إيران.. تجدد المطالب بإنهاء الإقامة الجبرية على رموز المعارضة


٢٣ أغسطس ٢٠١٧ - ١٠:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

عادت قضية زعماء المعارضة الإيرانية للواجهة بعد أن نفي القضاء الإيراني صحة ما أعلنته أسرة كروبي حول تلبية مطالبه. وأمس، وجّه نائب رئيس البرلمان علي مطهري رسالة إلى المتحدث باسم الجهاز القضائي غلامحسين ايجائي، متسائلاً حول أسباب رفض إقامة محكمة علنية بناء على طلب الزعيمين الإصلاحيين؟.

ولمح مطهري لأول مرة إلى فرض الإقامة الجبرية الدائمة ضد المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية موسوي وكروبي، وقال في رسالته إلى القضاء إن «المجلس الأعلى للأمن القومي لا يمكن أن يأخذ مكان السلطة القضائية وأن يقرر عقوبة الإقامة الجبرية حتى الموت من دون محاكمة أو استماع دفاع المتهمين».

وطالب مطهري بتفعيل دور القانون، وإقامة محكمة علنية لموسوي وكروبي بدلاً من «تقليد الإقامة الجبرية الخاطئ» في إيران. كما تساءل كروبي عن أسباب رفض طلب إقامة محكمة علنية لكروبي وفق القوانين الإيرانية، وقال مخاطباً القضاء: «لماذا تعارضون ذلك؟ ألا يثير هذا الأمر شبهات حول الخوف من اتضاح الحقائق».

واحتج مطهري على ما أعلنه إيجائي حول استمرار قرار مجلس الأمن القومي الإيراني بشأن فرض الإقامة الجبرية على موسوي وكروبي. وذكر أن «قرار مجلس الأمن القومي يمكن فرضه في حالات الضرورة والفوضى»، وتابع أن «استمرار الإقامة الجبرية بحاجة إلى حكم قضائي، وأنه يخالف المواد من 32 إلى 37 من الدستور الإيراني».

وبحسب مطهري، فإن طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع قضية موسوي وكروبي «تقدم ذرائع إلى أميركا» لإدانة إيران في مجال حقوق الإنسان.

وجاءت رسالة نائب الرئيس الإيراني غداة نفي المتحدث باسم القضاء أول من أمس، خروج قوات الأمن من منزل كروبي المحاصر منذ فبراير (شباط) 2011، وقال: إن ما نشر حول تعهد السلطات لكروبي «كذب محض».

خاتمي يطالب برفع الحصار

تزامناً مع ذلك، طالب الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، لأول مرة المرشد، علي خامنئي، بالتدخل لحل قضية المعارضين الإصلاحيين الموضعين قيد الإقامة الجبرية منذ سنوات دون محاكمة.

وأضاف خاتمي، “أطلب من المرشد الأعلى التدخل لضمان حل مسألة الإقامة الجبرية”، مشيرا إلى أن “المؤسسات المسؤولة لا تستطيع ولا تريد حل مسألة الاقامة الجبرية، وتدخلكم فقط هو الذي يمكن أن يسمح بحل هذه القضية، وذلك في مصلحة النظام وسيكون مؤشراً إلى قوته”.

تيار الفتنة

يذكر أن الإصلاحيين المعارض «مهدي كروبي»، وزميله «مير حسين موسوي» وزوجته «زهراء رهنورد»، قيد الإقامة الجبرية في المنزل، منذ 2011، بذريعة تأييدهم الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد، عقب الانتخابات الرئاسية، عام 2009 بدعوى التزوير، التي فاز فيها المرشح المحافظ «محمود أحمدي نجاد».  وقد أطلق النظام في إعلامه والصحف المحافظة على تيار الحركة الخضراء الذي تزعمه كروبي وموسوي لقب "تيار الفتنة".

وكان كروبي أعلن الأربعاء إضراباً عن الطعام بعد أيام من خضوعه لجراحة في القلب. وتدهورت حالة كروبي بعد ساعات من بداية إضرابه عن الطعام ونقل على إثره إلى المستشفى.

لكن الخميس أعلنت أسرته أنه أوقف إضرابه عن الطعام، بعدما قدمت الحكومة تعهداً بتلبية طلبه بخروج قوات الأمن من منزله، كما كتب نجل كروبي محمد تقي كروبي عبر «تويتر» أن وزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي نقل إلى والده تعهد الحكومة بمتابعة طلبه لإقامة محكمة علنية.

في أبريل/ نيسان 2016، وجه كروبي رسالة مفتوحة إلى حسن روحاني، مطالباً بمحاكمته علناً. في الرسالة نفسها، وصف كروبي خامنئي بـ«المستبد» و«أناني» و«متغطرس» وبـ«المتعطش للرئاسة والقوة».

نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016، قال رئيس لجنة صيانة الدستور أحمد جنتي، إن كروبي وموسوي «يستحقان محاكمة جدية». في التوقيت نفسه، قال نائب رئيس القضاء حميد شهرياري إن «الإعدام عقوبة موسوي وكروبي لولا الرأفة الإسلامية».

تعد حركة الإصلاح الإيرانية، أو جبهة الإصلاح المعروفة أيضًا باسم جبهة الثاني من خرداد (وهو تاريخ الفوز الساحق للرئيس محمد خاتمي في انتخابات عام 1997م حسب التقويم الهجري الشمسي)، هي حركة سياسية أسستها مجموعة من الأحزاب السياسية والمنظمات في إيران والتي تدعم خطط الرئيس محمد خاتمي في تغيير النظام بحيث يتضمن المزيد من الحرية والديمقراطية. ويقال أحيانًا إن "عصر الإصلاح" في إيران قد استمر في الفترة من عام 1997 حتى 2005 خلال مدتي رئاسة الرئيس محمد خاتمي.

مهدي كروبي:

هو رجل دين، من مواليد ولاية لوريستان، عام 1937، ويُعد من أبرز سياسيي الحركة الإصلاحية.

وبعد إتمامه المرحلة الابتدائية والمتوسطة، تلقي «كروبي» تعليمًا دينيًا في مدينة «قم»، حيث استكمل حياته الجامعية فيها، وتخرج في كلية الشريعة.

وكان «كروبي» من رفاق درب الزعيم الراحل «الخميني»، قبل الثورة عام 1979، وبعدها جرى تعيينه أمينًا عامًا لـ«لجنة الإمداد».

وانتُخب نائباً في البرلمان بالدورة الأولى عقب الثورة، وجلس تحت قبته لأربع دورات.

وتولى «كروبي» رئاسة البرلمان مرتين، وترشح للانتخابات الرئاسية، عامي 2005 و2009.

وجرى إغلاق حزب «الثقة الوطنية» الذي يتزعمه، والصحيفة المرتبطة بالحزب، عقب إفشائها حالات «تعذيب واغتصاب» بحق محتجين، ممن نزلوا إلى الشوارع عام 2009.

واستأنف الحزب نشاطه عام 2013، مع وصول «حسن روحاني» لسدة الرئاسة.

ورغم تقديم «كروبي» استقالته من رئاسة «الثقة الوطنية»، العام الماضي، بسبب الإقامة الجبرية، فإن المجلس المركزي للحزب لم يوافق عليها.

مير حسين موسوي:

من مواليد مدينة خامنة بولاية أذربيجان الشرقية، عام 1941، وأتم دراسته الجامعية في طهران، بمجال العمارة والتطوير العمراني.

و«موسوي» من طلبة المفكر الإيراني الشهير «علي شريعتي»، وغادر إلى الولايات المتحدة مع زوجته، بعدما تعرض للسجن لسنوات عدة، على خلفية أنشطته السياسية، قبل الثورة.

وواصل «موسوي» نشاطاته السياسية، تحت مظلة اتحاد الطلبة الإيرانيين، خلال الأشهر العشرة التي بقي فيها بالولايات المتحدة، وتولى منصب سكرتير الشؤون السياسية، للحزب الجمهوري الإسلامي الذي تأسس بعد الثورة الإيرانية.
كما تولى «موسوي» حقيبة الخارجية عام 1981، في حكومة رئيس الوزراء «محمد باهنر»، الذي تعرض للاغتيال، فخلفه «موسوي»، في 30 أغسطس/آب من ذلك العام.

وشغل «موسوي» منصب رئيس الحكومة طوال فترة الحرب الإيرانية العراقية، وسجل اسمه في تاريخ البلاد، كآخر رئيس للوزراء، مع إعادة صياغة الدستور عام 1989، وإلغاء هذا المنصب.

وبعد ذلك عمل «موسوي» على النأي بنفسه عن السياسة، لكنه رضخ لإلحاح الإصلاحيين، وترشح لانتخابات 2009، التي فاز فيها «نجاد» بولاية ثانية.

وقدم «موسوي»، الذي كان يعتبر الأوفر حظًا بالفوز، طعنًا على نتائج الانتخابات، بدعوى التزوير، بعد إعلان فوز «نجاد».

زهراء رهنورد:

ولدت عام 1945 في مدينة بوروجرد، وتشاطر زوجها «مير حسين موسوي» حياة الإقامة الجبرية في منزلهما منذ 2011.

وفضلاً عن أنها عالمة سياسة، تشتهر «رهنورد» بكونها كاتبة ورسامة ونحاتة، وتولت رئاسة جامعة الزهراء بين 1998 و2006.

كما عملت مستشارة سياسية للرئيس الإصلاحي الأسبق «محمد خاتمي»، ولعبت دورًا نشطًا في الحملة الانتخابية لزوجها، أثناء ترشحه لانتخابات 2009.


اضف تعليق