"مصر والسودان".. هل بدأ صراع جديد بين الجارتين في إريتريا؟


٠٩ يناير ٢٠١٨ - ٠٩:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – تعيش منطقة القرن الأفريقي توترا شديدا في الأونة الأخيرة، خصوصا بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان والتي تأتي في ظل توتر العلاقات بين "مصر والسودان"، في العديد من الملفات المشتركة أبرزها أزمتا "سد النهضة" و"حلايب وشلاتين".

وتعد منطقة القرن الأفريقي "استراتيجية" بالنسبة لآسيا وأفريقيا، كونها تضم مضيق باب المندب، الذي يفصل بين البحر الأحمر من ناحية والمحيط الهندي وخليج عدن وبحر العرب من ناحية أخرى، وتضم دول: "جيبوتي والصومال وأريتريا ويجاورها كينيا وإثيوبيا وصوماليلاند.

"بداية الأزمة"

اندلعت الأزمة في المنطقة عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان أواخر الشهر الماضي، والتي شهدت توقيع أردوغان ونظيره السوداني عمر البشير على اتفاق جزيرة سواكن والتي تقضي بمنح ميناء وجزيرة سواكن في البحر الأحمر- شرقي السودان - للإدارة التركية كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية غير محددة.

وشهدت أيام الزيارة اجتماع رؤساء أركان الجيش "السوداني والتركي والقطري" في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، بدعوى أنه من أجل بحث التعاون العسكري بين البلاد الثلاث، إضافة إلى أن قوات قطرية كانت تختتم تمرينًا مشتركًا مع نظيرتها السودانية على ساحل البحر الأحمر، في دلالة على قوة العلاقات بين البلدين.

وعقب الزيارة اتجه رئيس الأركان القطري غانم بن شاهين إلى إثيوبيا لملاقاة رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلماريام دسالنج، واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الأمني بينهما، مؤكدين أن "الزيارة تدل على أن التعاون الثنائي بين البلدين يتحرك إلى مستوى جديد من الصداقة"، كما وقعا عدة اتفاقيات للتعاون.

ويعتبر التقارب "التركي القطري السوداني الإثيوبي" تهديدا كبيرا بالنسبة لدول المنطقة، خصوصا في ظل الأزمة الخليجية، وأزمة "سد النهضة" بين "مصر وأثيوبيا والسودان".

"مصر وأريتريا"

وصل الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي اليوم إلى العاصمة المصرية القاهرة وبحث مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في دول حوض النيل، ومنطقة القرن الأفريقي، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وكانت وسائل إعلام سودانية زعمت إنشاء مصر قاعدة عسكرية لها في إريتريا تتضمن وجود جنود مصريين يتراوح عددهم من 20 ألفًا إلى 30 ألف جندي، وهو ما نفته القاهرة جملة وتفصيلا.

وكانت شائعات ترددت في الشأن ذاته، خلال الربع الأول من العام الماضي، وهو ما نفته مصر ممثلة في قواتها المسلحة.

كما وصف مساعد الرئيس السوداني موسى محمد أحمد ما تواتر على بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن وجود قوات مصرية في أريتريا على الحدود مع السودان "باللغط الإعلامي".

وخلال تلك الأثناء، أعلنت السودان عن إغلاق معابره الحدودية مع إريتريا بعد مرور نحو أسبوع على إعلان الرئيس السوداني، عمر البشير، حالة الطوارئ في ولايتي كسلا وشمال كردفان لمدة ستة أشهر، حسب وكالة الأنباء الحكومية.

وقالت الوكالة الرسمية للسودان أن قرار البشير يأتي في إطار حملة لوقف عمليات التهريب ونزع سلاح المهربين، كما نفت السودان وجود توتر مع أريتريا بعد نشر الخرطوم قوات على طول المنطقة الحدودية المشتركة بين البلدين.

"صراع جديد"

وفي ظل المناوشات المستمرة خلال العامين الماضيين بين "القاهرة والخرطوم" برعاية "الدوحة وأنقرة"، تجدد الصراع من جديد بعدما إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية قريب الله الخضر، الخميس الماضي، أن الوزارة قررت استدعاء سفير السودان لدى القاهرة عبدالمحمود عبدالحليم إلي الخرطوم بغرض التشاور، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

وسعت مصر إلى عدم تصعيد الموقف، ويرى بعض المحللين أن زيارة أردوغان للخرطوم كانت المحرك الأبرز لتلك الأزمة، في حين يرى آخرون أن موقف السودان المخالف لمصر بشأن سد النهضة الإثيوبي وتباين رؤى الحكومتين عما يجري في ليبيا والاتهامات التي تم تبادلها بهذا الشأن هي عناصر إضافية للأزمة.

"تحرك عسكري"

وفي خضم تلك الأحداث، بدأ الطيران الإثيوبي بطلعات جوية وعمليات تمشيط واسعة لمنطقة المثلث الحدودي بين "السودان وإريتريا وإثيوبيا"، بحسب مواطنون سودانيون.

واتجه رئيس هيئة الأركان العامة في القوات السودانية المسلحة الفريق، عمادالدين مصطفى عدوي، إلى إثيوبيا والتقى برئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين، أمس، وأعلن حاكم ولاية كسلا شرقي السودان، آدام جماع، تشكيل لجنة عليا للتعبئة والاستنفار في الولاية الحدودية مع إريتريا.

وتشير التحركات الدبلوماسية والعسكرية خلال الشهر الماضي إلى وجود أزمة ، بين مصر من جهة و"إثيوبيا والسودان" من جهة أخرى، وأن التوتر بين بلدان النيل الثلاثة قد بدأ في منحى جديد، خصوصا بعد توقف المفاوضات الثلاثية لسد النهضة وتجديد السودان شكواه بمجلس الأمن بشأن مثلث "حلايب وشلاتين"، المتنازع عليه مع مصر.


اضف تعليق