على غرار إيران.. أردوغان يؤسس لحكم الشبيحة والمليشيات


٠٤ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مجدي سمير

تركيا ما بين "الشبيحة" و"القبضايات" هكذا يمكن وصف حال المجتمع التركي خلال المرحلة المقبلة بعد إصدار مجلس الوزراء التركي مرسوم قانون (696) قبل أيام، والذي يمنح حصانة قضائية لمجموعة من المواطنين المدنيين الموالين للسلطة، ما يفتح الباب أمام تأسيس ميليشيات مدنية مسلحة وشبيحة ذات غطاء قانوني حسب وصف عدد كبير من الكُتَاب والسياسيين بتركيا.

ماهية (696)

قبل استعراض المخاوف والتداعيات إزاء قانون (696) علينا أن نتعرف ماهيته وما ينص عليه.

ينص القانون الصادر مباشرة عن مجلس الوزراء دون الإمرار على البرلمان التركي في ظل حالة الطوارئ وتم نشره في 24 ديسمبر/ كانون أول عام2017، على إعفاء الأشخاص المدنيين المشاركين في وقف محاولة انقلاب 15 يوليو/ تموز وما يتبعها من أحداث من أي مساءلة قانونية أو عقابية أو إدارية.

ولا تقتصر خطورة القانون في إفلات أشخاص بعينها من العقوبة القانونية جراء فترة انقلاب العام الماضي، إلا أن الأخطر من ذلك يتمثل في عدم اقتصار القانون على الأحداث التي وقعت ليلة الانقلاب فحسب، بل نص أيضا على حماية المشاركين في الأحداث المتعاقبة دون وضع إطار زمني محدد، حيث تتيح بذلك فرصة الإفلات من العقاب تحت غطاء قانوني، ودون النظر في صفة المشاركين بهذه الأحداث سواء كانت رسمية أو غير رسمية، وجميعها تعبيرات فضفاضة، تتيح لمتخذ القرار الحرية في عدم معاقبة من يحلو له ويفتح الباب أمام حروب أهلية، بما يعيد للأذهان بعض قرارات "أدلوف هتلر" في حقبة ثلاثينيات القرن الماضي لحماية حكمه.


"قبضايات وشبيحة"

يقول الكاتب التركي سونر يالجين في مقاله بعنوان "قبضاي بحماية القانون" إن قانون (696) يعيد للأذهان شخصية (القبضاي) أو الفتوة في بدايات القرن الماضي ويحول تركيا من دولة مؤسسات إلى دولة (قبضايات) أو فتوات يتجولون بعصا في أيديهم بالشوارع. وأن المجتمع سيعاني من (الفتوات الجدد)".

وأضاف يالجين أن تشريع الدولة مثل هذه القوانين يعني أمرين هامين، الأول هو الوهن الشديد الذي أصاب مفاصل الدولة، والآخر هو فقدان الثقة والأمان في الحكومة، وانهيار كافة مؤسسات الدولة تباعًا.

بينما يصف الصحفي التركي أوزجا دمير القرار بـ"التشريع الذي يوفر الغطاء القانوني والحماية الخاصة للميليشيات أو القوات الخاصة غير النظامية ومجموعات الشبيحة، ويضمن لهم الهروب من أية مسائلات قانونية". ويرى أن مثل هذا القانون يتعارض مع النصوص الدستورية للدولة.

قرار "نازي" "ملالي"

وما بين "نازية هتلر" في ألمانيا و"النظام الملالي" في إيران يدور قرار (696) في فللك مظلم.

ذهبت بعض المواقع التركية مثل "أحوال نيوز" إلى تشبيه القرار "الأردوغاني" بقرار "أدلوف هتلر" النازي عام1934، إذ أصدر قرارات في 30يونيو/حزيران و1، 2 يوليو/تموز من ذلك العام بحجة صد عمليات خيانة الوطن والدفاع عن سيادة الدولة، مطلقًا العنان للجماعات شبه العسكرية النازية آنذاك لتصفية المعارضة وقتل كافة المخالفين للسلطة.

بينما شبهت مراسلة التليفزيون التركي سابقًا في إيران نفشين مينجو، مرسوم القانون التركي بقانون مدني في إيران يرفع المسؤولية الجنائية عن أفراد تابعين للسلطة، إذ أنه في إيران يتم استقطاب شباب الطبقات المجتمعية الفقيرة وتحويلهم إلى تنظيمات داخل مساجد الأحياء ومنحهم عصي وبعض النقود ودراجات نارية، والعمل كحرس لحماية النظام والتصدي لأي للأفراد والجهات المعارضة للسلطة دون أي مساءلة قانونية.

موقف المعارضة

قال بولنت تازجان، المتحدث باسم حزب "الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إن "قانون (696) يُعد أداة للإفلات من العقاب. وقانون صادر عن الديكتاتوريات الفاشية لتأسيس عصابة مسلحة تكون (سوط) السلطة"، مضيفًا "هذه القوانين تحول الدولة إلى مجتمع عسكري ودويلة الرجل الواحد".

في حين علق أمناء حزب "الشعوب الديمقراطي" الكردي بالبرلمان على تشريع هذه القوانين بـ"الغرض من هذه الممارسات الفاشية والأحادية هو إزالة النظام الدستوري، وتعطيل البرلمان وحكم الدولة عبر نظام الممثل السامي، وذلك في حين يأن الشعب التركي من مئات المشاكل الداخلية".

وحذرت ميرال أكشينار رئيسة حزب "الخير" المعارض من إصدار مثل هذه القوانين، مؤكدة أن "القوانين الجديدة تجر البلاد إلى انقلاب مدني. وتمنح أشخاص غير مؤهلين السلاح مما يتجه بالدولة نحو اندلاع حرب أهلية ونهاية دولة القانون".


وطالب متين فايز أوغلو نقيب المحامين بتركيا، الحكومة بسحب هذه القوانين وتعطيلها ومناقشتها خلال البرلمان، مؤكدًا أن الدولة ليست في حاجة إلى مثل هذه القوانين بحجة مكافحة الإرهاب خاصة في ظل تفعيل قانون الطوارئ حاليًا، وأن قانون (696) يدمر صورة الديمقراطية للدولة التركية ويمنح الجماعات الإرهابية شرعية قانونية".

نتاج "الإسلام السياسي"

يعزز حزب "العدالة والتنمية" الحاكم على مدار العشر سنوات الأخيرة مبادئ وأفكار "الإسلام السياسي" داخل المجتمع التركي ودعمه بقاعدة شعبية موالية للحزب قبل الوطن.


ويقول كاتب صحيفة "(جمهورييت) أرجين يلديزأوغلو، "الحزب الحاكم يقول للإسلام السياسي (لا استطع منحك المزيد من الخبز، لكني سأمنحك حق ممارسة العنف ضد الآخر)، وهكذا تقدم الطبقة الحاكمة أكبر التنازلات وأكثرها خطورة في سبيل بقاءها على العرش".

وأضاف يلديز أوغلو "أن قانون (696) بمثابة إعلان حرب أهلية ويمهد لظهور المحاكم الشعبية"، وأن أردوغان وحكومته لجأ إلى مثل هذه القوانين عقب خسارتهما نسبة كبيرة من التأييد الشعبي خلال عملية الاستفتاء الأخيرة في أبريل/ نيسان الماضي، مما نبأ بخفوت نجمهما وضرورة سرعة التحرك واستقطاب جماعات معينة وحمايتها قانونيًا.



اضف تعليق