من سيفو لـ"رواندا".. مذابح شرسة أفزعت الإنسانية


٢٠ يناير ٢٠١٨ - ٠٥:١٩ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

إراقة الدماء.. حرمتها جميع الأديان السماوية حتى القوانين الوضعية رفضت أن يتحول العالم إلى غابة القوي يأكل فينا الضعيف، ولكن أصبح السلاح هو الوسيلة الأسرع لإنهاء أي خلاف لذلك دعونا نتعرف على المذابح الدموية التي تعرض لها الكثير لمجرد الاختلاف في الرأي.

مذبحة الأرمن




يوم لن ينساه الأرمن مطلقا 14 أبريل عام 1915 يطلق عليها "مذبحة الأرمن" أو "المحرقة الارمنية" أو  "الجريمة الكبرى"، فهي جريمة إبادة متعمدة ضد السكان الأرمن قامت بها الامبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل، تجاوز ضحاياها حوالي المليون قتيل، لم تكن هذه المذبحة إلا ردا على ما قام به الأرمن، ففي الوقت الذي كانت جيوش الدولة العثمانية تحارب في عدة جبهات حارب "الأرمن" في جبهة القوقاز إلى جوار الروس ضد جيش الدولة العثمانية وقاموا أيضا بالتمرد والعصيان داخل الوطن مما أشغل قوات الأمن بالأحداث الداخلية.

إضافة إلى ذلك تقدر مصادر أجنبية عدد المحاربين الأرمن النظاميين داخل الجيش الروسي بـ150 ألف مقاتل، والبعض يقدّر هذا العدد بـ300 ألف، وكما أقر بعض الكتاب الأرمن فإن الأرمن أصبحوا طرفا بل حليفا صغيرا في صفوف الحلفاء في الحرب العالمية الأولى.

ولم يكتف هؤلاء بتقديم مساعدات للروس للاستيلاء على مدينة "وان" بل قاموا بقتل عشرات الآلاف من المسلمين المدنيين من الشيوخ والنساء والأطفال فيها.

فالوثائق العثمانية تثبت أن الأرمن قاموا في تلك الفترة بمجزرة حقيقية وإبادة ممنهجة بلغت ضحاياها أكثر من نصف مليون مسلم من الأتراك والأكراد والعرب من رعايا الدولة العثمانية آنذاك.

وقد حذّرت الحكومة العثمانية في ذلك الوقت كلا من البطريرك والنواب ووجهاء وأعيان الأرمن ولكن من دون جدوى، فتم في 24 أبريل 1915 وهو اليوم الذي أعلنه الأرمن بعد ذلك بـ"يوم الإبادة حظر جماعات أرمنيّة وألقي القبض على 235 من قيادي الأرمن بتهمة قيامهم بأعمال تدميرية وإرهابية ضد الدولة والمواطنين الأبرياء أرسلوا بعد ذلك إلى سجون جانقيري وآياش الواقعان قرب مدينة أنقرة، وقامت الحكومة العثمانية بعد ذلك بترحيل رعاياها الأرمن المتواجدين في الأناضول إلى ولاية حلب.

وفي أبريل من كل عام تأتي ذكرى مذابح الأرمن، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 250 من أعيان الأرمن في إسطنبول، وبعد ذلك طرد الجيش العثماني الأرمن من ديارهم، وأجبرهم على المسير لمئات الأميال إلى الصحراء ، وتم حرمانهم من الغذاء والماء، المجازر كانت عشوائية وتم مقتل العديد بغض النظر عن العمر أو الجنس، وتم اغتصاب والاعتداء الجنسي على العديد من النساء، لذلك تُعد ثاني أكبر مذبحة بعد الهولوكست.

المذبحة الأشورية




مذبحة "سيفو" أو مذابح" السريان" هكذا أطلقوا عليها نظراً لكونها مجموعة متتالية من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة مجموعات شبه نظامية، والتى استهدفت مدنيين "آشوريين" أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، ويتراوح عدد ضحايا هذه المذبحة من 250 إلى 500 ألف شخص، ونزوح الآلاف .

 تعود وقائع هذه المذبحة عندما قامت الدولة الإسلامية بتحريض عشائر كردية بالهجوم على قرى "آشورية" فى السهل، لتشتد هذه المجازر في يناير 1915 .

لا يوجد اهتمام دولي بمجازر"سيفو"، ويعود السبب إلى عدم وجود كيان سياسي يمثل "الآشوريين" في المحافل الدولية، كما لا تعترف تركيا رسمياً بحدوث عمليات إبادة مخطط لها.

 كارثة هيروشيما




في شهر أغسطس عام 1945م ومع قرب نهاية الحرب العالمية الثانية، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بقصف مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين بالقنابل النووية.

هذه العملية جاءت نتيجة لرفض رئيس الوزراء الياباني تنفيذ إعلان مؤتمر "بوتسدام" الذي يشير إلى إعلان اليابان استسلامها بشكل كامل دون أي شروط.

قام الرئيس الأمريكي "هاري ترومان" بإصدار أمر بإلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتي "هيروشيما ونجازاكي" لإجبار اليابان على قبول شروط المؤتمر.

تسببت القنبلتان في مقتل 140 ألف شخص في مدينة هيروشيما و80 ألف شخص في مدينة نجازاكي، نصف هؤلاء ماتوا نتيجة لحظة الانفجار، فيما مات 20% منهم نتيجة تأثرهم بالجروح والحروق والصدمات المختلفة، أما الباقي فمات نتيجة التسمم الإشعاعي وظهور السرطانات المختلفة.

وبالفعل أعلنت اليابان استسلامها بشكل تام بعد القنبلة الثانية على "نجازاكي" لتنتهي الحرب العالمية في منطقة المحيط الهادي بشكل رسمي.

العديد من الخبراء رأوا أن اليابان كانت ستستسلم عاجلًا أم آجلًا دون الحاجة لإطلاق القنبلتين النوويتين وقتل مئات الآلاف من المدنيين.

مذبحة حماة




في ثمانينات القرن العشرين زاد الصراع بين حزب البعث السوري الذي يتزعمه الرئيس "حافظ الأسد" وبين جبهات المعارضة . 

بدأت الأحداث عندما اتهم النظام الحاكم المعارضة بالقيام بعدة عمليات اغتيال في سوريا من بينها قتل مجموعة من طلاب مدرسة المدفعية عام 1979م. 

ليكون الرد بشن أكبر حملة عسكرية من يوم 2 فبراير وعلى مدار 27 يوما متصلة، بمحاصرة مدينة "حماة" وقصفها بالمدفعية، ثم اجتياحها عسكريًّا بالمدرعات والدبابات بقيادة "رفعت الأسد" شقيق "حافظ الأسد".

التقارير الصحفية أشارت إلى أن النظام السوري منح القوات العسكرية البالغ عددها 12 ألف جندي كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب كل من يتعاطف معها، وفي نفس الوقت تم فرض تعتيم إعلامي حتى لاينتفض الشعب .

تقارير عديدة تشير إلى أن عدد الضحايا بلغ حوالي 40 ألف قتيل، كما أنه تم هدم أحياء بكاملها. 

مجزرة الأنفال




تعتبر عمليات الأنفال التي نفذها النظام البعثي ضد المواطنين الكورد عام 1988، ابشع أنواع الجرائم التي اقترفت ضد شعب "كوردستان"، تمت بقيادة "علي حسن المجيد" الحاكم العسكري للمنطقة الشمالية، وتحت إمرة وزير الدفاع "سلطان هاشم"، حيث اعتبرت الحكومة العراقية أن الأكراد يمثلون مصدر تهديد لها.

تمت هذه العمليات على 6 مراحل الأمر الذي أدى إلى مقتل الآلاف من 50 إلى 100 ألف مدني، وتدمير حوالي 2000 قرية، بالإضافة لتهجير حوالي نصف مليون كردي إلى قرى أقامتها الحكومة العراقية لهم ليسهل السيطرة عليهم فيها.

أشارت بعض التقارير الصحفية بعد ذلك إلى أن الحكومة العراقية قد قامت بالقبض على 1000 كردي وقامت بتصفيتهم ودفنهم في قبور جماعية.

مذبحة رواندا




في أبريل من عام 1994 شنت جماعة "الهوتو" والتي تمثل الأغلبية في رواندا في ذلك الوقت حملة إبادة ضد "توتسي" وهم أقلية ليكون عدد الضحايا خلال 100 يوم مايزيد عن 800 ألف شخص، أضف إلى ذلك تعرض الكثير من النساء للإغتصاب.

وفي شهر يوليو من العام ذاته انتهت تلك الإبادة بعد أن نجحت مجموعة من المتمردين تترأسها قبيلة" توتسية" أطلقت على أنفسها "الجبهة الوطنية الرواندية"، في مواجهة المتطرفين وطردهم خارج البلاد، ورغم توقف هذه الإبادة إلا أنه لا تزال آثار تلك الجرائم باقية إلى يومنا هذا، حيث يعاني الناجون من تلك المذبحة من أمراض نفسية، أضف إلى ذلك تدمير البنية التحتية في رواندا.

 وتم إيداع أكثر من 100 ألف من مرتكبي أحداث العنف والقتل والاغتصاب في السجون.


الكلمات الدلالية مذبحة حماة مذابح إبادة الأرمن

اضف تعليق