هل السيد ترامب لائق عقليًا؟


١١ يناير ٢٠١٨ - ١١:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

يخضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غدا الجمعة، لفحوصات طبية في مستشفى عسكري في ضواحي واشنطن، إلا أن هذه الفحوصات تتعلق بالضغط والسكر والكولسترول، في وقت تدور فيه شائعات لا تنتهي حول أهليته العقلية لإدارة البلاد، بدأت مع عاصفة كتاب "النار والغضب" التي هزت أرجاء المكتب البيضاوي، بتأكيد كاتبه مايكل وولف أن أقرب المستشارين إلى ترامب يشككون في قدرته على إدارة مهامه كرئيس وأن العاملين في البيت الأبيض يصفون ترامب بأنه يتصرف بـ"صبيانية"، وبحاجة دائمة لمن يمتدحه.

تقول "نيويورك تايمز" في افتتاحيتها اليوم الخميس، هل دونالد ترامب لائق عقليا ليكون رئيسا للولايات المتحدة؟.. من المفهوم أن سلوك ترامب  منذ وصوله للرئاسة متهور، وصبياني، ومقلق للغاية، وحتى الآن لا يزال بعيدا عما يتوقعه الأمريكيون في رئيسهم، نحن لسنا بحاجة إلى تشخيص طبي ليقول لنا ما هو الخطأ مع السيد ترامب، فأي شخص يستمع إليه وهو يتكلم أو يقرأ تغريداته ويرى آثار سلوكه على مؤسسات الدولة وصورتها عالميا، سيعرف أين الخطأ.

وأضافت على سبيل المثال، لا ينبغي للرؤساء أن يستخدموا ألقاب مهينة في وصفهم لقادة الدول المعادية كما حدث مع زعيم كوريا الشمالية، كما لا يجب ألا يطلق رئيس أمريكا النار على الشرطة الفيدرالية، محاولا عرقلة سير التحقيق في التواطؤ المحتمل لحملته مع حكومة أجنبية لاجتياز انتخابات 2016، وبطبيعة الحال، لا ينبغي أن يجد الرؤساء أنفسهم مطالبين بإثبات استقرارهم العقلي للصحفيين والرأي العام.


ورد ترامب منذ أيام على اتهامات "النار والغضب" بشأن صحته العقلية في سلسلة تغريدات وصف نفسه فيها بـ"العبقري راجح العقل"، وقال: ذهبت إلى أفضل الجامعات، وكنت طالبا متميزا، وتخرجت، وحققت مليارات الدولارات، وأصبحت واحدا من أكبر رجال الأعمال، وعملت بالتلفزيون، وحققت على مدار عشر سنوات نجاحا كبيرا... كتاب مايكل وولف عن إدارتي "مليء بالأكاذيب".

وتتابع الصحيفة الأمريكية قد يكون هذا السلوك دليلا على بعض الاضطرابات الكامنة، أو قد لا يكون؟، لكن لا يجب أن نقبل أحاديث قادتنا عن أهليتهم ونصدقها دون نقاش، ناهيك عن "العبقرية"، حتى لو تم تشخيص سلوك ترامب على أنه مرض، فالكثير من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو إعاقات قد نجدهم يخدمون المجتمع في بعض المواقع، وعلى العكس من ذلك، إذا تبين أن السيد ترامب ليس لديه أي مرض يمكن تشخيصه، فإنه لن يكون أكثر ملاءمة للمكتب الذي يشغله مما هو عليه اليوم.
وتستطرد  كما قال الطبيب النفسي ألين فرانسيس لصحيفة التايمز: يمكنا القول بما فيه الكفاية عن عدم أهليته ليكون قائدا للعالم الحر، ولكن هذا لا يجعله مريضا عقليا، وفي كتاب "حالة دونالد ترامب الخطيرة" الذي صدر في أكتوبر الماضي، خلص أكثر من 12 مؤلف معظمهم يعملون في مجال الصحة العقلية، إلى أن السيد ترامب يشكل خطرا جسيما وفوريا على سلامة أمريكا والعالم، وقال أحدهم الدكتور باندي لي: إن الكتاب يقيم خطورة أن يكون ترامب رئيسا للدولة، وهو شخص يعاني من اضطرابات نفسية تشد انتباه الأخرين، إلا أن الكتاب لا يعد تشخيصا لحالة ترامب، فهو مجرد تحذير للجمهور من تداعيات وجود ترامب على رأس السلطة في أمريكا.

وترى "نيويورك تايمز" أن مؤلفي "حالة دونالد ترامب الخطيرة" قاموا بأمر جدير بالثناء، إلا أنهم لم يدركوا خطورة الأراء المذكورة داخل الكتاب وتأثيرها على الرأي العام الأمريكي، لا سيما في وقت يشهد حالة عالية من الاستقطاب السياسي، وباتت لغة الصحة العقلية فيه تأتي محملة بافتراضات غير مبررة وقوالب نمطية ضارة، بالإضافة إلى أن الكتاب يتعارض مع أخلاق المهنة التي تحذر على الأطباء النفسيين تقديم حكم مهني على الشخصيات العامة التي لم يتم فحصها شخصيا، قد يكون من الجيد في المستقبل أن يقدم المرشحون الرئاسيون طوعا تقيما لصحتهم العقلية.



إذا ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع عدم أهلية السيد ترامب الواضحة؟، ربما الحل في التعديل الخامس والعشرين للدستور الذي تمت المصادقة عليه في أعقاب اغتيال الرئيس جون كينيدي، والذي ينص على أن يتولى نائب الرئيس الحكم في حال عدم قدرة الرئيس على ممارسة صلاحياته، إلا أن التذرع بهذا التعديل فرص نجاحه تكاد تكون صفر، إذ يتطلب أولا أن يعلن نائب الرئيس وغالبية وزراء الحكومة للكونجرس عدم أهلية الرئيس وأنه غير قادر على ممارسة مهام عمله، وفي حال طعن ترامب في كلامهم، عندئذ سيتعين على البرلمان بغرفتيه الموافقة بأغلبية الثلثين على عزل ترامب.

وبالفعل ستكون الإقالة أقرب تصور ممكن، إذا خرجت تصرفات السيد ترامب عن السيطرة، لكن هذا المسار سيعرقله الجمهوريون في الكونجرس، الذين يتصرفون كمتآمرين على الشعب بتعاونهم مع رجل يعرفون أنه غير صالح للحكم، تقول "نيويورك تايمز": الحل الأفضل إذا كنت تعتقد دونالد ترامب يمثل خطرا على البلاد والعالم، يمكنك اتخاذ إجراءات لكبح جماحه في نوفمبر المقبل، بالتصويت لصالح انتخاب أعضاء كونجرس قادرين على التصدي لسلوك السيد ترامب الأكثر خطورة.. وإذا فشل ذلك، فهناك فرصة أخرى في 2020.


اضف تعليق