بعد إقرار "القدس موحدة".. هل دُفن مسار التسوية ؟


٠٢ يناير ٢٠١٨ - ١٢:١٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

هجوم متعدد الجوانب في إسرائيل تشريعيًا وحزبيًا على القدس والضفة الغربية، وعلى أكثر من مسار تسابق النخبة السياسية الحاكمة الزمن لاستثمار مرحلة ما بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعتبر فيها القدس عاصمة أبدية لإسرائيل إلى أقصى حد ممكن.

فتحت سقف الكنيست تم التصديق على قرار يقضي بمنع حكومات تل أبيب من التفاوض في أي شبر من القدس في أي تسوية مستقبلية محتملة مع الفلسطينيين، في مسار يرى المراقبون أنه سيدفن مسار التسوية بعد أن أطلق عليه ترامب بقراره رصاصة الموت.


القدس موحدة

لسنا أقل شجاعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين يتعلق الأمر بالسيادة الإسرائيلية.. لا تفاوض .. لا تقسيم ولا تنازل عن أي جزء من مدينة القدس.

جوهر مشروع قانون أمام الكنيست الإسرائيلي بعنوان "القدس موحدة" ينص على إبقاء القدس خارج أي مفاوضات مع الفلسطينيين ويعطي سلطات الاحتلال غطاءً لابتلاع أحياء المدينة المقدسة واحداً واحداً وإلحاقها بإسرائيل.

القانون يحظر أيضاً نقل شبر واحد من القدس المحتلة إلى السلطة الفلسطينية في أي اتفاقات مستقبلية ويشترط موافقة ثلثي أعضاء الكنيست على نقل أراض من القدس المحتلة إلى السلطة ضمن أية تسوية مستقبلية للصراع العربي الإسرائيلي.

عملياً يرسخ القانون الجديد روح قرار الرئيس الأمريكي ترامب اعتبار القدس عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل، وفي سبيل ذلك كشفت صحف إسرائيلية عن خطط يعدّها اليمين الإسرائيلي للتلاعب بالميزان السكاني في مدينة القدس لترجيح المكون اليهودي على المكون العربي، اذ يجري التحضير لفصل أحياء عربية من القدس الشرقية ذات ثقل سكاني وتقع خلف الجدار العازل كمخيم شفعاط وبلدة كفر عقب.

وتعتزم سلطات الاحتلال إخراج هذه المناطق من سلطة القدس واتباعها لمجلس بلدي إسرائيلي جديد.

عملية الفصل هذه تعني التخلص من نحو 200 ألف فلسطيني وهو ما يرفع نسبة اليهود إلى 80 % ويجعل نسبة العرب تتراجع لما دون الـ 20 % مقابل سلخ أحياء ذات كثافة فلسطينية عن المدينة المقدسة تمعن سلطات الاحتلال في تهويد القدس وجعلها يهودية خالصة بضم ما تعرف طوق القدس إلى المدينة المحتلة.


ضوء أخضر أمريكي

بعد يوم واحد فقط من موافقة حزب الليكود اليميني المتطرف الحاكم في إسرائيل على قرار بشأن تأكيد السيادة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يعني ضم مناطق شاسعة في وقت لاحق، وتقطيع ما بقي منها للفلسطينيين، يمضي الساسة الإسرائيليون بشهية مفتوحة للمزيد من الإجراءات التي يسعون من خلالها إلى إضفاء الصبغة القانونية الإسرائيلية على احتلال الأراضي الفلسطينية.

تعقيدات وعراقيل وإجراءات تتسارع وتتكثف بشكل كبير وعلى العلن، بعد حصول إسرائيل على ضوء أخضر من إدارة ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل رغم مخالفته للقوانين والقرارات الدولية.

ففي مؤتمر هو الأول من نوعه منذ نحو 12 عاماً عقد الليكود بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اجتماعه الأول حيث تم التصديق وبأغلبية ساحقة على فرض السيادة الاسرائيلية على جميع المستوطنات المقامة في أراضي الضفة الغربية.

سياسة الأمر الواقع


ربما لم تكن إسرائيل يوما بهذا الوضوح في رفض الاحتكام إلى مبدأ المفاوضات والتسوية بسياسة الأمر الواقع، تنسج تل أبيب تسوية بقياساتها وفق مصالحها وقناعاتها السياسية والعقائدية.

 تتحدث تقارير إسرائيلية عن ترو متعمد من إدارة ترامب إزاء تقديم مشروع للسلام في الشرق الاوسط، إذ يعوّل مبعوث ترامب للمنطقة جاريد كوشنر على عامل الوقت لفتور الغضب الفلسطيني بعد قرار ترامب للتمهيد للمفاوضات.. مفاوضات بدون القدس !

إلا أن هناك أصوات من داخل إسرائيل ترى بأن إسرائيل ستدفع ثمن الإقدام على هذه الخطوة والتي رأت فيها "كسراً لقلواعد" وقد تنتهي بنزاع دموي مع الفلسطينيين لا حل له بحسب ما قالت رئيسة الحركة المعارضة "تسيبي ليفني".


خيارات الفلسطينيين

أمام هذه القوانين والقرارات المتسارعة لتصفية القضية الفلسطينية يرى الفلسطينيون أن عليهم وضع سياسة جديدة للتصدي أمام هذه الخطوات التصعيدية من قبل الاحتلال المدعوم من إدارة ترامب، تقوم بالأساس على إنهاء الانقسام والاتفاق على برنامج مواجهة وطني على المستوى السياسي والكفاحي.

الفصائل الفلسطينية أجمعت على أن قرار الكنيست بفرض السيادة الفلسطينية على الضفة الغربية يمثّل انتهاكاً للقرار الأممي 2334 الذي يقر بعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

بخطى حثيثة إذن تمضي إسرئيل في القضاء على خيار حل الدولتين بل وكل خيارات التسوية السلمية مع الفلسطينيين وترسخ بذلك مطامعها الأبدية بالاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من فلسطين الأمر الذي يفرض تحديات أمام الفلسطينيين في مواجهة المخطط الصهيوأمريكي.


اضف تعليق