القدس، أما وزارة الخارجية اللبنانية، فاعتبرت، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل "خطوة مدانة ومرفوضة تتنافى ومبادىء القانون الدولي ".

كما أعربت تونس عن قلقها لما يمثله القرار من "مساس جوهري بالوضع القانوني والتاريخي للمدينة وخرق لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وللاتفاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التي تمت برعاية أميركية، التي تنص على أن وضع القدس يتم تقريره في مفاوضات الحل النهائي".

ردود الفعل الدولية

وقد وصف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل بـ"المنعطف التاريخي"، فيما قال الرئيس الفرنسي ماكرون: " ان قرار ترامب هو قرار مؤسف وفرنسا لا تؤيده"، وأشار ماكرون الى أن وضع القدس يجب ان يحدد ضمن مفاوضات بين "اسرائيل" والفلسطينيين.

ورفضت المستشارة الألمانية ميركل قرار ترامب نقل السفارة الأميركية للقدس، فيما أعلنت وزارة الخارجية الكندية أن وضع القدس يجب أن يكون في إطار تسوية شاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

من جهته أدان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش قرار الرئيس الامريكي الاعتراف بالقدس  عاصمة لــ "اسرائيل"، معتبراً القرار بأنه غير مسؤول.

بدوره اعتبر اعتبر وزير الخارجية الهولندي، هالبه زيليسترا، مساء اليوم الأربعاء، أن "الحل الوحيد (لقضية القدس) هو خطة حل الدولتين، التي تنص على أن القدس مدينة يتقاسمها الفلسطينيون والإسرائيليون".

أما الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش، فقال إن قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو قرار خطير، وأضاف أنه لا بديل من حل لخطة حل الدولتين لشعبين وباعتراف متبادل مع أن تكون عاصمة القدس للفلسطينيين والإسرائيليين.

المرجعيات الإسلامية

وقد حذر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من التداعيات الخطيرة لإقدام الولايات المتحدة على قرار الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارتها إليها، لما يشكله ذلك من إجحاف وتنكر للحق الفلسطيني والعربي الثابت في مدينتهم المقدسة، أولى القبلتين وثالث الحرمين، وتجاهل لمشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، تهفو قلوبهم إلى مسرى النبي الأكرم، وملايين المسيحيين العرب، الذين تتعلق أفئدتهم بكنائس القدس وأديرتها.

وشدد فضيلة الإمام الأكبر على أن القدس المحتلة، وهويتها الفلسطينية والعربية، يجب أن تكون قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، حتى لا يفقد الفلسطينيون، ومعهم ملايين العرب والمسلمين، ما تبقى لديهم من ثقة في فعالية المجتمع الدولي ومؤسساته، وحتى لا تجد الجماعات المتطرفة وقودا جديدا يغذي حروب الكراهية والعنف التي تريد إشعالها في شرق العالم وغربه.

وفي ضوء هذه التطورات الخطيرة، يدعو الإمام الأكبر شيخ الأزهر هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين لاجتماع طارئ لبحث تبعات هذه الأمر، كما يعلن فضيلته عن عقد مؤتمر عالمي عاجل حول القدس، بمشاركة كبار العلماء في العالم الإسلامي ورجال الدين المسيحي، والمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية، لبحث اتخاذ خطوات عملية تدعم صمود الفلسطينيين، وتبطل شرعية هذا القرار المرفوض الذي يمس حقهم الثابت في أرضهم ومقدساتهم، وفقا لـ"أنباء الشرق الأوسط".

من جهته حمل مجلس حكماء المسلمين واشنطن كامل المسؤولية عن العواقب الناجمة عن أي قرارات متسرعة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، معبراً عن رفضه القاطع لقرار نقل السفارة.

الإعلام العبري

وقد حذرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" السلطات الإسرائيلية من الخطط الأمريكية حول نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، لافتة إلى أن الإسرائيليين أول من سيدفع الثمن.

وقالت الصحيفة العبرية: "حتى لو لم يكن ينوي ذلك، فإن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس من المرجح أن تسقط إسرائيل في "حساء" من المتاعب التي لا تريدها".

وأضافت الصحيفة "حتى لو كانت التهديدات التي صدرت في الأيام الماضية من الفلسطينيين والدول العربية، مجرد شظية، فإن الإسرائيليين سيدفعون ثمنا باهظا من جراء الدعم الواسع للقادة الإسرائيليين الرئيسيين، لحملة ترامب ووعده بنقل السفارة".
وأشارت الصحيفة إلى أن القدس بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس تعتبر تحديًا كبيرًا وخطًا أحمر.
   





اضف تعليق