بتوقيع بشري.. مخاطر تهدد العالم في 2018


١٧ يناير ٢٠١٨ - ١١:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

"النزاعات في كوكبنا ازدادت حدة وبرزت مخاطر جديدة، ففي جميع أنحاء العالم بلغت المخاوف من الأسلحة النووية مستويات غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، كما أن التغيرات المناخية تفوقنا سرعة، وإلى ذلك لا تزال الفوارق الاجتماعية وانتهاكات حقوق الإنسان تتضاعف، يمكنا حل النزاعات وتجاوز الكراهية وحماية قيمنا المشتركة، ولكن علينا أن نكون متحدين للتمكن من ذلك "، كانت هذه رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، للعالم بمناسبة العام الجديد، ليدق ناقوس الخطر على طاولة الزعماء وأصحاب القرار، بعيد عام شهد تراجعات واضحة في القضايا الدولية كان أبرزها انسحاب أمريكا من اتفاقية باريس للمناخ. 

إلى جانب الخطر النووي والتغيرات المناخية يرى تقرير المخاطر العالمي الصادر، اليوم الأربعاء، وهو عبارة عن استطلاع لآراء نحو 1000 من رجال السياسة والأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، أن الهجمات الإلكترونية وتنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية والأزمات المالية والجرائم العابرة للحدود مثل الإتجار بالبشر والتهرب الضريبي والإرهاب، تعد من أبرز تهديدات الاستقرار العالمي في 2018.



ويقول التقرير بحسب صحيفة " USA TODAY"، إن نحو 93 % من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أن خطر المواجهات السياسية والاقتصادية بين القوى الكبرى سينمو خلال العام الجاري، فيما يعتقد نحو 80٪ أن المخاطر المرتبطة بالصراع العسكري على مستوى الدولة الواحدة أو بالصراعات الإقليمية متعددة الأطراف، ستكون أعلى في 2018 مما كانت عليه خلال الأعوام الماضية.

ويضيف للعام الثاني على التوالي جاءت مخاطر الكوارث الطبيعية، على رأس قائمة أهم التهديدات التي قد تواجه سكان الأرض هذا العام، على غرار ما حدث في 2017 عندما تسبب التغير المناخي الناجم عن السلوك الإنساني المعادي للطبيعة، في مواسم متتالية من الأعاصير الأكثر تكلفة في تاريع الولايات المتحدة، إذ بلغت تقديرات أضرار أعاصير هارفي وإيرما وماريا نحو 200 مليار دولار، فيما ضربت درجات الحرارة المرتفعة أجزاء من جنوب أوروبا إلى شرق وجنوب أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، فضلا عن أجزاء من روسيا والصين.

ويلي المخاطر المناخية في القائمة، خطر نشوب حرب نووية، وسط تصاعد حدة التلاسن واستعراض القوة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، والذي يجعل  العالم أقرب مما كان عليه منذ عقود لاستخدام الأسلحة النووية لحسم الصراعات السياسية.



اللافت للنظر في هذا الاستطلاع، تراجع المخاطر الاقتصادية في مقابل صعود مخاطر الهجمات الإلكترونية إلى رأس القائمة، نتيجة الانتعاش الاقتصادي الجزئي الذي تشهده بعض بلدان العالم، إذ سجل النمو العالمي 3.6 % في عام 2017، صعودا من 3.2% في 2016، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي.
 
ويشير التقرير إلى أن هجمات القرصنة المسجلة من قبل الشركات قد تضاعفت خلال الخمس أعوام الأخيرة، من 68 لكل نشاط تجاري في عام 2012 إلى 130 لكل نشاط تجاري خلال العام الماضي، وفي عام 2016 وحده، تم الكشف عن 357 مليون نسخة من البرمجيات الخبيثة الجديدة، و"أحصنة طروادة المصرفية" المصممة خصيصا لسرقة تفاصيل تسجيل الدخول للحسابات المصرفية، فيما قالت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، أن نظم الطيران تشهد ما متوسطه 1000 هجوم إليكتروني كل شهر.

ويقول جون درزك، رئيس إدارة المخاطر العالمية والرقمية في شركة مارش الاستشارية التي ساهمت في وضع التقرير: يساهم الاحتكاك الجيوسياسي المتصاعد من أوكرانيا إلى كوريا الشمالية في زيادة حجم وتطور الهجمات الإلكترونية، وعلى الرغم من تحسن إدارة المخاطر الإليكترونية حول العالم، لا تزال الحكومات والشركات بحاجة أكبر إلى الاستثمار في جهود الصمود أمام محاولات القراصنة، هذا إذا أردنا منع وقوع خسائر اقتصادية تفوق تكلفتها ما تخلفه الكوارث الطبيعية من أضرار.

وربما أصبحت الإنسانية بارعة - بحسب الدراسة - في فهم كيفية التخفيف من المخاطر التقليدية التي يمكن أن تكون معزولة بسهولة نسبيا، لكنها لا تزال أقل كفاءة عندما يتعلق الأمر بمعالجة المخاطر المعقدة في النظم المتشابكة التي تتطلب تعاون لدعم عالمنا مثل البيئة والاقتصاد والمجتمعات المختلفة.



اضف تعليق