"بدون كلام".. نظرات العيون إشارات تترجم مشاعر البشر


٠٣ يناير ٢٠١٨ - ٠٩:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - عاطف عبد اللطيف

"أنت تختبئ خلف كلماتك وتحت لغتك، وحديثك هو جواز مرورك الأول إلى قلوب الآخرين".. كلمات قالها سقراط، تبرهن أن الكلمات والإشارات هي بوابة التواصل بين البشر، ولكن ماذا عن الوسائل الأخرى التي يستطيع بها الإنسان التعرف على شخصية الآخرين وخاصة نظرة العيون، كونها دليلًا على تصنيف الشخصية من حيث كونها متزنة أو مضطربة أو حادة أو شكاكة، وعلاقة ذلك بقياسات ردود الأفعال البشرية الناجمة عن النظرات..

تفسيرات

دائمًا ما تحدثت دراسات وتقارير مستفيضة عن أهمية حركات الإنسان كقياسات ترصد عوامله الداخلية وتفكيره المقبل، وتهتم بقياس درجات اتزانه، فاتساع حدقتي العيون قد يعني ذهولًا أو ألمًا شديدًا، وضيقها علامات على التفكير العميق أو الشرود، أما نظرات جانب العيون فقد تعني الترصد أو تدلل على الحذر من الآخرين، وهي عوامل قد يختلف عليها المتخصصين في الشرح والتحليل ويكشفون من خلال نظرات العيون زوايا جديدة تدل عليها نظرات الإنسان وتحديد الشخصية، وتحدث عنها الاستشاريون النفسيون كثيرًا، ويبقى القول إنها نظرات تعكس رغبات داخلية وعقلية كامنة في الجسد لم تخرج حيز التنفيذ بعد.

لغة الجسد

إن الكيمياء التي تتولد بين البشر لا تحتاج إلى الكلمات كما هو المعتاد، ولكن وحدها الإشاراتِ قد تكفي لتولد لغة خاصة منها العيون التي قد تفضح أصحابها في بعض الأحيان وتشي بما تكنه النفس البشرية من كره أو حب، وتحمل في طياتها أحيانًا مشاعر متباينة بين هذا وذاك، بحسب ما رأى الدكتور إبراهيم المغازي، أستاذ علم النفس بكلية التربية جامعة بورسعيد في مصر.

وأضاف إبراهيم المغازي، إن المحبين مثلًا تسود بينهم مشاعر خاصة وتتولد بينهم لغة وترابط خاص بهم ترصده العيون حتى أن لغة واحدة قد تحوي بداخلها تقاربًا لا مثيل له، وكم من الأزواج يعرفون ما بداخل بعضهم البعض من خلال العيون، كما يستطيعان طلب ما أرادا من أشياءِ بالعيون فقط.

فميل عيون المرأة إلى أسفل أثناء الحديث قد يعني الخجل الشديد، وأنها لا تريد أن تفضحها نظرات عينيها وتبين حبها للآخر، كما أن نظرات العيون ليست حكمًا منصفًا لكي تستطيع من خلالها أن تصدر أحكامًا فعلية على الآخر من خلال نظراته، نتيجة أن النفس البشرية معقدة ولكنها -أي نظرات العيون- توحي بأشياء قد تكون مقدمة لتصرفات معينة، على سبيل المثال متابعة رجل ما للكثير من السيدات قد تكون دليلًا على عدم رضاه أو قناعته بشريكة حياته، ولكنها قد توحي أيضًا بفراغ عاطفي ولكنها ليست دليلًا قاطعًا على الخيانة الزوجية.
 
رصد الانفعالات

إن العين تتكلم لدى بعض الناس، كما أنها علم وإشارات متعددة ترصد حركات وتصرفات البشر وتعبر عن حركات الجسم البشري بواقع 40 بالمئة من لغة الجسد، وهذا ما أكدته الدكتورة هالة حماد، استشاري الطب النفسي وزميلة الكلية الملكية البريطانية للطب النفسي.

وأضافت هالة حماد، أن هناك عيونًا حساسة، وأخرى واثقة، وهناك عيون خجولة لا تستطيع النظر في عيون الآخرين، وعيون مذنبة تتسم بالنظرات المرتعشة وتهرب بعيدًا عن النظر في عيون المحيطين بها، وعيون حزينة تأتي كتعبير عن الاكتئاب، وأخرى خائفة متوجسة ويظهر القلق عليها كتعبير عن القلق الذي يعيشه صاحبها، وعيون عصبية يملؤها الغضب والشر، وشكاكة تبحث دومًا عن أدلة في عيون أخرى لإثبات نظرية لشك ووضع حد للشك الذي تعيشه.

مشيرة إلى أن هناك عين محبة هادئة، وعين آمنة مطمئنة يظهر فيها الشعور بالأمان، وينتقل إليها هذا الشعور، وعين زائغة تبحث عن المرأة في كل مكان وتعكس عدم رضا عن شريكة الحياة أو الحبيبة وقد تكون موجودة لدى النساء أيضًا، ولكن ليس في المنطقة العربية، ومن العين يمكن أن يطرح الإنسان أسئلة ويتلقى عليها الإجابة من خلال متابعة نظرات الآخرين، وأكثر نظرات العيون التي تفضح أصحابها: الخائفة والمحبة، والتي لا تستطيع أن تواري شعورها عن الآخرين.

أصدق اللغات

يقول الدكتور أحمد عبد الله، استشاري الطب النفسي، إن نظرات العيون من أصدق اللغات المعروفة، وهي لغة للتواصل لا تكذب ويصعب تزييفها، كونها دليلًا يعبر عن الحالة النفسية الآنية للشخصية، ومن خلالها يستطيع الإنسان أن يستنبط مشاعر وأحاسيس وتصرفات الآخرين في الوقت الراهن، كما أن لغة العيون تمثل حوالي من 40 إلى 50 بالمئة من لغة الجسد والتعبيرات التي تصدر عن الإنسان.

وأضاف، إن العيون ونظراتها جزء كبير من لغة الجسد وقاسم مشترك مع علم قراءة الوجه كونها تعبر عن الحالة النفسية والمزاجية والعاطفية للإنسان، كما أنها تعبر عن الحالة الشعورية التي تتغير وفقًا للمزاج النفسي للإنسان وهي دليل على الإحساس الحالي، وتصف مشاعر مختلفة ومتباينة من الضحك والبكاء والحزن والفرح والحب والكره ويمكن ربطها بشخصية الإنسان إذا كانت طريقة نظراته وما تحمله من أدلة قاسم مشترك لدى هذا الإنسان.

وعند الغضب يصاحبه تقطيب منطقة ما بين العينين وهبوط الحواجب، وعند الفرح أو استقبال الأخبار السارة يكون ممزوجًا بتهلل قسمات الوجه، ويبقى أن نشير إلى أن نظرات العيون ليست لها قواعد صماء يمكن استنباط وتعميم كل نظرة بانطباع خاص عنها لا يتغير، بدليل أن للبشر شفرات وراثية مختلفة وطباع وتعبيرات تختلف باختلاف الطباع والعادات والتقاليد والنشآة والمحيط الاجتماعي.


الكلمات الدلالية نظرات العيون

اضف تعليق