توغل روسي يستنفر بريطانيا لتعزيز قدراتها العسكرية


٢٢ يناير ٢٠١٨ - ٠٩:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

وسط مخاوف وتحذيرات، تسعى بريطانيا لزيادة إنفاقها العسكري لمواجهة التهديدات الروسية المحتملة، بعد تدخل موسكو في العديد من الدول مستخدمة في ذلك قدراتها العسكرية الحديثة فضلًا عن حرب المعلومات والقرصنة الإلكترونية التي باتت سلاحها للتدخل في شؤون الدول، فهل تلقى التحذيرات توجهًا لزيادة الإنفاق العسكري وملاحقة روسيا عسكريًا وتقنيًا؟ أم ستكون هناك قبضة روسية قريبة داخل الحياة السياسية في بريطانيا؟

بريطانيا تُحذر

من المقرر أن يقدم رئيس أركان الجيش البريطاني، نيك كارتر، خطابًا عامًّا في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، لحثّ بريطانيا على زيادة الإنفاق العسكري للحاق بمستوى القدرات العسكرية الروسية في الميدان، لاسيما مع سعي روسيا لبناء قوات هجومية متزايدة بعد استعراضها لصواريخ بعيدة المدى في سوريا.

وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، فالخطاب سيتطرق للمحاكاة الهجومية التي أجرتها روسيا في شمال أوروبا من كاليننجراد وحتى ليتوانيا، كما سيوضح مدى إمكانية شنّ حرب إلكترونية في ساحات المعارك وتعطيل حياة المواطنين.

وسيطالب كارتر، في خطابه، بضرورة مواجهة هذه التهديدات ومواكبة الخصوم وسرعة اتخاذ القرارات ونشر القوات والإمكانات الحديثة لتوفير رادع واقعي.

تحذيرات كارتر ليست بالجديدة، فقد سبقها تحذيرات مشابهة من قادة عسكريين بريطانيين متقاعدين من بينهم، ريتشارد بارونز الرئيس السابق لقيادة القوات البريطانية المشتركة الذي دعا لزيادة ميزانية الدفاع لصد أي هجمات محتملة من روسيا.

يأتي التحذير البريطاني للتركيز على التهديدات المتصاعدة التي تشكل خطرًا على أسلوب حياة المملكة المتحدة، في الوقت الذي عانت فيه بريطانيا لسنوات من التقشف وخفض الإنفاق الحكومي على تعزيز القدرات العسكرية.

يذكر أن مدير الأمن المعلوماتي في بريطانيا، قد اتهم روسيا بشنّ هجمات معلوماتية على وسائل إعلام بريطانية وعلى قطاعي الطاقة والاتصالات السنة الماضية، وسط تقارير تحدثت عن تدخل روسيا في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

الحرب المعلوماتية، سبق وحذرت منها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بعد أن اتهمت روسيا بالسعي لاستخدام المعلومات كسلاح، لتقويض مؤسسات الدولة ونشر روايات كاذبة لبثّ الخلافات في الغرب، متهمة إياها بتقويض النظام العالمي بعد تدخل موسكو في العديد من انتخابات الدول خلال الأعوام الأخيرة.

روسيا تُفند

من جانبها، فنّدت روسيا مزاعم بريطانيا حيال تدخل في شؤون الدول الأخرى وإثارة وجود تهديدات روسيا محتملة، باتهام بريطانيا بأنها تسعى لإثارة مخاوف المواطنين البريطانيين، باستغلال التهديدات الروسية المزعومة لتبرير زيادة ميزانية الدفاع الخاصة بها.

جاء الرد الروسي تعقيبًا على تصريحات مسؤولين بريطانيين عن احتمال أن تشنّ روسيا هجومًا على كابلات الإنترنت البريطانية تحت سطح البحر، والذي من الممكن أن يؤدي إلى عواقب اقتصادية كارثية على البلاد.

كما أعربت روسيا عن رفضها للاتهامات التي ستؤدي بدورها إلى فقدان الثقة بين الجانبين، لاسيما بعد اتهامات "ماي" لروسيا بأنها تتدخل في شؤون الدول الأخرى وتقوم بنشر أخبار مزيفة لزرع فتيل الفتنة في الغرب.

وفي الوقت ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أن مستوى العلاقات بين موسكو ولندن منخفض جدًّا، معربًا عن رغبة موسكو في التعاون مع بريطانيا في مجلس الأمن الدولي ومجموعة العشرين.

دلالات تستنفر

رغم نفي روسيا لاتهامات بريطانيا لها باحتمال شن هجمات أو التدخل في شؤون الدول، إلا أن تزايد الأنشطة البحرية الروسية قرب بريطانيا زادت من حدة التوترات، ما دفع بريطانيا لإطلاق الفرقاطة إتش.إم.إس سانت ألبانز، لتعقب السفينة الحربية الروسية الأميرال جورشكوف لدى مرورها في بحر الشمال.

من جهتها، كشفت صحيفة الأوبزرفر البريطانية، الخلاف الذي أُثير مؤخرًا بين وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون وروسيا، لاسيما بعد ورود اسم جونسون في ملف تدخل روسيا في الحياة السياسية في بريطانيا، ليثير التساؤلات حول تدخل روسيا في استفتاء البريكست.

وبعيدًا عن التحذيرات والتصريحات الإعلامية، يمكن إلقاء نظرة عن المخاوف من الهيمنة الروسية واحتمالات تهديدها للدول ومنها ما رصده المركز الوطني للأمن المعلوماتي في بريطانيا العام الماضي، والتي تضمنت 590 حادثة في 2016، ولكنها لم تحدد عدد المرتبطين بروسيا.

وفي ظل حالة الرعب من القرصنة الروسية، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن عدة وكالات حكومية أمريكية عثرت على برامج تتعلق بالأمن السيبراني تابعة لشركة روسية على أجهزة كمبيوتر لديها، وهي شركات تربطها علاقات قوية بالمخابرات الروسية.

يضاف إلى ذلك، ما جاء في التقرير السنوي للجنة البرلمانية للاستخبارات والأمن البريطانية عن التهديدات الروسية التي أصبحت محط اهتمام وقلق، لاسيما بعد تدخلات روسيا في أوكرانيا والشرق الأوسط واستخدامها لأحداث الصواريخ والطائرات الهجومية التي شكلت هاجسًا لدي العديد من الدول.

من جهة أخرى، فإن الاتحاد الأوروبي بصدد مكافحة الدعاية الروسية التي من شأنها التضليل الإعلامي للتأثير على قرارات وحياة الشعوب في العديد من الدول، ليؤكد ما تم تناوله مؤخرًا عن تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية وكذلك في استفتاء البريكست عبر القرصنة والتضليل الإعلامي للتأثير على النتائج.

ومما سبق يمكن القول: إن هناك قبضة إلكترونية روسية استطاعت أن تتوغل عبر شركاتها في مختلف أنحاء العالم من السيطرة على الأحداث السياسية في عدة دول، عبر بث معلومات ودعاية مُضللة تسببت في تغيير مسار الحياة السياسية، وربما العسكرية بعد أن أظهرت تفوقها العسكري خلال عملياتها في أوكرانيا وسوريا.. دلالات ربما تستدعي الاستنفار من الدول لتعزيز قدراتها العسكرية وتسليح قدراتها التكنولوجية لمواجهة أي اختراق روسي أو غيره، وإلا فلن تتمكن من مواجهة القبضة الروسية التي بدأت تتوغل في الشرق الأوسط بعد تراجع الدور الأمريكي.
 
   


اضف تعليق