ميانمار في انتظار جيل مشوه من أبناء الروهنجيا


٠١ يناير ٢٠١٨ - ١٠:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

هرب أكثر من 655 ألف شخص من قبائل الروهنجيا المسلمة إلى بنجلاديش منذ بدء حملة الإبادة العسكرية لقوات ميانمار ضدهم في أواخر أغسطس/ آب الماضي منهم 380 ألف قاصر تقل أعمار 30% منهم عن خمسة أعوام، وفقًا لإحصائيات منظمة حماية الطفولة الدولية وهيئة الإغاثة الدولية.


ويقول خبراء الصحة النفسية: إن مستقبل هؤلاء الأطفال قاتم بسبب الأهوال والمخاطر التي واجهوها في بلادهم، بالإضافة إلى الأوضاع غير الصحية التي يعيشون فيها بمخيمات اللجوء في بنجلاديش.

وأكد خبراء التنمية البشرية -لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية- أن ما تعرض له هؤلاء الأطفال من عمليات قتل وحشي وحرق لبيوتهم وتهجيرهم قسريًا من قراهم يخلق جيل مشوه نفسيًا، بالإضافة إلى تأخر النمو بسبب الجوع والفقر وسوء التغذية.

وتقدر منظمة أطباء بلا حدود عدد الأطفال الذين قتلوا في صفوف الروهنجيا منذ أغسطس/ آب الماضي بحوالي 730 طفلًا تقل أعمار عن خمس سنوات، 5% منهم ضربوا حتى الموت و10% منهم أحرقوا بالنار.


وعلى الرغم من أن حكومتي ميانمار وبنجلاديش تعهدا بالاستمرار في برنامج عودة لاجئي الروهنجيا إلى بلادهم إلا أن هناك حماس ضئيل من قبل المواطنين للعودة بعد عمليات التطهير العرقي التي شنتها حكوماتهم ضدهم.

وكانت حكومة ميانمار سحبت الجنسية من معظم سكان الروهنجيا واعتبرتهم مهاجرين غير شرعيين في بنجلاديش، مما يعزز ظهور مئات الآلاف من مسلمي الروهنجيا الأطفال عديمي الجنسية والمشردين، يواجهون حياة التشرد ويعملون بمعزل عن الناس بفعل عقود من الاضطهاد واجهها أهلهم في ولاية راخين.

ويقول خبراء الأمم المتحدة: إن تجارب الاضطهاد في العالم أنتجت جيلًا مشوهًا من الأطفال قتلوا عائلاتهم واغتصبوا أمهاتهم، كما حدث في الكونغو الديمقراطية، واكن في حالة ميانمار يواجه أطفال القبيلة المسلمة فظائع لم تحدث من قبل، ولا يستطيع أحد أن يقدر ماهية الحالة النفسية التي سيصل إليها أطفال الروهنجيا.


وتقول "اليونيسيف": إن 7% من الأطفال في مخيمات اللجوء يعانون من سوء التغذية الحاد للدرجة التي تصل إلى الموت، بالإضافة إلى انتشار الأمراض المعدية كالحصبة ومياه الآبار الملوثة.

وأشارت تقارير المنظمة الدولية إلى أنه يتم استغلال الأطفال فعليًا في أسواق العمل بالإضافة إلى تزويج الفتيات في عمر صغير جدًا، ولا تستطيع تقديم شيء لهم سوى المساعدات الغذائية بسبب سوء أوضاعهم.


يذكر أن المجلس الأوروبي وجه رسالة للروهنجيا، مع بداية عام 2018، مؤكدًا أن عام 2017 هو أسوأ عام في تاريخ مسلمي الروهنجيا الذين يتعرضون لإبادة وأعمال وحشية على يد الجيش الميانماري والميليشيات البوذية المتطرفة منذ أغسطس الماضي.

جاء ذلك في رسالة نشرها المجلس عبر موقعه الإلكتروني، بعنوان "رسالة المجلس الأوروبي للروهنجيا في عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة".

وورد نص الرسالة كالتالي: "إخواني وأخواتي الأعزاء، إن العام 2017 كان أسوأ عام في تاريخ الروهنجيا، حيث اضطر أكثر من 650 ألف روهنجي، من أطفال ونساء ورجال إلى الفرار لبنجلاديش المجاورة لإنقاذ حياتهم، أكثر من 65% منهم منهكون ومصابون بصدمات نفسية، النساء والأطفال ممّن تعرضوا لحروق بالغة، وأصيبوا بجروح جراء استهدافهم بأعيرة نارية أو ألغام أرضية، وقعوا ضحايا لعمليات اغتصاب جماعية مروعة ارتكبتها قوات الجيش الميانماري في ظل حكومة مستشارة الدولة أونج سان سوتشي".

وتابعت الرسالة: "الروهنجيا لم يعد لديهم مستقبل يتطلعون له، كل ما لديهم هو عطف الناس وقلوبها السخية عليهم في جميع أنحاء العالم، ممّن عملوا باستمرار لمساعدتنا في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي صنعها الإنسان في تاريخ البشرية. إخواني وأخواتي في الإنسانية الأحباء، بسبب إيمانكم الكبير في التضامن والعدالة، ما يزال يمكن للروهنجيا الذي يواجهون إبادة جماعية في ميانمار أن يعتمدوا عليكم في الإغاثة والعزاء وذلك في أسوأ أوقاتهم".


اضف تعليق