مصير الانتفاضة الإيرانية بين المقاومة والنظام الديكتاتوري


٠٤ يناير ٢٠١٨ - ٠١:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

باريس - لا شك أن بداية الانتفاضة الإيرانية الشعبية كانت قوية وحاشدة ضد نظام ظالم ديكتاتوري، قاهر لشعبه، حيث خرجت بمطالب مشروعة تطالب بالعيش والحرية، والتصدي للفساد والمطالبة بحقوقهم المادية من بلدهم الغنية بمواردها النفطية،  ويعيش شعبها حالة من الفقر والجوع بلا حدود.

وشملت أيضًا المطالب الوقوف عن دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية والامتناع عن التدخل في شؤون دول الجوار وصرف الملايين لتخريبها، وأن علي النظام الإيراني النظر لشعبه بعين الرحمة، أو يرحل ويترك منصبه لمن يأتي بانتخابات شعبية حرة ونزيهة ويحقق طموح شعبه.

وفي المقابل وبدلاً من أن يستجيب النظام لمطالبهم المشروعة، سجن المتظاهرين، ووقف يكيل الاتهامات للمقاومة الإيرانية بأنها وراء ذلك، ولم يعترف النظام بفساده وظلمه لشعبه، كما توقع العديد من الخبراء السياسيين بأنه سيعمل علي سجن  الآلاف من المتظاهرين للقضاء علي الانتفاضة كما عمل في السابق، وكذلك التصدي للمنتفضين، بتنظيم مظاهرات ممنهجة من اتباعه في الداخل ومن دول الجوار ومن الحشد الشعبي العراقي والذي دخل البلاد حسب تصريحات أحوازية لقمع المتظاهرين ومساندة النظام.

دول الغرب

من جانبها اكتفت النظم الغربية ببيانات تحذر من انتهاك حقوق المتظاهرين وتطالب الحكومة بضبط النفس.

دور المقاومة الإيرانية

وكان الداعم الحقيقي لانتفاضة المقاومة الإيرانية من مقرها بباريس وقفت تحشد العالم ضد النظام ولعبت دور الداعم الرئيسي للانتفاضة الغاضبة التي خرجت بدون قيادة داخلية، لذلك وجهت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي رسالة إلى الشعب الإيراني وأكدت فيها أن الانتفاضة في إيران ستستمر لإسقاط النظام وتحقيق الديمقراطية، مشيرة إلى أن العدالة والرفاهية والديمقراطية والانتخابات الحرة تتحقق فقط من خلال هذا المسار، داعية جميع المواطنين إلى الالتحاق بالأمواج الهادرة المطالبة بالحرية.

ووجهت التحية للشهداء الكرام في "دورود" و"تويسركان" و"نورآباد" و"إيذه" و"شاهين شهر" و"قهدريجان" و"همايون شهر" و"جوي آباد بإصفهان"!

وقالت رجوي لقد لجأ كبير جلادي نظام ولاية الفقيه خامنئي والمتعاونين معه إلى تهديدكم اليوم وبدأوا ينشرون حصيلة جرائمهم وحشّدوا قواتهم العسكرية لمواجهة الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني.

عناصر النظام المسماة بالإصلاحية والاعتدال ممن لم يبخلوا عن تقديم أي خدمة للولي الفقيه الدموي، فقد نزعوا الآن النقاب عن وجوههم ويطالبون بقمع الشعب المطالب بالحرية.

إنهم يحاولون بشتى الوسائل، لإيقاف حملة انضمام أبناء الشعب المتصاعدة إلى صفوفكم، ولكن خلف كل هذه التهديدات، يساور النظام بأكمله خوف كبير.

وأضافت أن نظام ولاية الفقيه ورغم كل استعراضاته للقوة، ما هو إلا ذئب من ورق لا يطيق انتفاضتكم. لأنكم أنتم القوة الحاسمة، ولأنكم أنتم أعداد لا تحصى، ولأنكم تتزايدون مع مرور كل يوم، وعندما تتوصلون، متحدين ومتحالفين ومتلاحمين ومتماسكين، فإن هذه الإرادة الموحدة تتغلب على كل قوة وسلطة.

واستطردت رجوي قائلة، يظن الملالي أنهم وبإغلاق الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فان انتفاضتكم تتوقف عن التقدم والانتشار والتوسع، ولكنهم لا يعلمون ولا يستطيعون أن يدركوا أن هذه القلوب المتلاحمة والآلام المشتركة هي التي تدفع الحراك والانتفاضة إلى الأمام وتنشرها في كل مكان وتحرّك المدن واحدة بعد أخرى للانتفاضة.

ولذلك أدعو كل المواطنين في أرجاء إيران إلى الانتفاض والالتحاق بالأمواج الهادرة للمطالبة بالحرية.

المواطنين البلوش والكرد والعرب والترك والبختياريين واللور والتركمان والقشقائين، المواطنين من أهل السنة، المواطنين الساكنين في القرى والضواحي وبيوت الصفيح في عموم إيران! هذه الانتفاضة لكم ومن أجلكم.

وأوضحت رجوي أن أبناء الشعب الإيراني من المتظاهرين، يخوضون أكثر الصفحات حسما في ساحة الوغى، راحوا يقلبون الصفحة المظلمة في التاريخ الإيراني، فانهضوا إلى مناصرتهم أيها المواطنون الأعزاء، ويا أخواتي واخواني!

وأكملت لا تتركوا المنتفضين وجيش المحرومين والمنهوبة أموالهم بوحدهم بلا دفاع في الشوارع.

وأكدت رجوي أنه قد حان الوقت لكي يقوم العمال والمزارعون وتجار السوق والموظفون والمعلمون والأطباء والممرضون والاستاذة وكل الشرائح بدعمهم. انها انتفاضة تتعلق بكل الشعب الإيراني المحبوس المطالب بالحرية، لا تفوتكم أية فرصة للدعم والانضمام إلى النساء البطلات والرجال البواسل الذين يناضلون بصدور عارية في الشوارع. ابدأوا الاعتصام والإضراب في المعامل والدوائر وبيئات العمل حيثما كان لكي يرى العالم احتجاج عموم الشعب الإيراني على حكم الملالي البغيض ويسمع صوت الشعب المكبّل.

وذكرتهم بقول مسعود قائد المقاومة: إن إيران وشعبها الأسير انتفضوا. والصبح قريب. وأن رسائله خلال هذه الأيام أفضل عامل لشق الطريق وأنصع دليل عمل.

الانتفاضة التي قمتم بها هي انتفاضة من أجل الحرية والديموقراطية والمساواة وفصل الدين عن الدولة.

وقالت رجوي للمتظاهرين لقد قرّبتم الشعب الإيراني إلى تحقيق آمالهم التي طمست منذ مئة عام.

انكم أثبتم أن إيران المتحررة من نير ولاية الفقيه والاستبداد الديني أمر ممكن.

وها هي الشعوب المقهورة المراقة دماء أبنائها من اضطهاد ولاية الفقيه في الشرق الأوسط، بدءا من سوريا وإلى العراق وأفغانستان رفعت أكفها إلى الدعاء لكم.

وبدأ يسمع العالم صوت مظلوميتكم، والحكومات والمؤسسات الدولية تشيد بانتفاضتكم واحدة بعد أخرى وتدعمها.

إن شهداء الشعب الإيراني، بدءا من الأبطال الذين سقطوا في ثمانينات القرن الماضي وسجناء المجزرة في العام 1988 وإلى القائمين بالانتفاضة في العام 2009 وشهداء أشرف وليبرتي يتطلعون إليكم الآن.

انتم أبناء "ستارخان" و"مصدق" و"حنيف نجاد" وأن انتفاضتكم تحيي المآثر الإيرانية وتزيدها غناء.

وفي النهاية أكدت رجوي انها انتفاضة من أجل العدالة الاجتماعية وهذه حركة وانتفاضة حتى النصر.

تصريحات روحاني عن دور المعارضة تعكس خوف النظام

وفي سياق آخر، قال حسين داعي الإسلام عضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تصريح صحفي حول "تصريحات روحاني في الاتصال بالرئيس الفرنسي" بانها ”تعكس خوف النظام من الانتفاضة الشعبية والترحيب العام بمجاهدي خلق واشاربان.

وقال داعي لقد "نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن "التلفزيون الحكومي الإيراني" أن روحاني قال للرئيس ماكرون "في إشارة سافرة إلى مجاهدي خلق" "إننا ننتقد أن تكون لمجموعة إرهابية مقر في فرنسا وتعمل ضد الشعب الإيراني وتحرّض على العنف. إننا نطالب الحكومة الفرنسية بالعمل ضد هذه المجموعة الإرهابية".

وأكد داعي الإسلام أن "هذه التصريحات تعكس قبل كل شيء خوف نظام الملالي من توسع الانتفاضة العارمة ضد نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران والترحيب العام المتزايد بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية".

وأوضح داعي أن روحاني يتهم مجاهدي خلق بالعنف في وقت انتقد بقوة كل من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، النظام الإيراني بسبب قمع التظاهرات وقتل وإصابة المواطنين بجروح وأن الرئيس ماكرون أعرب عن قلقه حيال القتلى. فيما قتل لحد الآن عشرات من المتظاهرين العزل على أيدي قوات الحرس واعتقل آلاف الآخرين.

واستند داعي الإسلام الى بيان لقصر الإليزيه جاء فيه "فهذا الاتصال الذي كان متوقعا قبل التظاهرات التي جرت في الأيام الأخيرة، قد أوجد الفرصة للرئيس الفرنسي أن يعرب عن قلقه إزاء عدد القتلى بخصوص التظاهرات، وأن يحث نظيره على ضبط النفس وتهدئة الوضع".

وأكد  داعي، حرص فرنسا علي ان الحريات الأساسية، لاسيما حرية التعبير والتظاهرة يجب أن يتم احترامهما.

وأضاف "ولكن روحاني ونظام الملالي فضلا أن يتكتما على هذا الجانب من تصريحات الرئيس الفرنسي. وأراد روحاني في هذه الظروف المتأزمة التي دق فيها ناقوس موت النظام، أن يستغل بشكل غاشم اتصال الرئيس الفرنسي، ليكسب لنفسه مصداقية واعتبارا".

واختتم داعي الاسلام بالقول "في حين دعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يوم الثلاثاء 2 يناير إلى تشكيل جلسة لمجلس الأمن الدولي للنظر في قمع انتفاضة الشعب الايراني، تطالب المقاومة الايرانية منذ سنوات بالنظر في جرائم نظام الملالي ضد الإنسانية لاسيما مجزرة 30 ألف سجين سياسي في العام 1988".






اضف تعليق