في ذكرى تنصيبه الأولى.. ترامب يترك "أمريكا وحدها"


٢١ يناير ٢٠١٨ - ٠٣:٣١ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

عام مرّ على تنصيب الجمهوري "دونالد ترامب" رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، تميز بالعديد من الإنجازات والانتكاسات.

وسجل ترامب خلال هذا العام شعبية تعتبر الأدنى في تاريخ البلاد، ورغم ذلك يصر على نجاحه، خاصة بشأن الإصلاح الضريبي.

أمريكا وحدها

منذ أن أعلن ترشحه لرئاسة أمريكا، وبمساعدة "الشعبوية الاقتصادية" وكبير مستشاريه السابق للشؤون الاستراتيجية، ستيف بانون، أيد ترامب لهجة خطابية تعتمد على الخيال أكثر من الواقع.

والأسوأ من ذلك أن فكرة بانون وترامب عن "أمريكا أولاً" تعد انسلاخا عن المنظور الجمهوري التقليدي فيما يتعلق بـ"أمريكا ودورها في العالم".

ويبدو أن ترامب غير مدرك لأهمية بناء التحالفات على الساحة الدولية، حتى بالنسبة لبلدان ذات قوة لا مثيل لها مثل الولايات المتحدة.

ويرى ترامب أنه يستطيع الصعود بالولايات المتحدة إلى سلم المجد مجددا وللقيام بذلك، فقد تبنى شعار "أمريكا أولا".

ولكن بسبب عدم خبرته، جعل ترامب أمريكا حتى الآن وحيدة ومعزولة على الساحة العالمية، بدلا من جعلها "أولا" مرة أخرى.

وابتدع ترامب في إدارته لشؤون الرئاسة في الولايات المتحدة، أسلوبا لم يتبعه رئيس أمريكي قبله، وهو اتخاذه من "تويتر" منصة لتوجيه الرسائل، التي أتى معظمها برد فعل عكسي وضار، وأدت من وجهة نظر منتقديه الأمريكيين، إلى تقويض هيبته الرئاسية.

وظهرت المعتقدات الجيوسياسية الأساسية لدونالد ترامب والسياسة الخارجية المنفذة باسمه في عدة حالات متغيرة بـ 180 درجة، فمن الواضح أنه أخفق في شراكته مع حلف الناتو، كما يعتقد أن حماية الحلفاء الأوروبيين هي في الحقيقة أمر خداع، إذ أن إدارته استمرت بل وسعت جهودها لتعزيز الردع على طول الجناح الشرقي للناتو.

ترامب دعا مرارًا إلى إقامة علاقة جديدة مع روسيا، إلا أن إدارته قررت الآن بيع أسلحة دفاعية قاتلة إلى أوكرانيا، قائلا: إنها تتخذ خطوات أولية لتطوير نظام تسليم نووي متوسط ​​المدى أرضي لمواجهة الانتهاكات الروسية للوسيط - معاهدة القوات النووية.

وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، استبعد ترامب مرارا وتكرارا قيمة الدبلوماسية، حتى مع قيام إدارته -بناء على جهد بدأ في إطار خطة الرئيس السابق باراك أوباما- بحملة مكثفة لعزل هذا النظام ومعاقبته، مهددا بأنه يملك زرًا نوويًا أكبر وأقوى من الذي يضعه زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون على مكتبه.

وعلى إثر كل ذلك، اعترف الرئيس ترامب بأنه كان متشككا للغاية فى مواصلة المهمة العسكرية الأمريكية فى أفغانستان، ناهيك عن زيادتها، ولكن هذا ما قرر القيام به فى أغسطس 2017 بعد عدة أشهر من المناقشات.

وعلى مستوى القضايا الإسلامية بدا أيضا سجل ترامب حافلا خلال عامه الأول، بدءا بالتصريحات والقرارات المناهضة للمسلمين، والتي تراوحت بين اتهامهم بالإرهاب، وانتهاء بقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والبدء بإجراءات نقل السفارة الأمريكية إليها.

الاقتصاد.. تهديدات ووعيد

لم تكتمل الصورة بعد، فالرئيس الأمريكي نجح في تمرير جزء من سياساته وأهدافه الاقتصادية وفشل في  تمرير الجزء الآخر.

فعلى مستوى النمو الاقتصادي توعد ترامب بتحقيق نمو اقتصادي يتجاوز الـ 3% وهو مابدأ الاقتصاد الأمريكي بتحقيقه فعليا خلال الأرباع الاخيرة بعد أن سجل نموا بنحو 3.1% و 3.2% خلال الربعين الثاني والثالث من 2017 على التوالي على الرغم من أن التوقعات للعام ككل تشير إلى نمو الاقتصاد بنحو 2.5%.

لكن يرى محللون أن "ترامب" محظوظ لأن الاقتصاد العالمي بوجه عام يشهد نموًا منذ 2010، كما أنه صنع حظه عندما أقنع الشركات الأمريكية بأنه في صفها.

وعندما تسلم ترامب البيت الأبيض كانت معدلات البطالة عند مستويات 4.8% إلا أنها انخفضت مع نهاية ديسمبر الماضي إلى 4.1% وهي مستويات لم يشهدها الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2000.

لكن من ناحية أخرى فأن نمو الأجور لم يخرج من نطاق الضعف الذي يمر به، فقد ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 2.5% فقط خلال ال 12 شهرا ومع ذلك، فإن التوقعات لعام 2018 تشير إلى أن الأجور سترتفع إذا استمرت البطالة في الانخفاض.

وشكل قانون الإصلاح الضريبي أكبر إنجاز تشريعي لترامب خلال عامه الأول. على الرغم من أن تفاصيل هذا التشريع قد اختلفت عن تلك التي عرضها ترامب خلال حملته الانتخابية.

وأعطت التخفيضات الضريبية ووعود ترامب بالإنفاق على البنى التحتية دفعة قوية لأسواق الأسهم الأمريكية التي سجلت خلال 2017 مستويات قياسية تمثلت بارتفاع مؤشر داو جونز بنحو 31% وهو أفضل أداء للمؤشر خلال السنة الأولى لرئيس منذ فرانكلين روزفلت.

كما وعد ترامب بالانسحاب من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ وإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) وهو ماحدث بالفعل.

ورغم التصريحات النارية والتهديدات التي أطلقها أثناء الحملة الانتخابية عام 2016، إلا ان "ترامب" لم ينفذ بعد أسوأ تهديداته.

عندما كان مرشحا للرئاسة، هدد "ترامب" بفرض تعريفة بنسبة 45% على البضائع الصينية والانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية "نافتا" التي تضم كندا والمكسيك.

ربما تحدث الكثير من المشاكل على كلتا الجبهتين -الصين و"نافتا"- كما ان "ترامب" انتقد حلف "الناتو" بسبب عدم دفع عدد من أعضائه للتمويل المطلوب، وهدد أيضا بترحيل 11 مليون مهاجر غير قانوني، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

ترامب الأقل شعبية في التاريخ

شهدت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعًا واضحًا لدى الرأي العام مع مرور عام على تنصيبه، فيما خرجت مسيرات احتجاجية ضد حكمه، يوم السبت الموافق 20 يناير الجاري.

وذكر استفتاء محلي أن شعبية ترامب بلغت 38%، وهي أقل نسبة يشهدها رئيس أمريكي في عامه الأول بالبيت الأبيض.

وكان جورج بوش الابن أكمل عامه الأول في البيت الأبيض بشعبية بلغت 86% وجون كيندي 77%. وحظي كل من بيل كلينتون وباراك أوباما بدعم ما بين 55% و59% من الأمريكيين بعد مرور عام بعد وصولهم الحكم، ليكون ترامب الأقل شعبية في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية.

بينما تجمع الآلاف من الناس في واشنطن، وكليفلاند، وريتشموند، وفيرجينيا، وفيلادلفيا، ونيويورك، وأوستن، وتكساس، وأماكن أخرى، في مظاهرات مناوئة لترامب.

وطغت على المسيرات شعارات متعلقة بقضايا الهجرة والعنصرية والتحرش الجنسي وحقوق المرأة.

وتتخذ المسيرات هذا العام طابعاً سياسياً يدعو إلى المشاركة في الانتخابات النصفية للكونجرس في النصف الثاني من العام الجاري.

ترامب كان رئيسًا فقيرًا من الناحية السياسية وفي صناعة واتخاذ القرار خلال عامه الأول، ومن المتوقع أن يسبب أضرارا لأمريكا في عامه الثاني.



اضف تعليق