كوريا الشمالية تُضعف غطرسة "ترامب" بعودة الحوار الكوري


٠٧ يناير ٢٠١٨ - ١١:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

في الوقت الذي شنت فيه كل من أمريكا وكوريا الشمالية حربًا كلامية حيال "جاهزية الزر النووي"، كانت هناك انفراجة للأزمة الكورية، بعدما أعلن زعيم كوريا الشمالية رغبته في مشاركة بلاده في دورة الألعاب الشتوية بكوريا الجنوبية، يليها اتفاق لعقد محادثات رفيعة المستوى وعودة الاتصال المباشر بين الطرفين، ما يُعد إضعافًا لسياسة "ترامب" المعتمدة على عزل كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي، فهل تنجح المحادثات المرتقبة في حل فتيل الأزمة الكورية وإضعاف سياسة "ترامب"؟

عودة الاتصال

طالب زعيم كوريا الشمالية "كيم جونج أون" بتهيئة كافة الظروف اللازمة لتحسين العلاقات مع كوريا الجنوبية، موضحًا ضرورة الالتزام بالسياسة التي تسمح بتحقيق قفزة في مجال الوحدة.

سبق تلك الدعوة، ما أوعز به زعيم كوريا الشمالية يوم 3 يناير ببدء المفاوضات مع الجنوب بواسطة قنوات الاتصال الخاصة المنزوعة السلاح في بانمونجوم، لإبداء رغبة بيونج يانج في مشاركة فريقها في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقرر استضافتها في كوريا الجنوبية.

وبحسب تصريحات المسؤولين في كوريا الشمالية، فقد تم إعادة تشغيل الخط الساخن الحدودي مع كوريا الشمالية يوم الأربعاء، بالإضافة إلى إعادة قناة اتصال مباشرة مع الشطر الجنوبي وسط آمال بأن تسهم تلك الخطوة في تحسين العلاقات بين بيونج يانج وسيول.

يأتي عودة الاتصال الهاتفي الساخن في قرية "يانمونجوم" أحد أكثر المناطق الحدودية تأمينًا في العالم، بعد الخطاب الذي ألقاه زعيم كوريا الشمالية بمناسبة رأس السنة عن إمكانية إجراء محادثات مع الجنوب ومشاركة بلاده في دورة الألعاب الشتوية التي ستجرى من 9 إلى 25 فبراير القادم في كوريا الجنوبية.

ووفقًا لوزارة الوحدة الكورية الجنوبية، فإن زعيم كوريا الشمالية، أصدر أوامره بإعادة فتح الخط الساخن فى قرية بانمونجوم واستقبل مسؤولون كوريون جنوبيون عند الحدود من الشطر الكوري الشمالي، وأجروا مكالمة لنحو 20 دقيقة ولم تكشف الوزارة عن فحوى المكالمة.

يذكر أن كوريا الشمالية كانت قد أغلقت الخط الساخن مع الجنوب في فبراير 2016، ردًا على إغلاق مجمع كايسونج الصناعي الحدودي الذي كانت تديره الكوريتان.

تأتي هذه المبادرة عودة الاتصال بعد يوم واحد من اقتراح كوريا الجنوبية إجراء مناقشات رفيعة المستوى، في ظل أجواء التوتر المتصاعد بعد إطلاق كوريا الشمالية عددًا من الصواريخ الباليستية وإجرائها تجربة نووية سادسة، استمرارًا لنهج طموحها العسكري رغم الاعتراضات الدولية عليها.

حوار كوري بعد عامين

تبرز المؤشرات وجود أجواء تصالحية، بعد أن وافقت كوريا الشمالية على اقتراح كوري جنوبي بإجراء محادثات رفيعة المستوى في قرية بانمونجوم، الثلاثاء المقبل، حيث اتفق الجانبان على التشاور حول تفاصيل عملية عقد المحادثات عبر مستندات متبادلة.

ووفقا لمصادر كورية جنوبية، فإن المحادثات ستتطرق خصوصًا إلى دورة الألعاب الأولمبية، وكذلك إلى مسألة تحسين العلاقات بين الكوريتين.

وعلى إثر ذلك، تم تأجيل المناورات العسكرية المقررة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة إلى ما بعد إجراء الألعاب الأولمبية، وهي تلك المناورات التي كانت تثير دومًا غضب بيونج يانج.

وفي نفس السياق، أعلنت الصين توجه مبعوث خاص إلى كوريا الجنوبية لبحث الوضع في شبه الجزيرة الكورية عشية مباحثات محتملة بين سيول وبيونج يانج.

ويعد هذا أول حوار رسمي بين الكوريتين منذ أكثر من عامين، والذي يتوقع أن يسهم في تهدئة الحرب الكلامية بين الكوريتين وسط آمال ببحث ملفات وقضايا عالقة إلى جانب دور الألعاب الشتوية.

"فخ" من وجهة نظر أمريكية

على المستوى الأمريكي، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خبر عودة الحوار بين الكوريتين بالترحيب، وأبدى استعداده لإجراء محادثات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، في تصريح يتناقض تمامًا مع السياسة التي اتبعها تجاه بيونج يانج طيلة عام من رئاسته، مُرجحًا سبب عودة المحادثات بين الكوريتين إلى صلابة الموقف الأمريكي.

وفي المقابل، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية: إن بيونج يانج "ربما تحاول دق إسفين ما"، وأكد مسؤولون أمريكيون، إن واشنطن لن تأخذ أي محادثات بين الكوريتين على محمل الجد إذا لم يسهم هذا الحوار في نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية .

جدير بالذكر أنه في الوقت الذي شهدت فيه الأحداث تهديدات إعلامية بين كوريا الشمالية وأمريكا حيال "جاهزية الزر النووي"، كانت هناك شبه انفراجة للأزمة بين الكوريتين بدأت بفتح قنوات الاتصال يليها عقد محادثات بين الطرفين وتأجيل للمناورات المشتركة بين سيول وواشنطن.

وبحسب المحللين، فإن عودة الحوار بين الكوريتين يُعد إضعافًا لإستراتيجية "ترامب" بعزل كوريا الشمالية، لاسيما بعد تأييد كوريا الجنوبية سياسة الانفتاح على جارتها الشمالية، والتي قد تمهد بعد ذلك لتجميد مناورات كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة لإفساح المجال أمام المفاوضات مع بيونج يانج.

وفي حال حدث ذلك، سيعد انتصارًا للصين وهزيمة لواشنطن التي ترفض أي مقارنة بين وجودها العسكري في المنطقة والبرنامج النووي الكوري الشمالي.



اضف تعليق