بعد "احتجاجات الرغيف".. هل تجتاز حكومة تونس اختبار يناير الساخن؟


١٠ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان  

الاحتجاجات التي اتسعت رقعتها في تونس تحولت إلى أعمال عنف عندما حاولت قوت الأمن منع بعض الشبان المتظاهرين من إشعال النيران في المباني الحكومية والممتلكات العامة. أعمال عنف توفي على إثرها شخص من المحتجين في بلدة طبربة غربي العاصمة تونس، فضلا عن جرح 8 عناصر من الشرطة التونسية.

الداخلية التونسية سارعت إلى نفي تورطها في مقتل أحد المحتجين، مؤكدة أنه فارق الحياة بسبب مرض مزمن وليس بسبب عملية دهس من قبل سيارة أمنية. وذلك خلال بيان لها جاء فيه: "إن رجلا قتل في بلدة طبربة التي تبعد 40 كم غربي العاصمة تونس خلال احتجاج على إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة.. الرجل كان يعاني من مشكلات في التنفس ولفظ أنفاسه الأخيرة بسبب الاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع".




تصاعد الغضب

وكانت الاحتجاجات التي بدأت مساء يوم الأحد تقتصر على مدينتي تالة والقصرين، وسرعان ما امتدت إلى بلدة طبربة والبلدات الأخرى في ولايات سيدي بوزيد والقيروان وقفصة والكاف.

وقد تصاعد الغضب منذ أن اعلنت الحكومة أنها سترفع اعتبار من الأول من يناير أسعار البنزين وبعض السلع وستزيد من الضرائب على السيارات والاتصالات الهاتفية والإنترنت والإقامة في الفنادق، وبعض المواد الأخرى، في إطار إجراءات تقشف تم الاتفاق عليها مع المانحين الاجانب.




ماذا ننتظر؟"

وفي هذا الأثناء يقود الحراك الشعبي، الذي يرفع شعار "ماذا ننتظر؟"، الاحتجاجات المناهضة للزيادة في الأسعار، ويواصل إلى جانب بعض القوى السياسية والمدنية، الدعوة إلى استمرار التظاهر إلى حين تراجع الحكومة عن قانون المالية الذي فجر موجة الاحتجاجات.

القيادي في الجبهة الشعبية المنجي الرحوي يؤكد أن الجبهة تساند كل الاحتجاجات السلمية المدنية في كل أرجاء تونس وتدعو الناس للتظاهر والاحتجاج ضد غلاء الأسعار وقانون المالية القاسي على الطبقة المتوسطة والفقيرة التي زادت فقرا في تونس.




إسقاط الحكومة

تمدد الاحتجاجات الشعبية ضد غلاء الأسعار في تونس والمدن والمحافظات الأخرى بالتزامن مع إحياء ذكرى ثورة يناير، الامر الذي يرجح باحتمال خروج الوضع عن السيطرة وتدرجه إلى انتفاضة شاملة عنوانها البارز "غلاء الأسعار ومنتهاها إعادة صياغة مشهد سياسي جديد أولى حلقاته الإطاحة بحكومة يوسف الشاهد".

محمد صالح العبيدي رئيس تحرير بوكالة "تونس افريقيا للأنباء" أكد أن حكومة الشاهد ستسقط خلال هذا الشهر أو الشهر القادم خاصة في ظل غياب الدعم الحزبي والسياسي لها.




ضرورة اقتصادية

أما الحكومة التي باتت تواجه حركة احتجاجية مدعومة من الاتحاد العام التونسي للشغل وعدد من القوى السياسية بعضها محسوبة على معسكر الحكم، فقد اكتفت بتأكيد أن قرارها بزيادة الأسعار كان ضرورة فرضها الوضع الاقتصادي الصعب.

كما أدان رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تصريح له عقب اندلاع الاحتجاجات الليلية وما رافقها من تخريب ونهب واعتداء على المواطنين، وفق قوله.

ودعا إلى عدم التهويل في ما يتعلق بمسألة غلاء الأسعار، قائلا: إن "الوضع الاقتصادي صعب، لكن يجب ألا نهول الأمور خاصة في ظل وجود العديد من الشائعات".

وأشار الشاهد -في تصريح صحفي خلال زيارة غير معلنة إلى مقر قيادة الفيلق الأول الترابي الصحراوي بولاية تطاوين برفقة وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي- إلى وجود "بوادر إيجابية" باتجاه تحسن الأوضاع، وأكد في هذا الصدد أن " 2018 ستكون آخر سنة صعبة وأن ميزانية 2018 ستكون آخر ميزانية صعبة"، وفق تعبيره.

من جانبه أكد سليم بسباس عضو الائتلاف الحاكم، أن هناك مبالغ مخصصة من ميزانية الدولة للدعم والتحويلات الاجتماعية، ولكن الطلبات أكبر بكثير ولا يمكن التعويل على سحب المزيد من الميزانية للدعم.

تطويق عدوى الاحتجاجات المتمددة تحدي صعب يواجه حكومة يوسف الشاهد التي يقول مراقبون إن بقائها رهينة تجاوز اختبار يناير الساخن، شهر الثورة الذي لطالما أرق الحكومات المتعاقبة.


اضف تعليق