الأزهر يصفع "تهويد" القدس بلم الشمل


١٩ يناير ٢٠١٨ - ١١:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

منذ وقوع القدس تحت الاحتلال الصهيوني، تعرضت تلك المدينة المقدسة لمخططات تستهدف تهويدها، وتغيير هويتها، وطمس معالمها العربية، وفرض التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي الشريف، وتمثل ذلك مؤخرًا في محاولة فرض إجرءات تعسفية لدخول المسلمين إلى أقصانا المبارك.

إن مخطط تهويد القدس لا يزال مستمرًا دون توقف، بسبب تقاعس المجتمع الدولي عن مواجهة انتهاكات الاحتلال، حتى وصل الأمر إلى اعتراف الولايات المتحدة بأن القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وهو ما نجح الأزهر الشريف - فيما يخص ذلك - بلفت أنظار العالم كله لدعم تلك القضية من خلال المؤتمر العالمي الذي تبناه من أجل نصره القدس الشريف.

القدس عاصمة فلسطين الأبدية


"القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة" بتلك العبارة الناعمة على قلوب كل من يدعمون القضية الفلسطينية، والحادة على كل من يتقاعس عن نصرتها، اختتم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر الشريف - الجلسة الختامية لمؤتمر "نصرة القدس"، والتي أكد من خلالها على هوية القدس، ومعلنًا أن الجميع مع فلسطين حتى يتحرر القدس الشريف.

كما أشار الإمام الأكبر إلى أن المؤتمر يدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني في مواجهة القرارات المتغطرسة بشأن المقدسات الدينية، مؤكدًا على رفضه القاطع لقرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة والتي لا تعدو أن تكون حبرًا على ورق.

وأعلن الإمام الأكبر أن المؤتمر يدعم مبادرة الأزهر لتخصيص مقرر دراسي عن القضية الفلسطينية يدرس في المعاهد وجامعة الأزهر.

الجميع على قلب رجل واحد


وبعد كلمة الإمام الأكبر -التي اختتم بها المؤتمر، والتي ظل صداها عالق في نفوس الحضور- توالت ردود الأفعال لتثبت أن الجميع يمضون في طريقهم على قلب رجل واحد، من أجل نصرة أقصانا الجريح.

فمن جانبه أبدى الشيخ حمدان بن زايد آل نيهان -رئيس مؤسسة الهلال الأحمر الإماراتي- احترامه وجميع شعوب العالم لمؤسسة الأزهر الشريف، وإمامه الأكبر، لما يعرف عنهم بالوسطية والاعتدال، مؤكدًا على أن قضية القدس تستحق هذه الوقفة من خلال هذا المؤتمر.

وأضاف: "إن الصوت الذي سيصدر عن هذا المؤتمر سيكون له صدى كبير بين شعوب العالم من المسلمين وغير المسلمين، لذلك ينبغي على كل عاقل بأن يتطلع لمثل هذا المؤتمر".

إعلاميو الإمارات: فلسطين هي قضيتنا الأولى


ومن ممثلي دولة الإمارات العربية الشقيقة في المؤتمر، وجه عدد من الإعلاميين رسالة لكل الشعوب العربية والإسلامية، لنصرة إخواننا المرابطين في القدس، حيث قال الإعلامي منذر المزكي: "اليوم أتت الناس من كل مكان من مختلف أرجاء العالم، إيمانًا منها بأهمية الأزهر الشريف، ومجلس حكماء المسلمين، فضلًا عن القضية الأولى التي تشغل بال كل العرب وكل المسلمين وهي القدس".

كما أكد الإعلامي يوسف الكعبي، على أن "هوية القدس بتظل هوية القدس نفسها، وعاصمة فلسطين، مهما كانت الآراء، ومهما كان التوجه لتغيير تلك الهوية"، مضيفًا: "نحن اليوم مجتمعين في رحاب الأزهر، جئنا من عدة دول عربية وإسلامية من أجل دعم هذه القضية التي تؤكد هوية القدس وعروبتها".

وهكذا.. رفضت "اليهودية" الاحتلال الصهيوني


ومن الوفود اليهودية، شارك عدد من الحاخامات اليهودية في المؤتمر، معبرين عن رفضهم التام لقرار الرئيس الأمريكي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

ومن جانبه قال يرسول ديفيد، رئيس حركة ناطوري كارتا اليهودية بالولايات المتحدة: "ندعو ونصلى من أجل نجاح هذا المؤتمر، ونأمل أن يضع المؤتمر حدًا لكافة أشكال الاحتلال، نحن هنا كيهود لنعلن موقفنا بأنه منذ اليوم الأول من احتلال الأراضي الفلسطينية، ونحن نرفض هذا الاحتلال ونلتزم بقرار الأمم المتحدة الصادر عام 1947، وهذا إعلان صريح برفض الاحتلال الصهيوني على الأراضي الفلسطينية، ومنذ ذلك الحين، قبلة وبعده نحن كيهود ندين لله باليهودية وهي الخضوع وليست الصهيونية التي تعبر عن دولة طائفية".

وتابع: "نحن نرفض هذه الدولة، ونشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني ونصلي من أجل نشر السلام والمحبة في أرجاء فلسطين، وإن لم يحدث هذا لن تكون القدس عاصمة السلام، نحن هنا من أجل أن نعلن للعالم كله، أن يدرك العالم أنه ليس هناك صراع ديني، إنما هي فقط أحقاد وأطماع وجرائم الدولة الصهيونية الإسرائيلية، ويجب أن تنتهي تلك الدولة الصهيونية، وينتهي معها إراقة وسفك الدماء".

كما أشار بيشع روسينبرج، القيادي بحركة ناطوري كارتا اليهويدية، إلى أنه مواطن أمريكي وطبقا لإيمانه، فإنه يدين بالولاء للبلد الذي ينتمي إليه، مؤكدًا على إدراكه بأن القرار يأتي لدعم اليهود في إسرائيل، متابعًا: "بحسب فهمهم فإن إسرائيل هي دولة اليهود، ولكن على رئيسي -رئيس الولايات المتحدة- أن يدرك بأن إسرائيل ليست دولة اليهود، بل هي على النقيض تمامًا من ذلك، وطبقًا لمعظم اليهود فإن دولة إسرائيل يجب أن لا توجد".

أهل القدس المرابطين.. لستم وحدكم في الميدان


كذلك أشاد الأب/ إبراهيم فلتس - مستشار حراسة الأراضي المقدسة- بدعم المؤتمر للصمود الفلسطيني في مدينة القدس قائلًا: "كنا كنا نحتاج مثل هذا الدعم، ومثل هذا المؤتمر العالمي الذي يساند أهل القدس المرابطين في هذه المدينة المقدسة".

وتابع مستشار حراسة الأراضي المقدسة: " أشيد بتوصيات وقرارات شيخ الأزهر الشريف بأن يكون عام 2018 عام القدس، فضلًا عن التوعية بإعداد مناهج تعليمية عن القدس، ليتعرف الجميع بما فيهم الأجيال القادمة على الهوية العربية للقدس.

أمين سر البطريقية اللاتينية: مبادرة الأزهر أبهرت الجميع


من جانبه أكد الأب/ إبراهيم الشوملي -أمين سر البطريقية اللاتينية- على أن مبادرة الأزهر الشريف لنصرة القدس أبهرت الجميع، لأنها جعلت الشعب الفلسطيني يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأن مدينة القدس تستحق أن يتكاتف من أجلها الجميع، مشيرًا إلى أن القدس دائمًا ما توحد الأمة العربية والإسلامية.

"مجلس الأوقاف بالقدس": الأزهر قدم مالم يقدمه العالم


كذلك أشاد الأستاذ محمد نسيبة -نائب رئيس مجلس الأوقاف بالقدس- بمبادرة الأزهر الشريف، قائلًا: "نقدم الشكر لكل القائمين على هذا المؤتمر، الذي قدم دعمًا كبيرًا من أجل الخروج بالقدس من هذه الورطة"، مضيفًا: "في ظل الدعم الضئيل الذي يأتي لنا من الخارج، فعل الأزهر ما لم يفعله أحد، من خلال قيامه بتلك المبادرة الممتازة".

خليل قراجة: "الأزهر" يواجه الطغيان الصهيوأمريكي


من جانبه قال المستشار خليل قراجة، عميد مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية ببيت المقدس: "مصر كلها مشكورة، وعلى رأسها الإمام الأكبر والأزهر بكل أركانه"، متابعًا: "اليوم كانت وقفة شجاعة وجرئية لمواجهة الطغيان الأمريكي، والطغيان الصهيوني".

وأضاف قراجة: "المنصة اليوم أوضحت مجموعة من الرسائل، وأهمها فيما يتعلق بمناهج التعليم، كما قال الإمام الأكبر عن طريق دعم كل الدول العربية والإسلامية للقضية الفسطينية وهوية القدس، في جميع المناهج التعليمية.

اهتمام مصر.. ورفض تغيير واقع المدينة المقدسة


وعن اهتمام مصر بالقضية الفلسطينية، قال الدكتور سامي الشريف -رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون سابقًا- أن هذا المؤتمر يعطي انطباعًا للعالم كله على الدور التي تقوم به مصر وعلى رأسها الأزهر الشريف، في دعم القضايا العربية والإسلامية، والدفاع عن حقوق المسلمين في كافة أنحاء العالم، وهو تأكيد آخر على الاهتمام بالقضية بعروبة القدس، مشيرًا إلى أن "هذا الكم الضخم من العلماء والمسؤولين الكبار من 86 دولة أتوا في رحاب الأزهر الشريف، ليروا تأكيد مصر على دعم تلك القضية، ورفض أي محاولات لتغير واقع المدينة المقدسة عاصمة الدولة الفلسطينية".


اضف تعليق