سوريا.. معضلة الوجود الأمريكي والتوجس التركي


١٥ يناير ٢٠١٨ - ١٢:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

في الوقت الذي تستعد فيه روسيا لسحب قواتها من سوريا، تعلن الولايات المتحدة بقاء قواتها دون الإفصاح عن أسباب بقائها عبر تشكيل فصائل سورية مقاتلة تحت قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" التي يمثل قوامها "وحدة حماية الشعب الكردي" على الحدود مع تركيا والعراق، لتشعل التوتر من جديد مع أنقرة التي تعتبر الفصائل الكردية المنضمة تنظيمًا إرهابيًا، يقابله تنديد سوري وإيراني وروسي بتشكيل هذه القوة لدورها في عرقلة الحل السياسي، فما هي الأسباب الحقيقية وراء تحديها ببقائها في سوريا واختلاق المشاكل والأزمات؟.

توجه أمريكي ببقاء أطول

رغم إعلان القضاء على تنظيم داعش في سوريا واستعداد روسيا لسحب قواتها تدريجيًا، أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية سعيه لتشكيل قوات من فصائل سورية لحماية الحدود مع تركيا والعراق، على أن تكون تحت قيادة القوات الكردية.

وبحسب التحالف الدولي، فهو يعمل مع فصائل سورية حليفة له لتشكيل قوة أمنية حدودية قوامها 30 ألف فرد، لكي تتمركز على الحدود مع تركيا والعراق وعلى طول نهر الفرات.

ومن المفترض أن تكون القوة تحت قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" التي تحارب تنظيم داعش في سوريا بدعم من التحالف الدولي، والتي تُشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، وهي مُصنفة في تركيا تنظيمًا إرهابيًا.

وكان التحالف الدولي قد أوضح في بيان له، أن القوة سيكون نصف عناصرها من المقاتلين الأكراد، وستنتشر عند حدود سوريا مع تركيا والعراق، وأضاف أنه يجري حاليًا تجنيد الأفراد الآخرين لاستكمال القوة.

وانطلق التحالف بالفعل في تدريب طلائع القوة الجديدة التي ستنتشر على حدود المنطقة الخاضعة لوحدات الحماية الكردية، التي تسيطر على أجزاء من محافظات الحسكة والرقة وحلب.

ويأتي إعلان التحالف، رغم مطالبة أنقرة واشنطن بالكف عن دعم وتسليح المسلحين الأكراد السوريين، حيث تقول تركيا إنهم يسعون لتشكيل كيان انفصالي في الشمال السوري من شأنه تهديد أمنها القومي.

تركيا: أمريكا بتلعب بالنار

تسبب إعلان التحالف الدولي في إثارة حفيظة الحليف التركي، الذي قام باستدعاء القائم بالأعمال الأمريكية في أنقرة فيليب كونسيت يوم الأربعاء، احتجاجًا على ما تسعى إليه الولايات المتحدة بإضفاء صبغة الجيش النظامي على القوات الكردية من خلال التقسيمات والتدريبات ودعمها بالأسلحة.

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداج، اليوم إن الولايات المتحدة "تلعب بالنار" عندما تسعى لتشكيل قوة أمنية حدودية تتضمن فصائل كردية.

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فوجه تهديده للقوات الكردية بالقضاء عليهم في أقل من أسبوع، تزامنًا مع انطلاق العملية العسكرية في منطقة تل عفرين السورية الواقعة على الحدود مع تركيا وتُسيطر عليها " قوات سوريا الديمقراطية"، متوعدًا بسحق ما أسماه بـ"جيش الترويع" الذي تسعى الولايات المتحدة لتشكيله.

كما استهجنت الخارجية التركية عدم استشارة أنقرة باعتبارها عضوة في التحالف الدولي، في تشكيل ما تسمة قوة أمن الحدود السورية، وأبدت رفضها لمثل هذه المبادرات التي من شأنها تهديد الأمن القومي التركي.

يذكر أن القوات التركية لا زالت تواصل قصفها لمواقع جماعات الأكراد التي تسيطر على منطقة عفرين الواقعة في القطاع الشمالي الغربي من ريف حلب.

وتعتبر تركيا، قوات سوريا الديمقراطية التي تضم في داخلها عناصر وحدات حماية الشعب ومسلحين أكراد آخرين، امتدادا لتنظيم العمال الكردستاني الإنفصالي في سوريا، المصنف لديها كمنظمة إرهابية.

تنديد إقليمي بالوجود الأمريكي

مساعي الولايات المتحدة لتعزيز وجودها في سوريا، أثار غضب النظام السوري الذي أدان تشكيل قوة حدودية بدعم أمريكي واعتبرته "اعتداء صارخ" على سيادة البلاد.

وبدوره، أكدت وزارة خارجية النظام السوري استعداد قواتها وجيشها لإنهاء أي شكل للوجود الأمريكي في البلاد واستعادة كافة المناطق التي يسيطر عليها حلفائها، معتبرة تلك القوة الجديدة بمثابة عرقلة لأي حل سياسي للأزمة السورية وربما تقود إلى مخرج عسكري للحرب.

ومن جهة إيران، فاعتبرت الوجود الأمريكي في سوريا "غير شرعي"، ودعت الولايات المتحدة لسحب قواتها من الأراضي السورية، مُعلنة دعم طهران لسوريا في سعيها لإنهاء ما وصفته بالاحتلال الأمريكي لسوريا، وهو ما جاء على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على شمخاني.

أما روسيا، فقد تعهدت بـ"الرد المناسب" على تشكيل قوة أمنية حدودية جديدة في سوريا، معتبرة تلك الخطوة تهديدًا لمصالحها، لاسيما بعد إعلان تركيا رفضها لتلك القوات التي يسعى التحالف لتشكيلها مُتجاهلًا القلق الروسي والتركي.

واعتبرت روسيا أن هدف واشنطن من هذه القوة "زعزعة الاستقرار في سوريا" والإطاحة بالنظام لضمان مصالحها واستمرار وجودها، بحسب ما جاء في تصريحات رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي فلاديمير شامانوف.

 معضلة سوريا بالنسبة لأمريكا

وبعد التوجس التركي والمخاوف الإقليمية من تعزيز الوجود الأمريكي على الحدود مع تركيا والعراق، كان لابد من معرفة مقومات أمريكا داخل سوريا وما تسعى إليه عبر تشكيل تلك القوة الجديدة.

وفقًا لأخر الإحصائيات، فإن أمريكا لديها 7 قواعد عسكرية وأكثر من 4000 جندي في سوريا، وبخاصة في الجزء الشرقي والشمالي الشرقي من البلاد، حيث تنتشر قوات العمليات الخاصة الأمريكية ، في الوقت الذي تسعى فيه أمريكا لخلق دولة كردية موازية شمال سوريا نواتها " قوات سوريا الديمقراطية" على غرار سيناريو "كردستان العراق".

ووفقًا لتصريحات المتحدث باسم البنتاجون، فإن أمريكا ستحتفظ بوجودها وبالتزامتها طالما دعت الضرورة لدعم شركائها بالمنطقة ومنع عودة الإرهابيين، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى أيضًا لمساعدة قوات سوريا الديمقراطية على أن تصبح قوات أمن محلية دائمة ومكتفية ذاتيًا ومتنوعة عرقيًا، وذلك من أجل الاعتماد عليها ولضمان مصالحها في سوريا مستقبلًا.

وبحسب المحللين، فهناك عدة أهداف من التواجد العسكري الأمريكي في سوريا من بينها:

ــ منع إيران من التواجد في سوريا حتى لا تشكل خطرًا على أمن إسرائيل .

ــ خلق توازن إقليمي أمام النفوذ الروسي بالتواجد الدائم على شواطيء البحر الأبيض .

ــ إيجاد بديل احتياطي عن قاعدة أنجرليك التركية في مكافحة الإرهاب في حال تعمقت حدة الخلافات مع تركيا.

ــ إفشال أي حل سياسي للخروج من الأزمة السورية، لإنه ليس من مصلحة أمريكا وإسرائيل .

ــ احتواء منطقة شمال شرق سوريا، على موارد بترولية ومائية وزراعية تقدر بثلاثة أرباع ثروات سوريا.





اضف تعليق