فرض السيادة الإسرائيلية.. مُخطط صهيو أمريكي لشرعنة الاحتلال


٢١ يناير ٢٠١٨ - ١١:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

عاصفة من القرارات والقوانين التي تسعى للإطاحة بحل الدولتين وإفشال عملية السلام في الشرق الأوسط، بدأت بإعلان "ترامب" القدس عاصمة لإسرائيل، يليها تجفيف منابع تمويل اللاجئين في الأونروا، واليوم بالتصويت على مشروع قانون فرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية وتشديد العقوبات على المخالفين، تمهيدًا لتطبيق بنود "صفقة القرن" برعاية أمريكية، تزامنًا مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي "مايك بنس" للشرق الأوسط في محاولة لتسويق بنود الصفقة وسط توقعات بصدور قرارات أمريكية داعمة للإجراءات الإسرائيلية والتي من شأنها شرعنة الاحتلال ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

قانون فرض السيادة

من المتوقع أن تصوّت اللجنة الوزارية للتشريعات في إسرائيل، اليوم الأحد، على مشروع قانون فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات بالضفة الغربية.

ويتضمن مشروع القانون منع الفلسطينيين الذين لا يملكون تصاريح لدخول الأراضي المحتلة من الدخول، بالإضافة إلى تشديد العقوبة ضدهم وضد من ينقلهم.

يذكر أن حزب الليكود الحاكم، كان قد وافق -في نهاية ديسمبر الماضي، بالأغلبية الساحقة- على مشروع قرار يقضي بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وامتدادها في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة وضمّها إلى إسرائيل.

وتزامنًا مع التصويت على مشروع القانون، اقتحم مئات المستوطنين اليهود، فجر اليوم، مقامات تاريخية في قرية عورتا شرقي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، لأداء طقوس تلمودية تحت حراسة قوات الاحتلال، لإضفاء الطابع اليهودي للاستيلاء عليها وتحويلها لمزارات دينية لهم، حسب أهالي البلدة.

ووفقًا للتقديرات الإسرائيلية فإن نحو 420 ألف مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 220 ألفًا يعيشون في مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضي القدس الشرقية، ورغم قرار مجلس الأمن رقم 2334 إلا أن الحكومة الإسرائيلية ضاعفت مشاريعها الاستيطانية منذ بداية 2017.

مخابئ الصفقة

بدا واضحًا -منذ إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر الماضي- أن هناك صفقة واضحة يتم إعدادها لمنع قيام دولة فلسطين عبر إسقاط ملف القدس وتجفيف منابع الأونروا لتصفية اللاجئين، واليوم فرض السيطرة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية.

كان هذا ما كشف عنه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، د. صائب عريقات، بشأن صفقة القرن التي يسعى لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عبر فرض الإملاءات بالقوة.

وأوضح عريقات -خلال تصريحات صحفية له، اليوم- أن أمريكا وإسرائيل تسعيان إلى ضم الكتل الاستيطانية يتبعها إعلان السيطرة على حدود طول نهر الأردن والمعابر والمياه الإقليمية، أي تشريع الأبارتهايد والاستيطان بمعايير أمريكية، من خلال حكم ذاتي أبدي.

ووفقًا للتقرير الذي قدمه عريقات عن صفقة القرن، فإنه "خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد حدٍّ سيتم إعلان موافقة إدارة الرئيس ترامب على ضم الكتل الاستيطانية في الضفة والقدس".

وكانت قد سبقته تصريحات للرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن وجود اقتراح بإعطاء الفلسطينيين بلدة أبو ديس عاصمة لدولة فلسطينية بدلا من القدس الشرقية، واصفا العرض الأمريكي لحل الصراع بأنه "صفعة العصر وليس صفقة القرن".

كانت القناة الثانية الإسرائيلية، قد كشفت عن الضغوط التي يمارسها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإسراع في تنفيذ مبادرة السلام التي تحركها واشنطن، والمعروفة بـ"صفقة القرن"، والتي تشمل نقل السيطرة على بعض أحياء سكنية فلسطينية بالقدس الشرقية المحتلة للسلطة الفلسطينية، والتي من شأنها إلغاء الخطط السابقة التي تقضي بإخلاء المستوطنات والانسحاب حتى حدود 67.

جولة بنس.. وتسويق الصفقة

تزامنًا مع فشل مفاوضات السلام، والتوجهات الإسرائيلية لفرض سيطرتها على الأراضي المحتلة، تأتي جولة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس لكل من مصر والأردن وإسرائيل، ليبدو واضحًا أنه جاء ليسوق ما جاء في الصفقة، والتي ربما لن يتحدث عنها صراحة أمام وسائل الإعلام.

وتأتي جولة بنس تحت عناوين، دعم وتعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية في كافة المجالات خاصة في مجال مكافحة الإرهاب ودعم الأقليات الدينية المضطهدة، لكن ستبقى صفقة القرن هي الموضوع الأساسي على جدول أعمال محادثات بنس في الشرق الأوسط.

يذكر أن جولة بنس كانت مقررة في ديسمبر الماضي، ولكن تم تأجيلها بسبب ردود الفعل الغاضبة على قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، لاسيما بعد رفض كل من شيخ الأزهر والبابا تواضروس والرئيس الفلسطيني استقباله.

وتأتي زيارة "بنس" الآن بعد تهيئة المسرح السياسي لاستقباله، بعد أن ركزت جولته على مصر يليها الأردن وإسرائيل، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع الدول العربية وإسرائيل على الصيغة النهائية لـ"صفقة القرن" التي وعد بها ترامب لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي.

ويرى مختصون ومحللون فلسطينيون أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى جاهدة -وعبر تقليص مساعداتها المقدمة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"- لابتزاز الفلسطينيين وإجبارهم على الرضوخ لما بات يعرف بـ"صفقة القرن".

يضاف إلى ذلك مخطط حكومة الاحتلال القاضي بزيادة الاستيطان وتخصيص 800 مليون شيكل من أجلها، والتي من شأنها ستؤدي إلى تغيير كبير في جغرافية الضفة الغربية بما يتوافق مع المخططات الاستيطانية، تمهيدًا للاستيلاء على الضفة الغربية وتهويد منطقة (ج) بالكامل.

ومن أجل ذلك سعت سلطات الاحتلال لتشكيل عدد من اللجان والفرق لتنفيذ عمليات الهدم ومصادرة وتجريف الأراضي، والتي زادت من وتيرتها منذ وصول ترامب للسلطة، وهي مخططات ستنهي بدورها حل الدولتين، وإعادة تشكيل الضفة بما يتوافق مع المخططات الاستيطانية عبر ربط المستوطنات بالضفة مع بعضها وفصل المناطق الفلسطينية عن مناطق السيطرة الإسرائيلية وتجويف الحياة الزراعية، بحسب المحللين.




اضف تعليق