استفزازات البوليساريو.. عودة لأجواء الحرب إلى الكركرات


٠٧ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

في خطوة تصعيدية جديدة من شأنها تأجيج التوتر، وجهت قيادة جبهة "البوليساريو" رسالة إلى الأمم المتحدة أعلنت فيها عزمها العودة إلى منطقة "الكركرات" في الصحراء الغربية على الحدود قرب موريتانيا ونشر عناصرها هناك.

ويتزامن تهديد البوليساريو بالعودة إلى الحرب مع القمة الاستثنائية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “سيداو”، للبت في مستقبل عضوية المغرب. وهو ما اعتبره مراقبون سعيا من الجبهة وداعميها للتأثير السلبي على الحوار الذي يباشره المغرب مع كل الدول المؤثرة داخل هذا التجمع الاقتصادي الكبير لما له من أثر إيجابي على المغرب في فتح طريق تجاري يربط بين شمال القارة وغربها وجنوبها عبر موريتانيا.

ولا يستبعد هؤلاء إمكانية تنفيذ البوليساريو لتهديداتها خلال الفترة القادمة.

مناورات عسكرية للبوليساريو

في يوم الثلاثاء الموافق 26 ديسمبر 2017، أجرى اللواء الخامس التابع لقوات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب "البوليساريو" مناورات عسكرية بآغوينيت شمالي مدينة شوم على الحدود الشمالية الغربية لموريتانيا، وهي منطقة خاضعة لمراقبة البعثة الدولية للأمم المتحدة "المينورسو".

واستخدمت في المناورات آليات ومعدات عسكرية من بينها مدافع ثقيلة ودبابات، إضافة إلى قذائف وأسلحة الرشاشة.

واستعرض قائد الأركان باللواء الخامس الشيخ الباه أمام الرئيس الصحراوي والمسؤولين العسكريين مخططًا بيانيًا حول المناورات "التمرين التكتيكي" الذي يحاكي بحسب البوليساريو خطتها لتجاوز الجدار الرملي الذي يرابط خلفه الجيش الملكي المغربي.

تجدد التوتر في الكركرات

كانت منطقة الكركرات مسرحًا للتوتر بين المغرب والصحراء الغربية، والذي بدأ في شهر أغسطس من عام 2016، بعد أن قررت السلطات المغربية بناء طريق، قالت إنه يهدف إلى وضع حد لأنشطة التهريب والتجارة غير المشروعة وتطهير "العراقيل التي كانت تمس بانسياب الحركة في اتجاه موريتانيا". وتوجد الكركرات في أقصى الصحراء المغربية المتنازع عليها، على الحدود مع موريتانيا.

لكن تلك الخطوة قوبلت من جبهة البوليساريو بإرسالها قوات مسلحة إلى المنطقة العازلة.

وفي أبريل 2017، أدت توغلات الطرفين داخل المنطقة إلى أزمة دبلوماسية خطيرة، انتهت بانسحاب القوات المغربية وكذلك قوات البوليساريو بعد تدخل الأمم المتحدة.

وفي مطلع يناير الجاري، جددت جبهة البوليساريو تلويحها بالعنف بعدما أقدمت في خطوة مفاجئة على تسليم بعثة المينورسو كولن ستيوارت، رسالة تشير فيها إلى عزمها على إعادة الانتشار في منطقة الكركرات ونشر مسلحيها الذين أجبرهم قرار مجلس الأمن على الانسحاب.

وأرجعت جبهة البوليساريو التوتر الحالي على مستوى الكركرات إلى الخرق المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار والاتفاقية العسكرية رقم 1، من خلال فتح معبر بشكل أحادي الجانب في منطقة نزاع على مستوى الكركرات.

وشددت على أنه لا يستقيم إطلاقاً الحديث عن وجود طريق تجاري يعبر منطقة عازلة، محظورة على الطرفين، في إقليم هو محل نزاع ولم يتم تحديد وضعه النهائي.

وتتمركز سيارتين لعناصر مسلحة من البوليساريو أو ما يعرف بـ"الشرطة الصحراوية" في منتصف الطريق بمعبر الكركرات الحدودي.

اعتراض رالي موناكو/داكار

أرسلت جبهة البوليساريو قوة تابعة لجهاز الشرطة إلى منطقة الكركرات قبل يومين من وصول "رالي آفريكا رايس" إلى المنطقة في رحلته إلى موريتانيا.

وقررت الجبهة التعامل مع الرالي كدولة مستقلة من خلال فرض تأشيرة عليه، كما فعلت المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية.

وسبق أن منعت عناصر مسلحة من البوليساريو مشاركين في سباق "الرالي الصحراوي" من المرور عبر معبر الكركرات الأسبوع الماضي، قبل أن تتدخل بعثة المينورسو، وحطت طائرة هيلكوبتر تابعة للبعثة بمنطقة "بئر الحلو" لمتابعة الوضع عن كثب.

وغادر رالي موناكو/ داكار مدينة العيون صباح أمس السبت بعد أن قضى ليلة بأكملها داخل مخيم خُصص لراحة المتسابقين بنفوذ الجماعة القروية الدشيرة شرق العيون، حيث اتجه السباق الدولي صوب مدينة الداخلة ومن المقرر أن يعبر خارج الأراضي المغربية بين يومي 8 و9 يناير الجاري.

مناورات البوليساريو الحالية لا تعدو عن كونها محاولة للفت الانتباه وإعادة لسيناريو رالي "باريس/ داكار" سنة 2001 حيث سبق وأن هددت الجبهة بقصف السباق ومنعه بحجة عدم أخذ إذنها بالمرور ما جعلها تتراجع عن قرارها في آخر لحظة بعد ضغوط دولية انتهت بتراجع الجبهة عن التعرض للمتسابقين.

وفي حال ارتكاب البوليساريو لأي حماقات واعتراضها لرالي موناكو/ داكار ستضع نفسها في مأزق حرج وأمام مواجهة دولية وستحول المنطقة إلى بؤرة توتر، كما أنها ستكون أول من خرق اتفاق وقف إطلاق النار وستجهض كل المحاولات الأممية لإيجاد حل سياسي ونهائي للنزاع المفتعل.

المغرب يحذر

لم يتأخر رد المملكة المغربية كثيراً على الاستفزازات المتواصلة التي تقوم بها البوليساريو على الطريق الرابطة بين مركز الحدود المغربي ونظيره الموريتاني في الكركرات.

بدوره، قال مصطفى الخلفي المتحدث باسم الحكومة المغربية، إن المناورات التي تقوم بها البوليساريو تعكس حالة التخبط واليأس والتفكك التي تسود في صفوفها نتيجة للانتصارات المتتالية التي يراكمها المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، وخلق تنمية اقتصادية في الأقاليم.

ومن جانبه، وجه سفير المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال، رسالة إلى مجلس الأمن شجب فيها ما وصفه بـ"خرق اتفاق وقف إطلاق النار ومعه مختلف قرارات الأمم المتحدة".

وأضاف ممثل المملكة المغربية عمر هلال -في رسالته لمجلس الأمن بشأن التحرك الأخير لجبهة البوليساريو- أن المغرب يؤكد التزامه "بضبط النفس وانخراطه في الجهود الأممية لتسوية النزاع سياسيا".

الأمم المتحدة تدعو لضبط النفس

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن قلقه البالغ إزاء تزايد التوترات مؤخرا في المنطقة المجاورة لـ "كركرات" في الشريط العازل جنوب الصحراء، بين الحدود المغربية ـ الموريتانية.

وشدد أمين عام الأمم المتحدة على أن انسحاب عناصر جبهة "البوليساريو" من كركرات في أبريل الماضي، إلى جانب انسحاب العناصر المغربية من المنطقة في وقت سابق، كان أمرًا حاسما لتهيئة بيئة تفضي إلى استئناف الحوار.

كما دعا الأمين العام الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب تصعيد التوترات، مشددًا على ضرورة عدم عرقلة حركة المرور المدنية والتجارية العادية، وعدم اتخاذ أي إجراء قد يشكل تغييرًا في الوضع الراهن.



اضف تعليق