إدلب.. إبادة المدنيين تحت جحيم "الأرض المحروقة"


١٤ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

بشار الأسد لم يتوقف عن قصف المدنيين منذ 7 سنوات، يسابق الزمن عبر قصف وحشي يسعى من خلاله لإسقاط "إدلب" آخر معقل للمعارضة السورية، أملا في إعلان سوريا بلا ثوار في مارس المقبل، ذلك الشهر التي اندلعت فيه شرارة الثورة السورية عام 2011.

ففي الأيام الأخيرة كثف النظام السوري بمساعدة الروس هجومهم على المعارضة، فقتل واغتال ولم يرحم أحدا، محولا إدلب إلى بركة دماء.

بينما تلقي العملية العسكرية الجارية في إدلب بظلال قاتمة على العلاقات الروسية التركية، خاصة وأن هناك تخوفات من أنقرة بوجود نية لذهاب الجيش السوري بعيدا في تغلغله بالمحافظة التي تعتبر مركز ثقل تركيا في سوريا.

إدلب تحت أعنف قصف

تسعى قوات النظام السوري للسيطرة على آخر وأكبر معاقل المعارضة وتشن لذلك حملة عسكرية توصف بأنها الأشرس منذ اندلاع الحرب في البلاد.

وأصبحت الظروف في إدلب اليوم أسوا بكثير مما كانت عليه في حلب؛ إذ تضاعف القصف يوميًا خاصة على الضواحي الجنوبية، فشدة القصف على محافظة إدلب جعل السكان يرسمون مخططات عن مكان نومهم في بيوتهم ويعطونها للجيران حتى يتمكن المسعفون من انتشالهم من تحت الأنقاض بسرعة.

وفي الـ48 ساعة الماضية، قتل 9 أشخاص وأصيب 10 على الأقل في غارة جوية نفذتها مقاتلات روسية على قرية خان السبل.

وأيضا نفذت مقاتلات روسية غارات جوية على قريتي كفر بطيخ وسرجة، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص، بينهم امرأتان وطفل.

فيما سجلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 120 مدنيًا بينهم 33 طفلا و25 امرأة منذ بداية الحملة العسكرية، في نهاية ديسمبر الماضي، وأن أكثر من ثلثي النازحين يعيشون في مخيمات عشوائية على الحدود التركية.

وتفيد الأمم المتحدة بأن نحو 300 ألف شخص هربوا من جنوبي إدلب وحماة في غضون أسابيع قليلة.

أما الذين لا يسعفهم الحظ في الوصول إلى المخيمات فينامون في العراء لا شيء يقيهم من البرد القارس. ويحاول المئات منهم التسلل إلى الأراضي التركية يوميا.

توتر تركي-روسي

بعد أيام من انطلاق العملية العسكرية، استدعت تركيا سفيري روسيا وإيران للشكوى مما قالت إنه انتهاك لقوات النظام السوري لحدود منطقة خفض التصعيد في إدلب و"تقويض الحل السياسي"، وطلبت من السفيرين حث دمشق على إنهاء "انتهاكات" الحدود.

كما طلبت الخارجية التركية من إيران وروسيا تبليغ النظام السوري بضرورة إنهاء هذه الخروقات قبل التوجه إلى جولة المفاوضات المقبلة في منتجع سوتشي الروسي في نهاية الشهر الحالي.

واتهمت تركيا النظام السوري باستهداف مقاتلي المعارضة "المعتدلة"، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: إنه "تحت غطاء مكافحة هيئة تحرير الشام، قوات النظام تستهدف أيضا المقاتلين المعتدلين" في محافظة إدلب، الشمالية الغربية على الحدود مع تركيا.

ويأتي التحذير التركي لدمشق عبر موسكو وطهران مع بدء الجيش التركي تحركات جديدة واستقدام تعزيزات عسكرية في ولاية كليس على الحدود مع إدلب السورية تمهيدا لبدء العملية العسكرية المؤجلة والتي تستهدف الفصائل الكردية التي تصنفها تركيا إرهابية، والموضوعة برسم المتغيرات الميدانية والسياسية.

وتستميت تركيا في إبقاء "ملف إدلب" وأوراقه الرئيسية بيدها، باعتبار محوريته في المسألة السورية وحلها النهائي، لكن عينها موجهة بدرجة أولى إلى عفرين ومنبج، حيث مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية واعتبارها هدفًا أساسيًا مقبلًا لعملية درع الفرات العسكرية، كما أكد الرئيس رجب طيب أردوغان مؤخرًا.

كما ينذر المشهد الدامي في إدلب بتدحرج العلاقات الروسية التركية بسرعة نحو الأسوأ وسط مخاوف الأخيرة من سحب ورقة إدلب منها، فالتوتر الأخير قد ينتهي بخروج تركيا من منصة أستانة التي تم التأسيس لها نهاية العام 2016 بعد اتفاق حلب الذي كانت أنقرة أحد مهندسيه بغية إرساء آلية لخفض التصعيد تمهيدا للحل السياسي، وهو ما تم بالفعل في 4 مناطق ومنها إدلب، بيد أن التطورات العسكرية الجارية هناك تجعل تركيا تشعر بأنها تعرضت لـ"خديعة".


المعارضة تستعيد 7 قرى

استعادت فصائل المعارضة السورية سبع قرى من يد قوات الأسد والميليشيات الروسية والإيرانية المساندة لها، ضمن المعركة التي بدأتها، الخميس الموافق 11 يناير الجاري، بغرفة عمليات مشتركة.

وسيطرت فصائل "الجيش الحر" في 24 ساعة مضت على كل من قرى: الخوين، تل مرق، أم الخلاخيل، المشيرفة الشمالية، مزارع الجدوع، تل خزنة والويبدة.

ويأتي التقدم في إطار مرحلة ثانية بدأتها غرفة عمليات "رد الطغيان" لإغلاق الجيب الذي تقدمت خلاله قوات الأسد إلى مشارف مطار أبو الظهور العسكري.

واعترفت قوات الأسد بالانسحاب من القرى، إلا أنها أشارت إلى سيطرة واسعة في ريف حلب الجنوبي، الذي تتقدم فيه من ثلاثة محاور.

وتتبع قوات الأسد أسلوب الدفاع في المناطق التي سيطرت عليها جنوب وشرقي إدلب، لكنها وبحسب الواقع الميداني تحاول الوصول إلى المطار العسكري من جنوب حلب.

وبحسب خريطة السيطرة الميدانية تحاول فصائل "الجيش الحر" استعادة مناطقها من محور بلدة عطشان والقرى المحيطة بها.

بينما تخوض "هيئة تحرير الشام" إلى جانب "الحزب التركستاني" معارك في المناطق المحيطة بالمطار العسكري.

ووصلت قوات الأسد في إطار هجوم واسع جنوبي إدلب، إلى مطار "أبو الظهور" العسكري، الذي تخوض معارك دخوله ضد المعارضة،

بعد اقتحامها الجهة الجنوبية الغربية منه، وانسحابها إلى ما بعد تل سلمو المطل عليه، عقب كمين قتل إثر العشرات.

وتضمنت غرفة العمليات التي أعلنت عنها الفصائل كلًا من "فيلق الشام"، "جيش النصر"، "جيش إدلب الحر"، "جيش النخبة"، "الجيش الثاني".

ويشارك "حركة أحرار الشام" و"جيش الأحرار" و"جيش العزة" و"حركة نور الدين الزنكي" في المعركة.


اضف تعليق