قلق من سياسة أميركية تميز بين العراقيين في تقديم المساعدات


٢١ يناير ٢٠١٨ - ٠١:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تثير مساعي مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، حول دعم الأقليات في الشرق الأوسط، وتحديدا الأقليات المسيحية، قلقا في أوساط أميركية ودولية وأممية تخشى من أن تؤدي هذه الخطة إلى رد فعل عكسي بتأجيج الاحتقان الطائفي.

وكان بنس قد عبّر في أكثر من مناسبة عن هذه الخطة وذهب إلى حد المطالبة بتحويل الأموال المخصصة من الأمم المتحدة لدعم الأقليات في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن “المسيحية تتعرض لهجوم غير مسبوق في دول الشرق الأوسط”.

وخلال كلمة ألقاها في واشنطن في مؤتمر الدفاع عن المسيحيين، في أكتوبر الماضي، توجه بنس مخاطبا المسيحيين في المنطقة “المساعدة في طريقها إليكم”. وتوقف عند المسيحيين في العراق، مشيرا إلى أن عددهم انخفض بنسبة 80 بالمئة.

واقترح نائب الرئيس الأميركي فيما يتعلق بدعم المسيحيين في العراق خطة تقضي بتخصيص مبالغ أكبر للمجتمع المسيحي وللأقليات في سهول نينوى، مقارنة ببقية المناطق العراقية.

ورفضت الإدارة الأميركية تقدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ونصائح المسؤولين بأنه يجب توجيه المساعدات إلى المناطق الأكثر اكتظاظا حول مدينة الموصل التي أصابها الدمار خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وتم الاتفاق على تقسيم المساعدات بحيث يصرف مبلغ 75 مليون دولار لتقديم المساعدات للموصل وعلى إجراءات تقييم ومراقبة، ومبلغ بقيمة 55 مليون دولار يصرف لمساعدة المسيحيين والأقليات الدينية.

وينقل تحقيق نشرته فورين بوليسي حول هذه الخطة، تحذيرات الخبراء من أن تركيز إدارة ترامب على المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى يمكن أن يضر أكثر مما ينفع.

وقال مسؤول غربي: “إن أخذ مبلغ 55 مليار دولار ووضعه في مكان لا يمكن لتنظيم الدولة العودة إليه أمر يخلو من المنطق”.

وأضاف “من ناحية مكافحة الإرهاب فلا شك أن للموصل الأولوية، كثيرون منا قلق من عودة التطرف للمدينة في حال لم تستقر المناطق التي دمرت في أسرع وقت ممكن. وإن تعذر ذلك فإننا سنخسر المكاسب العسكرية التي حققتها القوات العراقية والتحالف الدولي ضد داعش”.

ويشكل المسيحيون أحد مكونات الشعب العراقي متعدد الإثنيات والطوائف والأديان. ويقول كينيث بولاك، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية المختص في الشأن العراقي، إن “عدد المسيحيين ضئيل مقارنة ببقية مكونات الشعب العراقي، وإن حصلوا على نسبة كبيرة من المساعدات فإن ذلك قد يبدو سيئا”.

ويضيف بولاك، وهو الآن باحث في معهد “أميركان إنتربرايز”، “ستظهر هذه السياسة الولايات المتحدة وكأنها غير ملتزمة بإعادة البناء العام وتحقيق الاستقرار في العراق”.

وتذكر فورين بوليسي أن رغبة إدارة ترامب في اتخاذ إجراءات أكثر حزما لحماية المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط تضر بالهدف الأشمل المتمثل في تعزيز الاستقرار في العراق بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون: إن هذه السياسة قد تضعف من تأثير واشنطن المحدود بالفعل في بغداد في الوقت الذي تحرص فيه على مواجهة دور إيران في المنطقة.



اضف تعليق