إلى أين تتجه أسعار النفط؟


١٧ يوليه ٢٠١٧ - ٠٣:١٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تمر أسواق النفط، في الآونة الأخيرة، بمجموعة من الإشارات المتناقضة، فأسعار النفط حققت مكاسب قوية في الأسبوع الثاني من شهر يوليو الجاري، نتيجة لتنامي الطلب العالمي، وتراجع المخزونات، لكن في الوقت ذاته لم تمتثل بعض الدول لسياسات خفض الإنتاج، الأمر الذي يضع اتفاق أوبك تحت ضغط ويزيد من الضبابية حول مستقبل أسعار النفط.

أداء خام برنت

ارتفعت أسعار خام برنت مع نهاية 2016 وبداية العام 2017 بدعم من اتفاق أوبك لخفض الإنتاج، إلا أنها شهدت موجة من الانخفاضات تلت ذلك نتيجة زيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي وتباطؤ انخفاض المخزونات.

وحسب الأرقام، تراجع خام برنت بقرابة 14% في العام الجاري، وبنسبة 1.5% في يوليو، إلا أنه في الأسبوع الأخير ارتفع بنحو 5%، حيث زاد 43 سنتاً إلى 48.85 دولار للبرميل.

إشارات تعافي

تعود الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط إلى مجموعة من عوامل رئيسية مجتمعة:

- بدء المؤشرات على نمو الطلب العالمي على النفط، حيث رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2017 بقرابة 100 ألف برميل إلى 1.4 مليون برميل.

وكذلك نما الطلب على النفط من مليون برميل في الربع الأول من العام الجاري إلى 1.5 مليون برميل في الربع الثاني.

- انخفاض مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من 300 مليون برميل في أبريل إلى 266 مليون برميل في يوليو فوق متوسط الـ 5 سنوات، ما يعني أن المخزونات قد بدأت في الاستجابة لاتفاق أوبك لخفض الإنتاج.

- تراجع في عدد منصات الحفر الأمريكية للمرة الأولى في عام 2017، لكنها عادت للنمو بوتيرة بطيئة جدا لم تكن كتلك التي سجلتها خلال الفترة الماضية.

عودة الزخم لإنتاج أوبك

تباطأ إنتاج أوبك من النفط خلال العام الجاري من أكثر من 32.1 مليون برميل في فبراير إلى 31.9 مليون برميل في مارس.

وعاد إلى الارتفاع مجددا في مايو ليسجل 32.2 مليون برميل، وزاد إلى 32.6 مليون برميل في يونيو بارتفاعات تعادل 393 ألف برميل يوميا، الأمر الذي يوحي أن اتفاق أوبك قد بات تحت الضغط في المرحلة الراهنة.

اتفاق أوبك تحت الضغط

أشارت تقارير صادرة عن وكالة الطاقة الدولية، إلى أن نسبة امتثال أوبك ببنود الاتفاق النفطي الأخير لخفض الإنتاج، تراجعت من 95% في مايو 2017 إلى 78% في يونيو الماضي، وهذه النسبة هي الأدنى خلال العام الجاري.

فيما ارتفعت نسبة الامتثال من خارج أوبك إلى 82% في يونيو 2017.

وبالتالي، تراجع نسبة الامتثال من أوبك وارتفاعها من خارج المنظمة ربما يدفع بعض الدول غير الأعضاء في أوبك إلى الخروج من الاتفاق، وهذا ما لوحت به كازاخستان التي أبدت مساعيها للخروج من اتفاق أوبك لخفض الإنتاج والعمل على زيادة إنتاجها خلال الأشهر القليلة المقبلة، وربما يتوسع هذا الخروج ليشمل العديد من الدول الأخرى.

بدورها، رفعت ليبيا ونيجيريا إنتاجها النفطي منذ بدء تطبيق الاتفاق بقرابة 700 ألف برميل يوميا، ما يعادل نحو 60% من حجم التخفيضات التي اتفقت منظمة أوبك على خفضها عند 1.2 مليون برميل، الأمر الذي يزيد الضغط على الاتفاق وإمكانية استمراره خلال المرحلة المقبلة.

وبلغ إنتاج ليبيا النفطي 810 آلاف برميل يوميًا خلال يونيو بارتفاع قدره 80 ألفًا مما كان عليه في مايو، وهو أعلى مستوى منذ 2014.

ويتجه إنتاج ليبيا من الخام إلى بلوغ مليون برميل يوميًا بنهاية يوليو الجاري، وتعتزم مؤسسة النفط الوطنية زيادة الإنتاج إلى 1.32 مليون برميل يوميًا بنهاية هذا العام.

وبالنسبة لنيجيريا، ارتفع الإنتاج إلى 1.78 مليون برميل يوميًا خلال الشهر الماضي، بزيادة قدرها 50 ألف برميل يوميًا عن مايو.

توقعات أسعار النفط في 2017

خفضت العديد من المؤسسات وبيوت الخبرة العالمية توقعاتها بشأن أسعار النفط خلال العام الجاري، فبنك مورجان ستانلي كان يتوقع بلوغ أسعار النفط مستوى 75 دولارا بنهاية العام، والآن يتوقع استقرار الأسعار عند 50 دولارا.

فيما توقع بنك بي إن بي باريبا نمو أسعار النفط إلى 60 دولارا، والآن يتوقع 50 دولارا.

وتوقع بنك أوف أمريكا تسجيل أسعار النفط لـ 54 دولارا بنهاية العام، والآن خفض توقعاته إلى 50 دولارا.

كما توقع باركليز بنك في السابق بلوغ أسعار النفط لمستويات 55 دولارا بنهاية العام، والآن يتوقع 52 دولارا.


اضف تعليق