على حدود كابول.. قليل من الحظ يمنحك حياة أفضل


١٠ يناير ٢٠١٨ - ١١:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

تتمايل الطائرات الورقية في السماء، والمرح واللعب واللهو يملأ الشوارع، أجواء لن تتخيل أنها على بعد أمتار من قلب العاصمة الأفغانية كابول حيث تشكل هجمات طالبان تهديدا مستمرا.

على سفح الجبال شمال العاصمة، تقع إحدى المجمعات السكنية والتجارية في حي القصبة، والتي ظلت بعيدة عن الحرب التي عصفت بأفغانستان منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، ويضم المجمع السكني 9 آلاف شخصًا من أبناء الطبقة الأفغانية المتوسطة، والتي تدعمها المساعدات الخارجية منذ عام 2001.





تتميز المنطقة بالهواء الطلق النظيف الخالي من دخان قصف الصواريخ أو احتراق السيارت المفخخة التي تملأ شوارع العاصمة، كما تتميز البنايات بالتدفئة المركزية، والمياه النظيفة عكس ما هو عليه الحال بوسط المدينة.
 
 وفي الخارج، تسير المرأة الأفغانية بحرية وتختلط  بالناس، وتشارك ضيوفها حتى الرجال منهم تناول الطعام، ولا تملك عددًا كبيرا منهم الأوشحة الرأسية فهي غير ملزمة بذلك بتلك المنطقة.





ورصد مصور "ناشيونال جيوجرافيك"، أندرو كيلتي خلال زيارته الأخيرة إلى كابول مشاهد من الحياة اليومية لسكان القصبة وقال: "أثناء زيارتي، انضمت إحدى النساء إلى أنا وبقية أفراد الأسرة لتناول طعام الغداء، وهو طعام رائع وساخن من الأطباق الأفغانية التقليدية، لكن الحداثة هنا لم تؤثر على دور التقليدي للأسرة، فإن أصغر امرأة في المنزل، هي من تقوم بالطهي، والتنظيف وكافة الأعمال المنزلية".

وتعتبر هذه المجمعات السكنية أحدث إضافة إلى المدينة، حيث تتوسع كابول وتتحول من بلدة قديمة فوضوية، إلى بلدة متطورة، كما تزحف الأحياء الفقيرة إلى سفوح التلال لاستيعاب عدد السكان الذي تضاعف ثلاث مرات إلى أكثر من 4.5 مليون نسمة بين عامي 2001 و 2015.





وبعد عام 2001، عاد ملايين الأفغان إلى وطنهم، من إيران وباكستان على وجه الخصوص، وتدفق العديد من سكان الريف إلى كابول، وساعدت أموال الولايات المتحدة وغيرها من الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت على خزينة الدولة في الحفاظ على البنية التحتية للمدينة والآن أصبحت شوارعها صاخبة تمتلأ بالقصور التي رسمت بألوان الباستيل والتي تشير إلى أن المستفاد من تحويل أموال ضخمة إلى بلد زراعي إلى حد كبير هم نخبة صغيرة في العاصمة.

ومع عدم تمكن الحكومة من تأمين المقاطعات، فرضت حركة "طالبان" سيطرتها على العديد من المناطق الريفية، ما يدفع الناس للذهاب للعيش على حدود العاصمة، كما أن وسط المدينة أصبح مزدحم بقوات تأمين السفارات ذات الحراسة المشددة، والمقرات العسكرية، والوزارات الحكومية، والذي بات عمليا "غير صالح للسكن".





وحولت عقود من الصراع وأساليب الحرب المتغيرة كابول، إلى ثكنة عسكرية كبيرة، حيث تنتشر المدرعات التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتمتلأ الشوارع بالسيارات المفخخة، لاسيما مع تراجع وجود القوات الأجنبية.

ولا تزال المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة تعامل كابول وكأنها ليست مدينة في منتصف الحرب، وإنما كمدينة تحتاج إلى المزيد من المساعدة الإنمائية والتخطيط الجيد.

والعقبة الأساسية أمام إحراز تقدم في أفغانستان ليست هي الافتقار إلى الأموال الإنمائية ولكن عجز الحكومة عن تأمين البلد، كما أن أحد نتائج تصعيد الحرب بين طالبان والحكومة المدعومة من الغرب هو أنه يمكن أن يصبح حي "قصبة" الهادي مهددًا، مثل ما حدث في منطقة "ميكرورايونس" الذي جسد حقبة ماضية من الدعم السوفييتي للنظام الشيوعي السابق، ومن ثم تحولت إلى هدف للفصائل المسلحة في الحرب الأهلية خلال 1990.











اضف تعليق