تطورات المشهد الإيراني .. المشكلة في الخبز أم البائع؟


٠٣ يناير ٢٠١٨ - ٠٤:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - أحمد أمير محمد

إن ما تشهده إيران الآن من احتجاجات شعبية، يضع المجتمع الإيراني في طليعة الشعوب معاناةً من نظام ديكتاتوري يجيد فن القمع. نظام ثيوقراطي، بارع في استخدام العباءة الدينية سوطًا يقمع به الحريات وفي نفس الوقت غطاءً لأغراضه السياسية، لقد أثبتت صفحات التاريخ أن نظام الملالي قد قمع حريات المجتمع الإيراني وأدان من صوّت له الشعب في صناديق الاقتراع عام 2009م.

وإذا نظرنا عن كثب من نافذة أوضاع الشعب الإيراني، نجد أن المتظاهرين حاليًا في مدن مشهد، الأحواز، كرمانشاه، كاشمير ينددون بشعارات تذكروها من الأحداث التي تلت انتخابات هذا العام وتذكروا أن صوتهم لا يصل إلى المُلا "السلطة المطلقة"، وأن آراءه ودعمه لهما الغلبة على أصوات الشعب الحرة.

على كل حال، جميع التقارير التي أفادت عن وقوع جرائم في حق الشعب الإيراني عام 2009م، عقب انتخابات رئاسة الجمهورية، من قِبل النظام وقوات الأمن المتشعبة بين حرس ثوري وباسيج وجماعة ذوي الملابس المدنية وبلطجية، توضح أن نظام الملالي قد اكتسب خبرة في قمع المواطنين وإخماد ثورتهم في حالة إن طالبوا بـ تغيير.

لا يخفى عن باحث في الشؤون الإيرانية، أن المشهد السياسي في إيران يعاني من صراع التيارين المحافظ والإصلاحي، بالصورة التقليدية المتعارف عليها على مدار تاريخ السياسات الدولية؛ صراع بين الأصولية والحداثة، وبما أن نواة النظام الإيراني أصولية والهدف الأسمى لها هو الحفاظ على بقائه؛ يبدو أن التيار الإصلاحي هو من سيتحمل عبء هذه الفوضى، لأن التضحية بالبطاقة المعتدلة في إدارة البلاد والمتمثلة في رئيس السطلة التنفيذية "حسن روحاني"، أهون من تحول شعارات المواطنين إلى حجارة ثقيلة تهدم ركائز النظام وولاية الفقيه المزعومة، خشية أن يدرك الشعب الإيراني حقيقة تدهور أوضاعه الاقتصادية.

الحقيقة التي تكمن في رأس النظام وليس إحدى أصابعه، لو كان الشعب الإيراني يتساءل حول سبب معاناة التضخم وانخفاض مستوى المعيشة والبطالة ويسند أوضاعه إلى أداء الحكومة الثانية عشرة الضعيف في إدارة البلاد، فإن الإجابة على هذا السؤال ستكون محيرة لما يتطلب الأمر من دخول في تفاصيل وإحصائيات لتحديد مستوى كفاءة الحكومة في الإدارة وما حققته سواء من إنجازات أم من تراجع، لكن الأفضل هو التركيز على صلاحيات هذه الحكومة وإلى أي مدى تستطيع تلبية المطالب الشعبية وإحداث تغيير يلائم إحداثيات الشعب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

حسن روحاني الذي لم يستطع اختيار جميع أعضاء مجلسه الوزاري بحرية، وكان تدخل المرشد واضح في اختياره بعض الوزراء، حسن روحاني الذي يتعامل مع الحرس الثوري على أنه سلطة حكومة موازية لإدارته، حسن روحاني الذي لم يستطع الوفاء بوعده الأول للشعب بفك الحصار والإقامة الجبرية عن زعماء الحركة الخضراء وهو رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي.

لو يرغب الشعب الإيراني في تحميل مسئولية فقر معيشته لأحد، كيف يترك رأس النظام المحركة لكل خيوط وإحداثيات الحياة السياسية والاقتصادية للدولة ويوجه أصابع الاتهام إلى أداة يمكن اعتبارها إحدى أصابعه.

* باحث في الشؤون الإيرانية.
 


التعليقات

  1. كريم محمود ٠٤ يناير ٢٠١٨ - ٠٥:١٣ ص

    مقال ممتاز و صيغه مرتبه

اضف تعليق