بعد 15 عامًا.. نتنياهو في الهند لإنقاذ صفقة الصواريخ


١٥ يناير ٢٠١٨ - ٠٩:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للهند بعد 15 عامًا، في وقت تواجه فيه العلاقات الإسرائيلية الهندية توترًا بسبب رفض الهند التصويت لصالح قرار ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وكذلك عشية قيام الهند بإلغاء صفقة صواريخ "سبايك" من شركة "رفائيل الإسرائيلية".. في رسالة واضحة لتعزيز التعاون بين الطرفين وإيجاد تسوية لصفقة الصواريخ التي تقدر بنحو 500 مليون دولار.

تعد الهند المستورد الأكبر للأسلحة الإسرائيلية، فضلًا عن التعاون الاستخباراتي والنووي ومجالات عدة بدأ تطوير العلاقات فيها منذ إقامة علاقات دبلوماسية بين الهند وإسرائيل منذ 25 عامًا، ما يجعلها دولة آسيوية عظمى في نظر إسرائيل التي تسعى للاستفادة منها بشكل يضمن المصالح الإسرائيلية.

زيارة الصفقات

تتسم الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنها زيارة لعقد العديد من الصفقات والاتفاقات الثنائية بين الطرفين.

ومن أجل ذلك، رافق نتنياهو في زيارته نحو 130 من رجال الأعمال الإسرائيليين لضخ العديد من الاستثمارات عبر توقيع 9 اتفاقيات في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة والسينما وغيرها من قطاعات، تسعى إسرائيل للتوغل فيها باستثمارات تقدر بنحو 240 مليون شيكل حتى العام 2020.

وتسعى الزيارة -بحسب وسائل الإعلام العبرية عبر الوفد الذي يضم ممثلين من الصناعات الدفاعية في إسرائيل- لإنقاذ ولو جزئيًا، الصفقة الضخمة لصواريخ "سبايك" المضادة للدبابات من إنتاج شركة "رفائيل الإسرائيلية" وألغتها الهند مؤخرًا.

ويأمل نتنياهو من هذه الزيارة، تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والسياحي مع الهند، معتبرًا أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي صديق مُقرب لإسرائيل.

ومن المقرر خلال الزيارة، أن يقوم نتنياهو بزيارة دلهي وأغرا وغوجرات ومومباي، بمرافقة نظيره الهندي، فضلًا عن اجتماعه بالرئيس الهندي ووزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج، و لقائه مع رؤساء صناعة السينما في "بوليوود" بهدف تعزيز الصورة الإيجابية لإسرائيل في الهند وتعزيز التعاون.

كما سيقوم نتنياهو أيضا بزيارة مركز يهودي في مومباي استهدف عام 2008 بسلسلة من الاعتداءات، في مبادرة خاصة تجاه الطائفة اليهودية الصغيرة في الهند.

وتعد زيارة نتنياهو هي أول زيارة لرئيس حكومة إسرائيلية منذ 15 عامًا، وهي الزيارة الرابعة لنتنياهو لآسيا وتأتي عقب زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإسرائيل في يوليو الماضي.

علاقات استراتيجية

رغم العلاقات التي تربط الهند بالعالم العربي، إلا أنها قررت تدشين العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 1992، وتطورت تلك العلاقات لتتحول الهند إلى المستورد الأكبر للأسلحة الإسرائيلية.

وبحسب وسائل الإعلام العبرية، فإن العلاقات الجيدة بين نتنياهو ومودي انتقلت لمستوى الشراكة الاستراتيجية على كافة المستويات، وهو ما أكده نتنياهو في تصريحات خاصة له اليوم.

ومن مؤشرات تطور العلاقات، العديد من الاتفاقات التجارية والاقتصادية التي بدأت تتطور منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، ووصلت لحد تقديم تسهيلات جدية في سياسة تأشيرات الدخول بهدف تشجيع السياحة الهندية في إسرائيل فضلأ عن منح تأشيرات لرجال الأعمال الهنود لدخول إسرائيل تظل سارية لمدة 5 سنوات، فضلًا عن تبادل لقاءات المسؤولين بين الطرفين.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، هناك تعاون عسكري حيث تعد إسرائيل من كبار موردي الأسلحة إلى الهند، وتبيعها كل عام معدات عسكرية بقيمة مليار دولار في المتوسط، إلى جانب التعاون الاستخباراتي بين الطرفين في مجال الحرب على الإرهاب، والتي ساعدت على إحباط نحو ثلاثين عملية إرهابية خلال السنوات الأخيرة على حد زعم "نتنياهو".

ولم يقتصر مجال العلاقات العسكرية بين الهند وإسرائيل على الأسلحة والمعدات العسكرية التقليدية فحسب، ولكنه امتد إلى المجال النووي عام 1962، عندما وقعا اتفاقاً للتعاون النووي بينهما، يتم بمقتضاه تبادل الخبرات والمعرفة النووية، وتنظيم الزيارات بين العلماء في البلدين، فضلًا عن التعاون الاستخباراتي والأمني والمعلوماتي.

خيبة أمل تضخ الاستثمارات

لكن هذه العلاقة شابها تصويت الهند مع أكثر من مئة دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي على قرار يدين اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ومن جهته، عبر نتنياهو عن خيبة أمله بعد رفض الهند دعم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكنه أكد أنه لن يجعل ذلك يفسد زيارته لهذه الدولة الآسيوية العملاقة.

وسبق الزيارة أيضًا، قيام الهند بإلغاء صفقة بقيمة 500 مليون دولار لشراء صواريخ "سبايك" إسرائيلية مضادة للدبابات، إلا أن العلاقات الخاصة بين مودي ونتنياهو جعلت الأخير متفائلًا بشأن حل هذه القضية والوصول إلى تسوية عادلة.

وبموجب الصفقة، كان يفترض أن تزود الهند بـ8000 صاروخ من طراد "سبايك"، وأكثر من 300 منصة صواريخ، وتكنولوجيات أخرى، والمساعدة على فتح خط إنتاج محلي.

على الجانب الآخر، ذكرت تقارير هندية أن البلاد تخشى من أن يضر شراء الصواريخ بالتطوير المحلي لنظام الصواريخ المضادة للدبابات الذي تنتجه وكالة حكومية، هي منظمة الدفاع والتطوير الأمني (ORDO).

يذكر أن إسرائيل والهند وقعتا في أبريل الماضي، اتفاقية عسكرية، تبلغ قيمتها حوالي ملياري دولار أمريكي، تضمن تزويد الهند على مدى عدة سنوات، بصواريخ متوسطة المدى جو- أرض، ومنصات إطلاق وتكنولوجيا اتصالات.

وتزامنًا مع زيارة نتنياهو بالأمس، نشرت وسائل الإعلام الهندية أن وزارة الدفاع ستقوم بشراء 131 صاروخًا (أرض - جو) من إسرائيل بقيمة 70 مليون دولار، وبحسب التقارير فإن الهند تسعى لشراء صواريخ "براك" التي طورتها شركة "رفائيل الإسرائيلية"، إلا أن الأخيرة لم تؤكد ذلك.

ويمكن القول: إن زيارة نتنياهو بمرافقة رجال أعمال إسرائيليين في مجال الصناعات الدفاعية، ليست سوى محاولة للوصول إلى تسوية بشأن الصفقة التي تبلغ نصف مليار دولار عبر ضخ المزيد من الاستثمارات الإسرائيلية داخل الأسواق الهندية، في ظل توجه الهند لحماية منظومها الدفاعي لإنتاج الصواريخ محليًا.



اضف تعليق