معركة الغاز في شرق المتوسط.. حافز للتعاون أم سبب للصراع؟


١٤ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان  

تلوح معركة الغاز في شرق المتوسط، خاصة بعد الاكتشافات المتتالية لهذا الكنز الثمين، فهل ستكون حافز للتعاون أم سبب للصراع؟.. سؤال مطروح في عرض البحر المتوسط، وسر كامن في أعماقه، اكتشافات كبرى للغاز حولت حوض شرقي المتوسط إلى واحدة من كبرى المناطق المحتملة لاحتياطات الغاز والطاقة في العالم.




اكتشافات

عدة اكتشافات بدءاً من عام 2009 قبالة السواحل التي تحتلها إسرائيل كانت كفيلة بتحويلها من مستورد للطاقة إلى مصدر محتمل. واكتشافات أخرى قرب قبرص جعلتها مصدرا محتملا.

وفي أغسطس من عام 2015 اعلنت شركة إيني الإيطالية عن اكتشاف حقل للغاز في المتوسط وأحد أكبر الاكتشافات عالميا، وهو حقل ظهر المصري العملاق. أعاد اكتشاف الحقل التوازن لسوق الطاقة المصري ليسد فجوة الاستهلاك المحلي المتسارع ويرشحها للعودة إلى أسواق التصدير مجددا.




زاد الكشف الهائل شهية البحث ليدخل لبنان أخيرا على الخط بإعداد خرائط لمناطق الاستكشاف تمهيدا لطرحها على شركات التنقيب العالمية، اكتشافات كبيرة واحتياطات محتملة أكبر لفتت أنظار أوروبا المتعطشة للغاز إلى مصدر كبير وقريب بإمدادات الغاز، يمكن أن يغنيها عن الإمدادات الروسية، لكن وفرة الاكتشافات والاحتياطات الواعدة قد لا تعني الكثير اقتصاديا في ضوء خلافات وتعقيدات سياسية كبيرة تحول دون التعاون بين دول الحوض وقد تتحول في لحظة إلى صراع.

عراقيل سياسية

عدم ترسيم الحدود بين دول المنطقة سبب أساسي يعرقل عملية الاستكشاف، ويفشل أي محاولة للتصدير إلى الضفة الشمالية من المتوسط، فحتى الآن لا يوجد ترسيم بحري بين إسرائيل وأي من جيرانها، وفي قبرص يحول الانقسام بين شطري الجزيرة، والتربص التركي دون الاستفادة الكاملة من التنقيب والبحث، كما تحول الحساسيات السياسية كما الحال بين مصر وإسرائيل دون التعاون في الاستفادة من فائض الإسرائيلي وإعادة تصديره.




مشاكل التصدير

خبراء ومحللون يرون أن التحدي الأكبر لهذه الدول المجتمعة لا يكمن في ترسيم الحدود المائية والتنقيب على الغاز، ولكن في كيفية إنشاء طريق للتصدير إلى الأسواق الأوروبية، فهذه المشكلة تعترض إسرائيل وقبرص بالتحديد، وأمامهما خيارات صعبة، أولها إنشاء أنبوب يمر من إسرائيل عبر قبرص ثم اليونان فإيطاليا، بطول 3000 كم، وهذا المشروع يكلف 6 مليارات دولار وينجز بحلول عام 2025، إلا أن الخبراء شككوا فيه بسبب طول الخط، أما الخيار الأقل تكلفة هو أن تمد إسرائيل خط أنبوب باتجاه تركيا ومن ثم إلى أوروبا إلا أن المواقف السياسية سوف تعرقل هذا الخط وخاصة مع سوريا ولبنان.




خبراء

الخبير في شؤون النفط وليد خدوري، أكد أن احتياطات شرق المتوسط مهمة لأوروبا كبديل مختلف بعد الغاز الروسي، ولكن لا تعوض عنه، مشيرا إلى أن الخلافات السياسية لن تعرقل من الاستفادة الاقتصادية، ولكن سوف تنشا خلافات بين دول حوض المتوسط وإسرائيل بسبب عدم ترسيم الحدود والنزاع عليها.

مع استمرار حالة عدم ترسيم حدود المياه الإقليمية شرقي البحر الأبيض المتوسط، وتداخل حقول الغاز، لاسيما المكتشفة حديثا بين عدة دول، تتزايد المؤشرات على احتمال احتدام الصراع بشأن ثروات الغاز الضخمة في قاع البحر. ومن أبرز نقاط السباق المحتمل تلك التي بين مصر وإسرائيل، دون أن ننسى الخلافات بين إسرائيل ولبنان، وبين تركيا واليونان، وخلافات أخرى بين قبرص وتركيا وحتى إسرائيل.

السؤال الذي يطرح نفسه حاليا، هل يرجح أن تصبح ثروة الغاز الهائلة شرقي البحر الأبيض المتوسط مصدرا لأزمة حادة جديدة بين الدول المدعية ملكيةَ هذه الطاقات الواعدة؟ ما هي ردود الأفعال المفترضة لبنانيا وتركياً ومصريا على نية كل من إسرائيل وقبرص في استخراج غاز المتوسط دون الرجوع إلى مصالح المعنيين الآخرين؟ هل باستطاعة الأطراف الوصول إلى صيغة مرضية لتقاسم عادل؟


اضف تعليق