بيونج يانج – سيول .. فرقهما النووي وجمعتهما الرياضة


١١ يناير ٢٠١٨ - ٠٥:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

في أول حوار رسمي بين الجارتين منذ أكثر من عامين، اتفقت كوريا الشمالية ونظيرتها الجنوبية على إجراء محادثات عسكرية لإزالة التوتر في شبه الجزيرة.

المحادثات العسكرية لن تناقش ملف السلاح النووي، حيث تقول بيونج يانج إنه موجه للولايات المتحدة فقط وليس لأشقائها في سيول.


حديث سياسي بروح رياضية

المحادثات تم تأسيسها على أرضية رياضية من خلال زيارة وفد كوري شمالي إلى العاصمة الكورية الجنوبية للتنسيق بشأن دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية الشهر القادم في كوريا الجنوبية.

رغم التوتر الراهن، تجمعهم اليوم الرياضة ويستمر النووي في تفريقهم.. هذه هي نتائج اجتماع الكوريتين الذي يعدّ الأول منذ عامين.

فبيونج يانج أعلنت أنها سترسل وفداً رياضياً لحضور دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية التي تستضيفها جارتها الجنوبية، وفي المقابل أبدت سيول استعدادها لرفع بعض الحظر المفروض على سياسيين كوريين شماليين رداً على برنامج بلادهم النووي والصاروخي.

كما اقترحت الجارة الجنوبية أن يقدم رياضيو البلدين عرضاً مشتركاً في الافتتاح والختام بعد انقطاع دام 10 سنوات جراء تصاعد توتر العلاقات في شبه الجزيرة.

الجارتان اتفقتا كذلك على إجراء محادثات عسكرية مشتركة سعياً لتسوية الخلافات القائمة.


حوار مليء بالأشواك

كما تضمنت نتائج الاجتماع السماح للم شمل الأسر في الكوريتين التي شتتها حرب الخمسينات، غير أن الطريق بين الشمال والجنوب ليس سالكاً تماماً.

فبيونج يانج عبّرت عن استيائها من طرح قضية نزع سلاحها النووي على طاولة الاجتماع، لكنه انزعاج لم يمنعها من تأكيد رغبتها بمصالحة نظيرتها الجنوبية عبر الحوار.

حوار بين الكوريتين لم يسدل عليه الستار بعد، إذ من المتوقع أن تستأنف المحادثات بين الجانبيين التي تحتضنها المنطقة منزوعة السلاح بين حدود البلدين وهي المنطقة التي شهدت إطلاق حرس الحدود الكورية الشمالية عدة رصاصات على جندي منشق حاول الهروب إلى الجارة الجنوبية ونجا.

حادثة يستند إليها المتشائمون لعودة العلاقات بين الجارتين الكوريتين رغم مؤشرات التهدئة التي بعثها اللقاء.


الرغبة في الحوار.. لماذا آلآن ؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع وتيرة التحدي لكوريا الشمالية لدرجة مخيفة جداً حتى أنه هدد بضربها بالسلاح النووي حسبما يرى محللون.

ولكي لا يظن البعض أنه لا يهذي، ردد وزير داخليته منذ أيام بأنه أبداً كل ما يقوله ترامب في تغريداته هو جزء من السياسة الأمريكية وأن واشنطن لا تستبعد إطلاقاً استخدام السلاح النووي ضد بيونج يانج.

اقتصادياً نجح ترامب في فرض حصار خانق على كوريا الشمالية واستطاع لأول مرة إقناع الصين بفرض حصار شديد على بيونج يانج التي صارت صناعاتها العسكرية محاصرة.

كل هذه الأمور دفعت كوريا الشمالية إلى سرعة استئناف الحوار مع جارتها الجنوبية من أجل عرقلة خطة ترامب.

المسألة إذن لم تعد كورية شمالية ولا حتى كورية جنوبية وإنما أصبحت أمن الولايات المتحدة لا سيما وأن شعار ترامب الذي رفعه في حملته الانتخابية "أمريكا أولاً" في الوقت الذي باتت فيه الصواريخ الكورية الشمالية قادرة على ضرب أراض أمريكية.


ماضٍ غير مبشّر

لبيونج يانج سجل حافل من نقض المعاهدات والاتفاقيات حتي تلك الصادرة من مجلس الأمن الدولي.

كما أن تاريخ العلاقات بين البلدين غير مبشّر، فكوريا الشمالية استطاعت أن تحصل على أموال طائلة من الجارة الجنوبية مقابل استئناف الحوار والتعهد، لكنها نقضت عهودها.

إلا أن الرئيس الكوري الجنوبي "مون جاي" والذي كان مستشاراً للرئيس السابق، يعرف جيداً مراوغة الجارة الشمالية وقال إنه لن يخدع مرة أخرى في المفاوضات بمعنى أنه يريد تعهدات حقيقية أي خطوة مقابل خطوة.

شعب كوريا الجنوبية هو الآخر بدأ يتفهم لأول مرة ضرورة وجود صواريخ نووية على أرضه لحمايته من الجارة الشمالية.

لهذه الأسباب مجتمعة يرى مراقبون أن المفاوضات المقبلة ستكون أفضل، وأن واشنطن ستراقب وتواصل ضغطها على بيونج يانج من أجل التخلي عن طموحاتها النووية.


اضف تعليق