القيمة المضافة والبنزين.. السعودية تستهل 2018 بإصلاح اقتصادي واعد


٠١ يناير ٢٠١٨ - ٠٧:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

تمشيًا مع الخطوات الطموحة التي تتبناها حكومة المملكة العربية السعودية نحو الإصلاح الاقتصادي، فقد بدأت المؤسسات الرسمية، اليوم الأول من العام الميلادي الجديد 2018، بإقرار زيادات جديدة على المشتقات النفطية والمحروقات، إضافةً إلى البدء الفعلي في تطبيق ضريبة القيمة المضافة على عددٍ من السلع والخدمات في البلاد، بنسبة بلغت 5%.

وتهدف المملكة من وراء تلك الإجراءات الجديدة، إلى المضي قدمًا في خطتها التنموية للنهوض بالقطاع الاقتصادي في البلاد، والتي تُعرف بـ"استراتيجية 2030".

في التقرير التالي، نسلط الضوء على القرار وأهم تفاصيله، كما نعرج على بعض ردود الأفعال الشعبية التي تبعت القرار وتفاعلت معه.

زيادة جديدة في أسعار المحروقات



فقد كشفت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية عن الأسعار الجديدة للمشتقات النفطية في السعودية والتي بدأ تطبيقها من منتصف ليل 1 يناير 2018.

وكانت الوزارة قد أصدرت بيانًا بتاريخ 24 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ12 ديسمبر 2017 ، حول خطة برنامج التوازن المالي لتصحيح أسعار منتجات الطاقة "المشتقات النفطية المحلية" التي تهدف إلى تقليص النمو المتسارع في الاستهلاك المحلي لمنتجات الطاقة في المملكة، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية وتعزيز استدامتها.

وتقرر تطبيق الأسعار الموضحة في الجدول أدناه، مع نهاية آخر ساعة في يوم الأحد 13 ربيع الآخر 1439هـ الموافق 31 ديسمبر 2017م، أي ابتداء من الساعة الثانية عشرة؛ منتصف الليل وبداية يوم الاثنين 14 ربيع الآخر 1439هـ الموافق 1 يناير 2018م، وفقاً لما يلي:





يذكر أن الجهات الرقابية تقوم بمراقبة الأسواق لضمان تطبيق الأسعار، وعدم التلاعب بها، وعدم انقطاع الإمدادات، وأن العقوبات النظامية ستطبق بحق كل من يرفع الأسعار قبل الموعد المعلن، أو يتوقف عن توفير المنتجات، كما ستقدم شركة أرامكو السعودية لعملائها معلومات تفصيلية توضح آليات تطبيق هذه الأسعار.

بعد رفع الأسعار.. "أرامكو" تؤكد استمرارها العمل بكامل طاقتها




عقب إعلان السلطات الحكومية المعنية في السعودية، عن الزيادات الجديدة في أسعار الطاقة، أصدرت شركة "أرامكو" بيانًا، أكدت فيه استمرارها في العمل بكامل طاقتها التشغيلية وشبكات إمدادها لدعم السوق المحلية بجميع احتياجاتها من المنتجات البترولية، مشيرة إلى أنها وضعت جميع الآليات والأنظمة اللازمة لتطبيق ما تم اعتماده بخصوص التسعيرة الجديدة للمنتجات البترولية.

وأضافت الشركة، أن ذلك جاء انطلاقًا من حرص "أرامكو" السعودية على إمداد السوق المحلية بالمنتجات البترولية بشكل متواصل، وفقًا لخطة برنامج التوازن المالي لتصحيح أسعار بعض المنتجات البترولية، التي تم إعلانها من قِبل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.

وأهابت الشركة السعودية بجميع عملائها من موزعين وأصحاب محطات وقود إلى ضرورة الالتزام الكامل بالأنظمة المعلنة، بما يخدم الوطن والمواطن، ويضمن وصول المنتج للمستهلك النهائي.

وزارة التجارة السعودية تتوعد المخالفين والمتلاعبين



تسعى بعض الهيئات والمؤسسات، المنوط بها تقديم خدماتها إلى المواطنين، استغلالًا لبعض القرارات الحكومية، إلى التلاعب في أداء مهامها، بكل شفافية وأمانة، من هنا يظهر دور الأجهزة الرقابية والأمنية، في ضبط الأسواق، وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها على النحو الأمثل.

في هذا الإطار، كثفت وزارة التجارة والاستثمار السعودية، منذ أمس الأحد ، جولاتها الرقابية على محطات الوقود في جميع مناطق المملكة للتأكد من وفرة المواد البترولية وضبط مخالفات الامتناع عن البيع.

وأكدت الوزارة اتخاذ الاحتياطات اللازمة بالتعاون مع الجهات الحكومية بما فيها الجهات الأمنية تحت إشراف غرفة العمليات المشتركة لحماية المستهلك لسرعة التدخل بمختلف مناطق المملكة، مؤكدة عدم التهاون في إيقاع العقوبات النظامية على المنشآت المخالفة الممتنعة عن البيع، أو غير الملتزمة بالبيع بالتسعيرة المعتمدة من الجهات المختصة.

وأوضحت أن الفرق الرقابية، كثفت الحملات التفتيشية والجولات الرقابية ومباشرة البلاغات التي ترد من المستهلكين بشكل فوري وعلى مدار 24 ساعة، كما وجهت فروعها ومكاتبها في المدن والمحافظات للقيام برصد وضبط أي ممارسات مخالفة، واتخاذ الإجراءات النظامية فوراً.

وتعمل وزارة التجارة والاستثمار مع كافة الجهات الحكومية لتحقيق أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي وفقاً لرؤية المملكة 2030، وتخفيف الآثار المحتملة جراء الإصلاحات الاقتصادية.

ودعت وزارة التجارة، المستهلكين إلى التعاون معها والإبلاغ عن شكاواهم لمركز البلاغات في الوزارة على الرقم (1900)، أو عبر تطبيق (بلاغ تجاري) على أجهزة الهاتف الذكية.

بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة



بدأت في المملكة العربية السعودية، اعتبارًا من اليوم الاثنين 1 يناير 2018 بتطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 5%.

ويعد الشخص الخاضع للضريبة في المملكة هو الشخص الذي يمارس نشاطًا اقتصاديًا مستقلاً بقصد تحقيق الدخل، وتم تسجيله لأغراض ضريبة القيمة المضافة في المملكة أو اعتبر ملزماً بالتسجيل لأغراض ضريبة القيمة المضافة وفقاً للنظام.

هذا، وسيتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة على جميع السلع التي يتم بيعها من قبل شخص خاضع  للضريبة اعتبارا من اليوم بغض النظر عن تاريخ الانتاج.

وتُفرض ضريبة القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد، ابتداءً من الإنتاج ومروراً بالتوزيع وحتى مرحلة البيع النهائي للسلعة أو الخدمة، كما هو موضح بالصور:









أما عن آلية عمل ضريبة القيمة المُضافة، فإنه عندما تقوم منشأة خاضعة مسجلة في ضريبة القيمة المضافة ببيع سلعة أو خدمة ما، فإنها تفرض ضريبة بنسبة 5% تضاف على سعر البيع النهائي، على أن تقوم المنشأة بفصل ما تحصلت عليه من ضريبة عن إيراداتها، لتحويلها لاحقاً إلى الحكومة، وتسمى ضريبة القيمة المضافة التي تُحصلها هذه المنشأة من مبيعاتها بضريبة المخرجات.

وفي حالة شراء المنشأة لسلع أو خدمات من منشأة أخرى خاضعة للضريبة؛ تقوم بدفع ضريبة بنسبة 5% تُضاف على سعر الشراء النهائي، وتُسمى ضريبة القيمة المضافة التي تدفعها المنشأة لمورديها بضريبة المدخلات.

ولاحتساب ضريبة القيمة المضافة المستحقة السداد إلى الهيئة العامة للزكاة والدخل؛ تقوم المنشأة بتسجيل إجمالي ضريبة القيمة المضافة التي حصّلتها من عملائها (ضريبة المخرجات)، وتطرح منها إجمالي ضريبة القيمة المضافة التي سددتها في نفس الفترة (ضريبة المدخلات).

ويدفع المستهلك تكلفة ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات التي يشتريها، أما المنشآت فتدفع للحكومة ضريبة القيمة المضافة التي يتم تحصيلها من عمليات شراء المستهلكين، وتسترد المنشآت ضريبة القيمة المضافة التي دفعتها لمورديها.

وتم إلزام جميع المنشآت التي تتجاوز قيمة إيراداتها السنوية الخاضعة للضريبة مبلغ مليون ريال التسجيل في الضريبة قبل تاريخ 20 ديسمبر 2017، بينما تم منح المنشآت التي تتراوح إيراداتها السنوية بين 375 ألف ريال ومليون ريال مهلة حتى 20 ديسمبر 2018 لاستكمال عملية التسجيل في الضريبة.

وفيما يلي جدول يوضح السلع الخاضعة وغير الخاضعة لضريبة القيمة المضافة:











يُشار إلى أن الهيئة العامة للزكاة والدخل أعلنت أن عدد المنشآت المسجلة في ضريبة القيمة المضافة يبلغ نحو 90 ألف منشأة، معظمها مستعد لتطبيق الضريبة وجاهز من حيث تدريب الموظفين، والامتثال لنظام الضريبة ولائحته التنفيذية، ومواءمة أنظمة المحاسبة وتقنية المعلومات المرتبطة بعمليات الضريبة، إضافة إلى إدارة السجلات لحفظ المستندات في الاستمارة المحددة.

المواطنون السعوديون يعلقون على قرار رفع أسعار البنزين والقيمة المُضافة





أبدى عددٌ من المواطنين السعوديين حزنهم على ارتفاع أسعار المواد البترولية وفرض ضريبة القيمة المضافة، فيما دعا البعض الآخر إلى التحمل من أجل النهوض بالبلاد نحو مستقبلٍ أفضل.















الخاتمة

لاشك أن القرارات الاقتصادية التي أصدرتها المؤسسات الرسمية في السعودية، تعد مؤلمة لشرائح عدة داخل المجتمع، إلا أنها الطبيعة السائدة لمعظم برامج الإصلاح الاقتصادي، والتي ستؤتي ثمارها بلا شك في المستقبل، إذا نجحت الدولة في إدارتها على النحو الأمثل، وإذا كان تمكن الشعب من استيعابها وتحملها ورشد نفقاته تمشيًا معها، وتلك هي التضحية التي تدفعها الشعوب من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.


اضف تعليق