العلاقات الألمانية التركية.. من "شهر عسل" إلى "طلاق سياسي"


١٠ يوليه ٢٠١٧ - ٠٣:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان 

وصلت العلاقات بين ألمانيا وتركيا إلى أدنى مستوياتها، كان آخرها سحب برلين لقواتها من قاعدة إنجرليك الجوية جنوبي تركيا إلى إحدى المنشآت في الأردن.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن طائرة التزويد بالوقود التي تشارك بها في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي تم نقلها من قاعدة إنجرليك التركية إلى قاعدة الأزرق الأردنية.

وأشار إلى أن طائرة أخرى نقلت على متنها طاقم طائرة التزويد بالوقود وقطع غيارها، ومن المقرر أن تنتهي عملية إعادة تمركز القوات الألمانية من طائرات استطلاع وقوات تابعة لحلف الناتو من تركيا إلى الأردن بحلول نهاية يوليو، بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية.

القرار جاء بعد تصويت البرلمان الألماني الشهر الماضي على سحب القوات من القاعدة التركية بعد أن رفضت أنقرة زيارة نواب ألمان للقاعدة.

رفض أنقرة جاء ردًا على إلغاء السلطات الألمانية والنمساوية والهولندية، عقد تجمعات في إطار تأييد تعزيز سلطات اردوغان عبر استفتاء جرى في إبريل الماضي

إلغاء التجمعات التركية المؤيدة للتعديلات الدستورية، دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى وصف ألمانيا بـ«النازية» قائلا: "ممارساتكم لا تختلف عن تلك التي ارتكبها النازيون، اعتقدت أن ألمانيا تخلت منذ فترة طويلة عن هذه الممارسات، لكن كنت على خطأ"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء التركية الرسمية.

بدورها، أقرت المستشارة الألمانية بعمق هذه الخلافات بين البلدين، خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ قائلة " اللقاء أظهر أن لدينا خلافات عميقة" محورها حملة الاعتقالات الواسعة في تركيا اثر محاولة الانقلاب في 2016.

عدة عوامل ساهمت في شحن العلاقات بين البلدين، على رأسها حملة القمع التركية بعد الانقلاب الفاشل العام الماضي، فضلا عن اعتقال دنيز يوجيل، الصحافي الألماني التركي منذ فبراير الماضي في تركيا، حيث يواجه اتهامات بالتجسس والقيام بنشاطات "إرهابية". وتطالب ألمانيا بإطلاق سراحه، ومجموعة أخرى من الخلافات حول أمور متعلقة بحقوق الإنسان.

لكن الخلافات ظهرت جليًا وبشكل مباشر، خلال قمة العشرين، حيث منعت السلطات الألمانية أردوغان من التحدث أمام المغتربين الأتراك المقيمين في ألمانيا.

الأمر الذي وصفه الرئيس التركي بأنه «تصرّف قبيح جدًا ويُعتبر بمثابة انتحار سياسي».

وتساءل الرئيس: «هل يمكن تصور مثل هذه العقلية؟ إنه تصرف قبيح جدًا ولم أتعرض له من قبل، إن ألمانيا تنتحر.. هذا التصرف يعتبر انتحارًا سياسيًا...داعيا ألمانيا إلى تصحيح هذا الخطأ».

فضلا عن ذلك، شهدت مدينة كولونيا، غربي ألمانيا، مظاهرة شارك فيها آلاف المساندين للقضية الكردية في تركيا، ردد خلالها المتظاهرون شعارات مناهضة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ورفع بعض المتظاهرين رموزا لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، من بينها صور زعيمه، عبدالله أوجلان، المسجون منذ سنة 1999 في جزيرة ايمرالي، قبالة اسطنبول.

بينما رفع آخرون صور الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دمرداش.

وقبيل قمة العشرين، اعترضت تركيا بشكل رسمي أمام ألمانيا بعد أن تم السماح لأحد الناشطين بإقامة "تجهيز فني" تتمحور فكرته حول تقديم سيارة كجائزة مقابل قتل زعماء العالم وبينهم أردوغان.

وأقيم التجهيز أمام مقر ميركل في برلين، ويتشكل من سيارة "مرسيدس سي" ولافتة كبيرة تحمل صور أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعليها كتابة بالألمانية تقول "اقتل الدكتاتورية"، الأمر الذي من المتوقع أن يثير أزمة حادة بين البلدين.

أخيرا، تسود حالة من مخاوف تأجج الصراع في ألمانيا في ظل منعها لخطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام أنصاره والسماح للمعارضين بالتجمع، خاصة وأن ألمانيا تحتوي على أكبر جالية كردية في أوروبا يناهز عدد أفرادها المليون نسمة حسب بعض التقديرات، كما تقطن في ألمانيا أيضا أكبر جالية تركية في العالم، ما يدفع إلى الخوف من تأجج التوتر بين الجاليتين على الأراضي الألمانية.



اضف تعليق