6 أبريل.. صوت الثورة المحظور


٠٨ أبريل ٢٠١٧ - ٠٧:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر
القاهرة – قبضة بيضاء محاطة بدائرة سوداء تحيطها حناجر تهتف "إحنا الصوت لما تحبوا الدنيا سكوت" وشباب يؤمنون بالفكرة، حيث كانت الحركة الاحتجاجية الأبرز ضد الأنظمة المصرية المتعاقبة منذ عهد الرئيس السابق حسني مبارك وحتى الآن.
في مثل هذا اليوم من كل عام، تستعد حركة شباب 6 أبريل لاستقبال الذكرى التاسعة لها، محاطة بحكم قضائي بحظر أنشطتها والتحفظ على مقراتها بعد أن كانت قائدة الحراك الثوري في مصر منذ تأسيسها عام 2008 حتى عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي.
"تأسيس 6 أبريل"
بدأ ظهور أبرز حركة معارضة مصرية مع بدايات عام 2008، حين دعا عدد من الشباب في مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إلى إضراب عام في 6 أبريل من العام ذاته تزامنا مع دعوة "عمال المحلة" في محافظة الغربية، ليشهد اليوم أولى فعاليات الحركة التي تحولت إلى صداع مزمن لنظام الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك.
لاقت الدعوة التي أطلقها مؤسسي الحركة بعد تركيز الإعلام المصري على الفاعلية وتحذيره للمواطنين بالخروج من منازلهم في ذلك اليوم، لتبدأ وزارة الداخلية حينها حملتها على الداعين للإضراب، حيث اعتقلت عددا من النشطاء من مقاهي وسط القاهرة، لتتواصل الفعاليات ضد النظام المصري.
وفي بداية يونيو عام 2008 عقد مؤسسي الحركة أول اجتماع خارج الفضاء الافتراضي في نقابة الصحفيين في وسط القاهرة، تلاها تنظيم مسيرة لها في ذكرى ثورة 23 يوليو، لتواجه اتهامات من قبل الحكومة المصرية بالخيانة والعمالة لصالح دول أخرى، فضلا عن ملاحقة أعضاءها.
واستمر نشاط الحركة الشبابية إلى اللحظة الفاصلة في تاريخ مصر مع عودة رئيس وكالة الطاقة الذرية إلى القاهرة وتشكيل الجمعية الوطنية للتغيير التي تبنت المطالب السبعة للإصلاح السياسي والتي كان في مقدمتها "تعديل الدستور وإنهاء حالة الطوارئ".
وبدأت الحركات والأحزاب السياسية في مصر حينها جمع توقيعات ليصل العدد إلى حوالي المليون توقيع على بيان معًا سنغيّر، في أقل من سبعة أشهر من تاريخ إصداره في 2 مارس 2010، ولاقت فاعليات الحركة نجاحًا كبيرا، ليكون البداية الحقيقية لدعوات التظاهر يوم 25 يناير في ذكرى عيد الشرطة.
"حركة الثورة"
ومع الإرهاصات الأولى لثورة 25 يناير 2011 والتي خرجت مطالبة بعزل وزير الداخلية حينها حبيب العادلي كان لـ"الحركة الشبابية" تواجدًا مميزا منذ اليوم الأول، واستمرت دعواتها للمصريين بالخروج إلى الشوارع مع استمرار العنف المتصاعد من قبل قوات الأمن من خلال صفحتها على "فيسبوك"، وارتفاع سقف مطالب المتظاهرين ليكون بتنحي الرئيس المصري ومحاكمته مع نظامه.
وبعد 18 يوما من التظاهر وسقوط "نظام مبارك" لاقت الحركة قبولا واسعا على الجانب الرسمي والشعبي وإشادة كبيرة بدورها في الحياة السياسية، حيث استقبل رئيس جهاز المخابرات المصرية حينها الفريق عبد الفتاح السيسي مؤسس الحركة مع عدد من شباب ثورة 25 يناير مشيدا بدورهم.
"بداية السقوط"
ومع سقوط نظام مبارك بدأت الانشقاقات تضرب الحركة، حيث أعلن حوالي 500 عضو عن خروجهم من الحركة وتشكيل حركة جديد باسم "حركة 6 أبريل الجبهة الديمقراطية"، تلاها إعلان عضو الحركة السابق طارق الخولي عن تأسيس حزب "6 أبريل" والذي لم يظهر حتى الآن.
وواصلت الحركة نضالها السياسي في فترة حكم المجلس العسكري والذي اتهمها بتلقي تمويل أجنبي الأمر الذي نفته الحركة، وتم تشكيل لجنة تقصي حقائق من قبل وزارة العدل انتهت إلى براءة أعضاء الحركة من الاتهامات التي وجهت لهم.
وأعلنت الحركة بعد وصول الرئيس الأخواني محمد مرسي عن مساندته لتحقيق مطالب الثورة، لكنها سرعان ما بدأت في التظاهر ضده بعد العديد من القرارات التي أظهرت سعي نظام الإخوان إلى التعاون مع "الدولة العميقة"، لتنظم العديد من الفعاليات ضده، إضافة إلى جمع آلاف التوكيلات لـ"حركة تمرد" التي طالبت بعزل مرسي من منصبه، وتشكيل مجلس رئاسي مدني أو تولى رئيس المحكمة الدستورية رئاسة الجمهورية إلى حين إجراء انتخابات رئاسية.
"30 يونيو"
وعقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مصري وتولي رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور مقاليد الحكم وإعلان قانون التظاهر الجديد، بدأت الحركة وأعضاءها تواجه دعوات قضائية كبيرة أدت إلى سجن عدد كبير من أعضاءها بتهمة التظاهر بدون ترخيص قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد انقضاء المدة، إضافة إلى صدور حكم قضائي بوقف وحظر أنشطة حركة «6 إبريل»، والتحفظ على مقارها بجميع محافظات الجمهورية.


اضف تعليق