التوتر بين جول وأردوغان يخرج إلى العلن


٠٦ يناير ٢٠١٨ - ٠١:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

أنقرة - لا يوجد ما يقلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر من عودة نظيره السابق عبدالله جول إلى المشهد السياسي، ضمن مرحلة يمكن أو تتوفر له فيها مختلف أسباب التقدم والنجاح على شريكه في تأسيس حزب العدالة والتنمية ورئيس وزرائه عندما كان في الحكم. ما كان أردوغان ليقلق لو كان الظرف مختلفا لكن اليوم تتعالى أصوات المنتقدين لسياسته السلطوية حتى في صفوف حزب العادلة والتنمية وبين عموم الأتراك الذين ذاقوا الأمرين منذ الانقلاب العسكري الفاشل في يوليو 2015 والذي كرس سلطة الرجل الواحد.

فقد تحوّل الخلاف المحتدم منذ فترة طويلة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسلفه عبدالله جول إلى جدل علني صاخب، ما يثير تساؤلات بشأن الطموحات السياسية للرئيس السابق.

وكان جول وأردوغان شاركا في تأسيس حزب العدالة والتنمية، المنبثق عن التيار الإسلامي، الذي يسيطر على الساحة السياسية التركية منذ 2002، وتولّى جول مذاك مناصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس الجمهورية بين 2007 و2014.

لزم جول الصمت بعد انكفائه عن الساحة السياسية، فيما انكب أردوغان على توسيع صلاحيات الرئاسة، قبل أن تنتشر الشائعات حول استياء الرئيس السابق من المسار الذي اتخذته تركيا، وسط مرارة استبعاده من الحزب الحاكم. وكان أردوغان هندس لعملية انقلاب على جول داخل حزب العدالة والتنمية.

ويقول أحمد سيفر، أبرز مستشاري جول إبان ولايته، إن الرئيس السابق كان يريد العودة إلى السياسة في الخطوط الأمامية بعد انتهاء ولايته. لكنه لم يفعل ذلك لسبب واحد، وهو رجب طيب أردوغان. وينقل عن جول قوله “طيب بيك سيعارض ذلك”. ويضيف “سيؤدي ذلك إلى نزاع بيننا لن يكون مفيدا للبلاد. لا يستطيع بهلوانيان اللعب على الحبل ذاته”.

وكان سيفر أصدر في 2015 كتابا حمل عنوان “12 عاما مع عبدالله جول” عرض علنا وللمرة الأولى المشاجرات والخلافات الشخصية الكبيرة بين أردوغان وجول، حليفه السابق الذي بات ينظر إليه الآن كخصم محتمل.

وتتحدث أوساط مقربة من الرئيس التركي السابق عن امتعاضه خصوصا من الاستفتاء الذي دعا إليه أردوغان في أبريل الماضي لتوسيع الصلاحيات الرئاسية، وفاز فيه بفارق بسيط.

لكن إقرار مرسوم طوارئ في الشهر الفائت نص على إعفاء المدنيين من المحاسبة القانونية على أي عمل أسهم في إحباط محاولة انقلاب 2016، أثار المخاوف من هيمنة الغوغاء واستدعى تدخلا نادرا من جول.

واعتبر الرئيس السابق يومها أن المرسوم “يثير القلق على مستوى فهم حكم القانون” ويهدد “بتطورات في المستقبل قد تثير استياءنا جميعا”. وردّ أردوغان، من دون ذكر جول بالاسم، مؤكدا أن الذين يشعرهم المرسوم بالقلق لا يختلفون بشيء عن رافضي التعديلات الدستورية في استفتاء أبريل.

كما ساهم الكاتب الموالي لأردوغان في صحيفة حرييت عبدالقادر سلوي في إذكاء الخلاف عندما أشار إلى سريان معلومات بشأن احتمال ترشح جول عن معسكر المعارضة لمواجهة أردوغان في استحقاق 2019. واعتبرت صحيفة أيدِنلك أن جول يقوم بـ”جولات انتخابية” عبر برنامج سفر مكثّف يشمل زيارات إلى قطر والسعودية وبريطانيا، وسط تواصل وثيق مع رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو الذي استبعد في 2016.

وأشار محللون إلى أن الخلاف الجاري يعكس خطوة جديدة يتخذها جول، المعروف بحذره الشديد، الذي نجح حتى الساعة في إبقاء أي انتقاد لحليفه السابق ضمن الحيّز الخاص. لكن من السابق لأوانه الافتراض أن جول يشكل تحديا لأردوغان استعدادا لانتخابات 2019 الرئاسية قد ينعكس في مواجهة انتخابية.

وقال عادل غور، مدير معهد ايه ان جي للأبحاث الذي يجري استطلاعات للرأي، إن “الرجلين لم يكونا خصمين في أي وقت رغم ظهور خلافات بينهما بين الفترة والأخرى”.

واندلع الخلاف للمرة الأولى في يونيو 2013 بعد رفض أردوغان أي تنازل في مواجهة احتجاجات مناهضة للحكومة فيما أيّد جول مقاربة أكثر تصالحية. وشكّل الاستفتاء حول الصلاحيات الرئاسية نقطة اللاعودة، مع معلومات عن رفض جول تأييد خطة النظام الرئاسي أثناء اجتماع ساده التوتر واستغرق ساعات مع أردوغان قبل إجرائه.

ولطالما مثل مشروع التحول إلى النظام الرئاسي المطلق الذي يؤسس لإمبراطورية حلم أردوغان، الذي يمكنه من الاستحواذ على المشهد السياسي لوحده. وعند بحثه عمن يخلفه في قيادة الحزب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية في أغسطس 2014، كان شرط أردوغان الأول هو التحول إلى النظام الرئاسي حسب ما كشفت عنه تقارير صحافية من تسريبات للنقاشات الداخلية لحزب العدالة والتنمية، والشرط الآخر هو مكافحة “الكيان الموازي” في إشارة إلى حركة خدمة التي يقودها حليفه السابق وغريمه الحالي فتح الله جولن.

رفض الرئيس التركي السابق عبدالله جول قبول هذين الشرطين، ووافق أحمد داود أوغلو عليهما، ومن ثم قام أردوغان باختياره خلفا له، لكن داود أوغلو فيما بعد لم يبد حماسا كبيرا لمشروع التحول إلى النظام الرئاسي ولم يقم بما يجب من أجل تسويقهما وبدأ يتمرّد على بعض سياسات أردوغان خصوصا على مستوى السياسة الخارجية، فقام بعزله.

واعتبر الباحث في برنامج طريق الحرير للدراسات في إسطنبول غاريث جنكينز أن الفرصة الفضلى لعودة جول إلى الصف الأول على الساحة السياسية قد تكون من ضمن حزب العدالة والتنمية، إن شهد تمردا في صفوفه في ظل تصاعد الحديث عن خلافات داخل الحزب بسبب سياسة أردوغان التسلطية والاقصائية. وتشكيل أي تحدّ جدّي يتطلب، وفق غاريث جنكينز، استعادة جول ثقة خصوم أردوغان، المفقودة بسبب صمته المطول بشأن عدة مسائل حيوية وتفاديه المواجهة العلنية.

وقال جنكينز “سيترتب عليه القيام بتضحيات كثيرة والاستعداد للمخاطرة قبل أن يتعامل معه أحد بجدية بصفته خصما”. لكنه أقر أن جول، رغم ذلك، بدا “أكثر شجاعة بقليل” في الأسبوع الفائت مما كان عليه في الماضي.

المصدر: صحيفة العرب


اضف تعليق