محور لاستيعاب تجارة أسيا .. من تشابهار الإيراني إلى جوادر الباكستاني إلى الصين


١٥ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – بنده يوسف
 
حينما نراقب ما يحدث من صراعات طائفية وعرقية في إقليم بلوشستان المتقطع بين إيران وباكستان وأفغانستان، ونشهد نفس ذلك يحدث في إقليم الإيغور الصيني من صراعات عرقية وطائفية؛ نجد أن اللعبة السياسية والاقتصادية تقف وراء هذه الصراعات مستغلة حالة التهميش والفقر في هذه المناطق لخلق حالة من التطرف لتهديد الاستقرار في هذه المناطق.
 
فالهند تقلق من تنمية باكستان لميناء جوادر في منطقة بلوشستان والمطل على مياه البحر العربي، وإيران أيضًا تقلق من هذا الميناء الذي ينافس مصالحها في ميناء تشابهار القريب منه، وتركيا والهند تقلقان من التقارب الباكستاني الصيني عبر إقامة الممر الإقتصادي جوادر_ شينجيانغ، لا سيما أن أنقرة تبحث عن تواجد لتجارتها في منطقة المحيط الهندي ولذلك تحافظ على دفء علاقتها مع إيران وباكستان والهند والنأي بنفسها عن الصراعات بين هذه الدول.

والتنافس بين الهند والصين والولايات المتحدة الأمريكية، فرض حالة من التعقيدات في العلاقات بين هذه الدول وجيرانها في الإقليم، إلى جانب تنشيط حالة التنافس “الجيوايكونوميك” بين دول منطقة المحيط الهندي، وهو ما فسره تنافس القوى الدولية والإقليمية على تطوير موانئ جوادر في باكستان وتشابهار في إيران والدقم في عمان؛ من أجل خلق مسار تجاري جديد يستوعب حجم التجارة الضخمة من وإلى أسيا.
 
ميناء جوادر
 
ميناء على بحر العرب في إقليم بلوشستان الباكستاني، وكان خاضعاً لعُمان حتى عام 1958. يقع ميناء جوادر على شاطئ المحيط الهندي جنوب غرب باكستان، ويعد ثالث أكبر ميناء في باكستان، وهذا المشروع هو مشروع نجمة على “الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني”.
 
ويربط بين غرب الصين والمحيط الهندي. حيث يمثل هذا الميناء المفتاح لطريق النقل الجديد للنفط من الشرق الأوسط وأواسط آسيا إلى شمال شرق آسيا. أما بالنسبة لباكستان، فهو يساعد في تنمية مقاطعة بلوشستان، وتعزيز التنمية الاقتصادية الباكستانية.
 
وبالنسبة لإيران فهو نقطة إتصال بين ميناء تشابهار وأسواق الصين وأسيا، ويتعزز أهمية هذا الميناء بعد رفع العقوبات عن إيران وحاجتها إلى ضخ النفط والغاز وتجارتها وصناعتها إلى عمق أسيا عبر الصين.

 ميناء تشابهار - إيران

ميناء تشابهار

 
ميناء تشابهار في محافظة سيستان وبلوتشستان جنوب شرق ايران هو الميناء الايراني الوحيد الذي يطل على المحيط الهندي وبحر عمان، وبذلك يكون بوابة مائية للبلاد على المياه الدولية.
 
يحظى هذا الميناء بأهمية لدى الصين بالنسبة لتجارتها ومحطات الترانزيت في البحر العربي والمحيط الهندي. ويحظي بأهمية لدى الهند في خروج تجارتها إلى المحيط الهندي والمنطقة العربية وأفغانستان بعيدا عن الموانئ الباكستانية.
 
فالهند صاحبة أكبر اقتصاد على سواحل المحيط الهندي، تراقب بقلق دور الصين المتنامي خلال العقد الماضي في تنمية ميناء جـوادر، وهي تجاهد لتضع خططتها الخاصة عبر التعاون مع إيران لتنمية ميناء تشابهار المنافس له.
 
تشغيل جوادر وتوسيع محيطه
 
حصلت الصين على حق تشغيل الميناء منذ عام 2013م.
 
وقد بدأت باكستان في توسيع نفوذها في بحر العرب من أجل تشغيل ميناء جوادر بالتعاون مع الصين بعد اتفاق الطرفين على كافة المجالات الاقتصادية والممرات التجارية التي ستربط الصين بميناء جوادر الباكستاني المطل على بحر العرب من شواطئ إقليم بلوشستان الجنوب الغربي من باكستان.
 
وبدأت باكستان بإبعاد كافة العوائق الجغرافية والاستراتيجية المحيطة بالمشروع الضخم لبسط سيطرتها على أجزاء من مياه بحرب العرب المقابلة لميناء جوادر وذلك بغض النظر عن قلق بعض دول المنطقة، وفي هذا الشأن سعت باكستان للحصول على 50 ألف كيلومتر مربع إضافي من المياه الدولية في البحر العربي، حيث قدمت طلباً رسمياً إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بإدارة شؤون المياه الدولية، أوضحت فيه بأن القانون الدولي المعتمد من قبل الأمم المتحدة يسمح لكل دولة بامتلاك 200 ميل بحري من المياه المقابلة لسواحلها، لكن باكستان تسعى منذ عام 2009م للحصول 50 ألف كيلومتر مربع إضافي من مياه البحر العربي لتضمها إلى المياه الإقليمية التابعة لها.
 
وبناء على هذا الطلب وافقت لجنة الأمم المتحدة المعنية بإدارة شؤون المياه الدولية في نيويورك، على توسيع باكستان لحدودها البحرية بواقع 50 ألف كيلومتر مربع إضافي في المياه الدولية المقابلة لسواحلها.
 
وتسعى السلطات الباكستانية من خلال إنشاء هذا الميناء إلى إيجاد بديل إستراتيجي عن ميناء كراتشي المعرض في أي لحظة لحصار هندي محتمل.

ثلاثة موانئ
 
هناك مشروع استراتيجي لتطوير الموانئ المطلة على المحيط الهندي تتنافس عليه الصين والهند وإيران والولايات المتحدة الأمريكية لتنشيط حركة التجارة الدولية عبر هذه المنطقة.
 
ويشير راجا موهان، الأكاديمي الهندي المتخصص في العلاقات الدولية، إلى أن التطوير السريع لثلاثة موانئ تطل على البحر العربي جـوادر في باكستان وتشابهار في إيران والدُقم في عُمان، يُنذِر بتحوّلات كٌبرى في التواصل عبر البر والبحر في منطقة غرب الهند. تستطيع الصين – والتي تقود تنمية ميناء جوادر – أن تلعب دورًا في تنمية الميناءين الآخرَين. تنمية موانئ البحر العربي بالنسبة لبكين مسألة متعلقة بالربط بين شينجيانغ (إقليم الأويغور) وغرب الصين من ناحية، وغرب المحيط الهندي من ناحية أخرى، فموانئ كهذه تشكل جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها لبناء طريق حرير بحري عبر المحيط الهندي.
 
ميناء الدُقم العماني
 
وبحسب موهان، فإن ميناء الدُقم العُماني مرشح، من قبل جوادر وتشابهار بوقت طويل، ليكون قلب التجارة في المنطقة، فعمان تسعى لتحويل تلك القرية الصغيرة على شواطئ البحر العربي إلى “سنغافورة” جديدة، وبالإضافة إلى مشروع الميناء، فإن عُمان بصدد إنشاء مطار، ومنطقة اقتصادية، ومصافي بترول، ومزارع لتخزين النفط، وأحواض جافة للسُفن، ومنتجعات سياحية، وكذلك طرُق وسكك حديدية منطلقة من الدُقم، لتصلها بموانئ عُمانية أخرى، وبسائر مُدن الجزيرة العربية.
 
ميزة الدُقم الكبيرة أنها تقع خارج الخليج ، حيث يوجد منافسون مثل دُبي، كما أنها ستكون بمنأى عن أي مخاطر في الخليج لتصبح مركزًا آمنًا للتجارة مع المنطقة. الدُقم موقع هام أيضًا للنقل والشحن بين أفريقيا والشرق الأوسط والهند والصين بشكل أوسع، ستكون الدُقم مهمة أيضًا للجيش الأمريكي، إذا تقلل كثيرًا من مخاطر التمركز داخل الخليج والذي يحوي الأسطول الأمريكي الخامس الموجود بالبحرَين، ومركز العمليات الموجود بقطر.
 
في الأعوام القليلة الماضية، رفرفرت أعلام البحرية الصينية في ميناء صلالة العُماني بين الحين والآخر، والمرافق الجديدة التي تُبنَى في الدُقم ستجذبهم أكثر من ذي قبل، كما ستجذب الكثير من أساطيل الدول الكُبرى الأخرى التي تسعى لضمان موقع للتموين والصيانة في المحيط الهندي، فوق كل ذلك، ستتمكن عُمان من استعادة موقعها التاريخي كمركز بحري لسواحل المحيط الهندي.
 
طرق برية
 
إنشاء الموانئ المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي في إيران وباكستان، عمل بشكل واضح على إحياء خطوط السكك الحديدية التي كانت تمتد حتى حدود الصين، وذلك من أجل نقل البضائع من الدول المحيطة من وإلى هذه الموانئ.



اضف تعليق