في يوم الحريات الدينية.. ماما أمريكا مفلسة في عهد ترامب


١٦ يناير ٢٠١٨ - ٠٩:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

تحتفل الولايات المتحدة اليوم 16 يناير من كل عام بـ"اليوم الوطني للحرية الدينية"، والذي يتم إحياؤه بفعاليات وأنشطة في المنازل والمدراس وأماكن العبادة، ولكن كيف يكون الاحتفال تحت عباءة رئيس لا يحترم الديانات الأخرى.

البداية في فيرجينيا




يعود أصل اليوم إلى قبل 3 قرون، عندما فاز الرئيس الأمريكي الأسبق "توماس جيفرسون"، بعضوية الكونجرس كنائب عن ولاية فيرجينيا الأمريكية، في سبتمبر 1776، فقام بصياغة 126 قانونا في غضون 3 سنوات، بما في ذلك وضع الحريات الدينية.

وفي 16 يناير، 1786 أعادت الجمعية العامة لولاية فرجينيا اعتماد قانون "جيفرسون" ليكون النظام الأساسي للحرية الدينية في فيرجينيا، وأصبح هذا النظام هو الأساس لبند التعديل الأول للدستور الأمريكي، والذي أدى إلى حرية التدين لجميع الأمريكيين.

لا للمسلمين في أمريكا




أثناء حملته الانتخابية دعا "ترامب" إلى حظر دخول المسلمين للولايات المتحدة ووقف كامل لتدفق المسلمين إلى أمريكا مدعيا أنه لا مجال لخيار آخر.

وأضاف خلال الحملة:" أن الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين حتى يتوصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية ، إن الوضع سيزداد سوءا، وسنشهد المزيد من الهجمات المشابهة لتلك التي وقعت في سبتمبر"2001".

استغل "ترامب" الجوانب المظلمة ومواقف الناس من أجل شحذ التأييد لجملته الانتخابية " بالإضافة إلى استطلاعات رأى أجرتها مؤسسات متخصصة مثل "بوريسيرش" الأمريكية تضمنت بيانات تشير إلى أن المسلمين يكرهون الأمريكيين، ليعلق عليها قائلا:"لا نحتاج إلى النظر في بيانات استطلاعات الرأي حتى يتضح للجميع أن هناك كراهية نعجز عن فهم أسبابها"، وللأسف نجح في ذلك ليكون رئيس أقوى دولة في العالم.

الثبات على المبدأ 


بعد فوزه بالرئاسة الأمريكية تعهد "ترامب" بحماية الحرية الدينية على الأراضي الأمريكية، ففي أثناء لقائه مع القادة الدينيين أكد لهم: "إن إدارته ستقوم بكل ما بوسعها لحماية والدفاع عن الحرية الدينية في الأراضي الأمريكية"، مشيرا إلى أن بلاده "ستظل دائما مجتمعا متسامحا يتم فيه احترام جميع العقائد ويشعر فيه كل المواطنين بالأمان" ، في الوقت الذي منع "ترامب" مواطني سبع دول "سوريا وليبيا واليمن وإيران والعراق والصومال والسودان" إلى الولايات المتحدة بدعوى أنها تمثل مصدرا للإرهابيين.

ليؤكد بعد ذلك أن الولايات المتحدة لديها أكثر نظم الهجرة سخاء على وجه الأرض، ولكن البعض يسيء استخدام السخاء من أجل أغراض مخالفة لقيم المجتمع الأمريكي.

وخلال كلماته المتتالية أشار إلى أن الكثير يأتون إلى أمريكا بهدف نشر العنف أو قمع الآخرين بسبب معتقداتهم أو نمط حياتهم"، متعهدا بعدم السماح للتعصب بالانتشار في الولايات المتحدة الأمريكية".

"العالم يقع تحت خطر شديد جدا وبطرق مختلفة لم أره بذلك الوضوح إلا بعدما توليت منصبي بالرئاسة، وهذا هو ما سنقوم بإصلاحه" هكذا أعلنها "ترامب" مدوية أمام وسائل الإعلام، مشددا على أن الإرهاب هو تهديد رئيسي للحرية الدينية يجب ردعه وسيتم ردعه.

"رأينا مسلمين محبين للسلام يتم التعامل معهم بوحشية وقتلهم وقمعهم من قبل قتلة تنظيم داعش"، هكذا عبر "ترامب" عن كراهيته لداعش وكل الجماعات المتطرفة، ولكنه في الوقت ذاته تجاهل تصريحاته السابقة عن رفضه لكل المهاجرين الذي يعيشون داخل الأراضي الأمريكية.

الكيل بمكيلين




الغريب في الأمر أن وزارة الخارجية الأمريكية أدرجت في بيان لها قائمة بالدول التي تنتهك الحريات الدينية، وتعتبر مصدر قلق وانتهاك لقانون الحريات الدينية "الصين وميانمار وكوريا الشمالية وإيران والسودان وإريتريا وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان"، أضف إلى ذلك باكستان التي ذكرت على وجه الخصوص إلى "قائمة مراقبة خاصة" بالنظر إلى ارتكابها انتهاكات خطيرة للحريات الدينية.

وجاء في نص البيان: "إن حماية الحريات الدينية يعتبر أمرا حيويا بالنسبة للاستقرار والسلام والرفاهية، وإن الغرض من إدراج الدول العشرة المشار إليها يتمثل في الرغبة في تشجيعها على احترام الحريات الدينية بها بشكل أكبر".

هذا البيان مخالف لما يحدث على أرض الواقع فقد نشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية تقريرًا حول الإسلاميين في الولايات المتحدة الأمريكية، وتصاعد حالة العنف ضدهم أكثر مما كان الأمر عليه وقت تفجير مبنى التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001.

وقالت الصحيفة، في بداية تقريرها: "يتعرض المسلمون في الولايات المتحدة حاليًا لحالة من التعصب والتطرف، كنتيجة لسلوك وأفعال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكثر مما كان عليه الوضع بعد تفجيرات 11 سبتمبر، وذلك طبقًا لتصريحات أحد النشطاء المسلمين".

يقول "إبراهيم هوبر" -أحد النشطاء المسلمين في الولايات المتحدة، ومؤسس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية- "ليس المسلمون الأمريكيون فقط من يخشون ترامب، حيث يشعر الكثيرون من الأقليات المتواجدة في أمريكا بالفزع، بعد أن رأوا المتطرفين البيض يزدادون قوة يومًا بعد يوم تحت رئاسة ترامب، وخاصة بعد قرار حظر السفر الذي أصدرته الإدارة الأمريكية مؤخرًا".

وتابع "هوبر": فشل الرئيس ترامب في أن يظهر عدائه للمتطرفين البيض، أدى لزيادة مثل هذه الأفعال لتصبح التيار السائد في الدولة"، الأمر الذي جعل "ديفيد دوك"، زعيم حركة "كو كلوكس كلان" المتطرفة إلى مدح تصريحات "ترامب" وطريقته في التعامل مع العنف الذي وقع في "شارلوتسفيل"، التي شهدت أعمال عنف في أغسطس من قبل النازيين الجدد وأدت لمقتل سيدة ، التي ادّعى ترامب وقتها أن مسؤولية العنف على جميع الأطراف.

 ويشير إلى أن الوضع الآن أسوأ من أحداث سبتمبر 2001، فقد قوّى سيادة وتطرف الأمريكيين البيض، على العكس مما كان الوضع عليه بعد 11/9 حيث كان التعصب داخليًا، ولكن الآن التعصب موجود ومنتشر في كل مكان، ويقول المتعصبون إنهم فخورون بتعصبهم"، وعند سؤاله إذا ما كان يرى أن زيادة التعصب في الآونة الأخيرة نتيجة لرئاسة ترامب، قال هوبر: "لا يوجد تفسير آخر".
 


اضف تعليق