معارك "ما قبل سوتشي".. لمن ستكون الكلمة الأخيرة؟


٠٦ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

لم تنته قصة التطورات الميدانية بسوريا بعد، فللمعارضة أوراق تستطيع تحريكها بين حين وآخر، ذلك ما عملت على إثباته ليس فقط بالتقدم الميداني الذي حققه بحرستا في الغوطة الشرقية، وإنما سعت إلى تجديده بهجوم على قاعدة حميميم الروسية الذي أوقع قتيلين في صفوف الروس بحسب وزارة الدفاع الروسية.


قلب موازين القوى

يبدو أن الحسابات العسكرية وموازين القوى أخذت تتغير على أبواب العاصمة السورية دمشق.

فعلى أبواب الغوطة الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام وميليشياته منذ عام 2013، حققت المعارضة المسلحة تقدماً مهماً وكسبت مساحات استراتيجية واسعة حيث سيطرت على مواقع عسكرية وأحياء عدة في مدية حرستا بالغوطة الشرقية بعد هجوم شنه مقاتلوها على جنود النظام وميليشياته.

ومن أهم المواقع التي سيطرت عليها المعارصة المسلحة هي العجمي والحدائق والجسرين ومنطقة الأفران ومبنى المواصلات ومستشفى بشر.

تقول المعارضة: إن هجومها المستمر منذ أسابيع كان ضربة استباقية لمنع قوات النظام من شن هجوم كانت تتحضر له على مدن الغوطة الشرقية وبلداتها لقصفها وتسهيل عملية السيطرة عليها.

ضربة لموسكو

موسكو على ما يبدو فشلت في تأمين جنودها بقاعدة حميميم من صواريخ المعارضة، بعدما اعترفت بسقوط جنديين لها في قصف بالقذائف استهدف قاعدة حميميم ليلة رأس السنة الميلادية.

لكن يبدو أن الخسائر على الأرض ليست كتلك التي أعلنتها الخارجية الروسية، ورددتها تقارير صحفية روسية تحدثت عن تدمير طائرات روسية ومستودع للذخيرة في القاعدة المستهدفة، وهو ما نفته موسكو.


ما قبل سوتشي

التصعيد العسكري الأخير في حرب سوريا، ماذا يريد منه كل طرف؟ هل تعتقد موسكو أن الغارات ستذعن الرافضين لسوتشي وتخيرهم بين الموت أو القبول بالقوة بسيناريوهاتها من أجل بقاء الأسد؟

من جهتها يبدو أن المعارضة تريد التغيير في المعادلة السياسية لتفرضه على طاولة مفاوضات سوتشي حتى وإن كانت غائبة.

فرسمياً أعلن أكثر من 40 فصيلاً معارضاً رفضه المشاركة في المؤتمر الذي دعت إليه موسكو الذي تنوي عقده نهاية الشهر الجاري لفرض نتائجه على الجولة المقبلة من محادثات جنيف.

متغيرات ميدانية اعتبرتها الخارجية الروسية أنها تهدف لعرقلة مؤتمر سوتشي الذي بقيت المشاركة فيه تراوح عقدة المنشار، بعدما ثارت تساؤلات بشأن سوريا المستقبل هل تبدأ بتنحية الأسد جانباً أم لا؟

هكذا إذن تتبدل المعطيات العسكرية في الغوطة الشرقية المحاصرة فقد واصلت المعارضة مناطق سيطرتها في حرستا بمناطق سيطرتها في عربية وتحاصر النظام في إدارة المركبات العسكرية، وهي واحدة من أهم الثكنات في الغوطة الشرقية، كما باتت بمحازاة مبنى محافظة ريف دمشق أحد أهم مواقع النظام في المنطقة الذي عزّز قواته بميليشيات أجنبية تمهيداً لمعركة تهدف إلى استعادة ما خسرته.  

والسؤال هل التقدم الميداني الذي قالت المعارضة السورية إنها حققته يؤسس لمنعطف ما في الصراع الدائر في البلاد؟ وأي تأثير لهذه المتغيرات الميدانية على حظوظ مؤتمر سوتشي لإنجاز الأهداف التي تعتزم روسيا عقده من أجل تحقيقها؟
 


اضف تعليق