"المركزي" في زمن "الصفقة"


١٣ يناير ٢٠١٨ - ٠٤:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - يعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، مساء غد الأحد، اجتماعا طارئا لبحث المخاطر المحيقة بمدينة القدس المحتلة، في ظل مرحلة تواجه فيها القضية الفلسطينية خطر التصفية الحقيقية في ظل ما تسمى بـ"صفقة القرن" الأمريكية-الصهيونية، بوسائل عدة منها إخراج القدس من المفاوضات كما قال ترامب، وإنهاء الأونروا، وسلاح التهديد بوقف المساعدات.

ويأتي هذا الاجتماع بعد ما يقارب الـ40 يوماً من إعلان دونالد ترامب القدس "عاصمة لإسرائيل"، بعد آخر اجتماع عقده عام 2015 في دورته السابعة والعشرين في رام الله، بصفته المرجعية التشريعية والرقابية على "منظمة التحرير"، والمتبني لـ"الميثاق القومي.

وبينما يجري الحديث على المكشوف عن صفقة القرن، يناور رئيس السلطة، محمود عباس، للبحث عن مخرج، ساعياً إلى كسب اعتراف دولي بفلسطين كدولة تحت الاحتلال، كما وجهت دعوات إلى وممثلين عن الهيئات والنقابات والاتحادات الفلسطينية بالإضافة إلى المستقلين، حيث رفضت الجهاد الإسلامي وحركة حماس المشاركة في الاجتماع غدا.

وكانت مصادر في الجهاد الإسلامي كشفت في 11 كانون الثاني أن الحركة بصدد الاعتذار عن المشاركة في جلسة المجلس المركزي "بسبب الأجواء غير المشجعة"، وأنها ستعلن عن ذلك رسمياً بعد إبلاغ رئيس المجلس سليم الزعنون القرار.

وبحسب المعلومات فإن من بين الأسباب وراء عدم المشاركة، إصرار السلطة الفلسطينية على عقد الجلسة في رام الله، حيث سيكون من الصعب مشاركة شخصيات رفيعة من الحركة فضلاً عن أن أجندة الجلسة تخلو من الجدية عبر استحضار عناوين فضفاضة تعكس غياب رؤية السلطة للمرحلة المقبلة.

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية اعتذار الحركة عن عدم حضور اجتماع المجلس المركزي يومي الأحد والإثنين المقبلين، جاء ذلك في رسالة خطية بعث بها هنية إلى رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس -في كلمة متلفزة، الأسبوع الماضي- إن جلسة المجلس المركزي الفلسطيني تهدف إلى “مناقشة قضايا استراتيجية، واتخاذ القرارات الحاسمة للحفاظ على مدينة القدس″.

وفي 6 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اعتبار القدس (بشطريها الشرقي والغربي) عاصمةً مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والبدء بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة الفلسطينية المحتلة.

وكشف مسؤولون فلسطينيون لـ"الحياة" اللندنية، أن السلطة الفلسطينية لم تقطع اتصالاتها مع واشنطن، وأنها وجهت دعوة إلى القنصل الأمريكي في القدس لحضور الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي المقررة غداً (الأحد) في رام الله.

وأوضح مسؤول رفيع أن السلطة الفلسطينية قطعت اتصالاتها مع الفريق المختص بالعملية السياسية، والذي يضم كلاً من المستشار الخاص للرئيس الأميركي جاريد كوشنير، والمبعوث الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وأنها أوقفت أي اتصال مع أي مسؤول في شأن العملية السياسية، لكنها تحافظ على العلاقات الثنائية الرسمية.

وأفاد المصدر بأن الاتصالات على المستوى الثنائي لم ولن تتوقف، ويشمل ذلك القنوات الرسمية والتعاون الأمني، لكن الاتصالات في شأن العملية السياسية توقفت في شكل كامل، مشيراً إلى أن السلطة وجهت دعوات إلى السفراء والقناصل كافة في القدس ورام الله، ومن ضمنهم القنصل الأميركي العام.

وأضاف: لكن المؤكد أن القنصل الأمريكي لن يسمع شيئاً يسره في اجتماع المركزي.

ويقول المحلل السياسي منيب المصري: إن المشاركة وحدها في الاجتماع لا تكفي، بل إنها خطوة ستبقى ناقصة، وستجعل المشاركين أشبه بشهود الزُّور لمسرحية معدة سلفًا تقدم عرضًا يكرر العروض السابقة، أو تشبهها تمامًا. وإذا جاء انعقاده استجابة لدعوة القيادة للتغطية على قرارات متخذة سابقًا أدنى من السقف المطلوب، ومن دون إتاحة الفرصة لدور فاعل للمجلس وللقوى، خصوصًا غير المنضوية في المنظمة، فإنه في أحسن الأحوال سيكرر ما جاء في دورته السابقة في آذار 2015، حيث اتخذت قرارات جيدة، ولكنها بقيت حبرًا على ورق، ما أفقد المجلس ما تبقى له من هيبة واحترام.

ويضيف: إن الذي يعطي أهمية مضاعفة لما سبق أن ردة فعل القيادة على الخطوة الأميركية وما تحمله من تحديات راهنة وقادمة مهمة ولكنها لا تكفي، بل يجب البناء عليها لإحباط مخطط تصفية القضية، فالمطلوب رد استراتيجي لا يُبقي الأوهام على ما تسمى "عملية سلام" التي تعيش في غرفة العناية المشددة منذ زمن طويل، وأطلق عليها ترامب رصاصة الرحمة، ويتم إخراجها من العناية المشددة بين الفترة والأخرى لضمان استمرار تعلق الفلسطينيين والعرب بأوهام التوصل إلى السلام عبر المفاوضات، من خلال الرهان على الرعاية الأميركية.

بدوره، يقول الدكتور سميح شبيب، الكاتب والمحلل السياسي، إن المجلس المركزي لا يستطيع أن يسحب الاعتراف بإسرائيل، لأنه “لا يقدر على ذلك”.

ويضيف: لو اتخذ المجلس قراراً في هذا الإطار فلن يكون ملزما فمثلاً هو اتخذ قراراً سابقاً عام 2015 بوقف التنسيق الأمني، والحقيقة أن هذا التنسيق لم يتوقف، وحال اتخذ قرار بإلغاء اتفاق أوسلو أو سحب الاعتراف بإسرائيل فإن الإسرائيليين سيتخذون قرارات في المقابل قاسية مثل أن يتم الإعلان عن السلطة أنها تنظيم إرهابي خارج عن القانون.

ويشير شبيب إلى ان الفلسطينيين رفعوا كثيراً من سقف التوقعات لجلسة المركزي المقبلة، لكنهم لم يأخذوا بعين الاعتبارات أن إسرائيل لن تجعل الأمر سهلاً، وأنهم لن يستطيعوا أن يقوموا بهذه الخطوات دون دعم قوي واضح من المجتمع الدولي.

 


اضف تعليق