الاقتصاد الضائع.. شرارة ثورة ضد حكم الكهنوت الإيراني


٠٤ يناير ٢٠١٨ - ٠٣:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

أنهت إيران العام 2017 على شرارة من الاحتجاجات، معظمها اقتصادية، والرئيس حسن روحاني نفسه قال إنها احتجاجات محقة.

اليوم هناك 40 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر، أي نصف مجموع السكان البالغ عددهم 80 مليونًا، بينما تتزايد الانتقادات الداخلية حول إنفاق نظام طهران المليارات على تدخلاتها العسكرية في الدول العربية ودعم الإرهاب، وهذا ما يفسر شعارات المتظاهرين التي نادت بالخروج من سوريا والالتفات إلى أوضاع المواطنين الإيرانيين المتدهورة.

بدء الاحتجاجات

اندلعت الانتفاضة الشعبية في إيران من مدينة المشهد في الـ 28 ديسمبر الماضي، والتي تعد واحدة من المدن الاقتصادية المهمة، ولها خصوصية كبيرة في المشهد السياسي والديني.

لكن سرعان ما انتقلت الاحتجاجات إلى عمق إيران، تحديدا العاصمة طهران، في 31 ديسمبر الماضي، ثم زادت رقعة الاحتجاجات، لتشمل 20 مدينة إيرانية.

الدوافع الاقتصادية

تصاعدت الاحتجاجات في إيران تحت شعارات اقتصادية واضحة وصريحة، أهمها، محاربة الفساد، والتخفيف من عبء غلاء الأسعار على المواطنين، إضافة إلى البطالة التي تنهش منذ سنوات طويلة في الاقتصاد.

رفع العقوبات لم ينعكس إيجابًا على الاقتصاد

رفع العقوبات عن إيران في عام 2016 والتي كانت نوع من الاستراحة والبشرى للشعب، لم يجني الاقتصاد ثمارها.

- معدل البطالة: بلغ مستويات 11% في 2016، لكنه تجاوز 12.4% في عام 2017، وذلك بحسب بيانات رسمية صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني.

بينما وصلت النسبة في بعض المدن -ومنها محافظتا كرمانشاه (الكردية) والأهواز (العربية) وبلوشستان- إلى 60%.

- العاطلين عن العمل: في 2016 قدروا بـ 2.7 مليون شخص، و3.2 ملايين شخص في 2017، والخطير في هذا الأمر أن معظمهم من فئة الشباب، والتي تستحوذ على 26% من معدل البطالة.

- معدل التضخم: يبلغ المعدل الإجمالي الحالي في إيران 8.2%، ولكن معدل التضخم في مؤشر الغذاء الحيوي بالنسبة للمواطنين سجل 11.5%.

- مؤشر الفساد: ترتيب إيران متقدم جدًا، فهي في المركز الـ 131، وبالتالي هي من أكثر دول العالم فسادًا.

توقعات سلبية

- موازنة مالية متحفظة لعام 2018: عند صدورها مؤخرا بحجم 104 مليارات دولار أمريكي، وتضمنها لإجراءات تقشفية، ورفع أسعار العديد من السلع الرئيسية، كان هنالك الكثير من الاحتجاجات، وربما زادت من شرارتها، وذلك لأن الحكومة قامت بتخفيض المساعدات المالية المخصصة للفقراء، وهم الطبقة المسحوقة في إيران، وتم زيادة الإنفاق العسكري، والمخصصات المالية الموجهة للحرس الثوري الإيراني، وهذا ما يشكو منه فعليا المواطن الإيراني اليوم.

- نمو متواضع للاقتصاد: هنالك توقعات بنمو طفيف في الاقتصاد الإيراني خلال عام 2018، ليصل إلى 4.5%، ولكن الضغط الاقتصادي سيستمر في 2019 ليهبط معدل النمو إلى 4.2%.

تزايد الاستياء من الإنفاق العسكري على الحروب

هنالك دعوة اليوم من المواطن الإيراني العادي للنظام إلى العودة إلى الداخل وعدم التركيز على التدخل في شؤون الدول الأخرى.

ففي ظل التوتر الجيوسياسي الموجود في المنطقة، تدخلت إيران عسكريًا بشكل مباشر وغير مباشر في أكثر من منطقة في العالم.

ويتراوح معدل إنفاق إيران على الحرب في سوريا وحدها بين 15 - 20 مليار دولار سنويًا.

ضغوط دولية

هنالك ضغوط اليوم من المجتمع الدولي، وبعد وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح هناك توجه أمريكي متشدد تجاه إيران.

إضافة إلى أنه بعد رفع العقوبات كانت معظم الشركات الأجنبية -خاصة الشركات الفرنسية- متحمسة لدخول السوق الإيراني، لكن اليوم بات هناك إحجام عن الاستثمار في إيران.

آراء المراقبين الاقتصاديين

دائما هنالك حديث بأن المطالب محقة لكن أيضا الحلول واضحة، والإشكالية في وضع إيران تحديدًا إنه حتى عندما تكون الحلول واضحة، هنالك تبعات سلبية لهذه الحلول.

- زيادة الإنفاق على الوظائف، وهذا ما يطالب به المجتمع الإيراني اليوم، لكن إذا عمدت إيران إلى مساعدات الطبقات المسحوقة والفقيرة، ستضطر إلى تخفيض الإنفاق العسكري، ولعلها هنا تتخوف من ردة فعل معاكسة من الحرس الثوري الإيراني.

- محاربة التضخم المتجذر منذ سنوات طويلة في الاقتصاد الإيراني، وهذا أمر ليس من السهولة التخلص منه.

- شن حملة على الفساد أمر ليس سهل وغير يسير في إيران، وذلك بسبب تعشش الفساد في الطبقة السياسية، حيث يستحوذ 5% فقط من الطغمة الحاكمة في إيران على منابع الثروة وهم من الفئة الحاكمة بدءا من المرشد وحاشيته وحتى كبار المسؤولين وعوائلهم ومقربيهم.


اضف تعليق