في حضرة ترامب.. "دافوس 2018" لن يُنسى


٢٣ يناير ٢٠١٨ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

لأكثر من 40 عاما كانت "دافوس" مكانا لاجتماع نخبة العالم من الرؤساء والأثرياء والاقتصاديين، حيث يجددون التزامهم بتحسين حالة العالم ومحاربة الفوارق الطبقية في الدخل والثروة، وهي عبارات رنانة اعتاد سكان العالم على استخدامها من قبل المنتدي الاقتصادي العالمي، الذي يتوقع أن يكون مختلفا هذا العام بحضور شخصية مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تقليديا، رؤساء الولايات المتحدة لا يحضرون المنتدي وغالبا يمثلون بوفد رفيع المستوى، لكن هذا العالم قرر ترامب الحضور، على نحو مفاجئ، ويتوقع أن يخطف حضوره الأضواء، وأن يثير الكثير من الجدل بتطرقه إلى برنامج "أمريكا أولا" في خطابه، وربما يحاول إثارة غضب بعض الوفود المشاركة بتصريحات عنصرية مثل تلك التي أطلقها منذ أيام، عندما كان يتحدث في اجتماع مغلق عن المهاجرين من أفريقيا وبعض بلدان أمريكا اللاتينية.

البصمة الأمريكية

مساء أمس تأكد حضور ترامب للمنتدى، مع إنهاء الكونجرس لأزمة الإغلاق الحكومي واعتماده لموازنة مؤقتة للحكومة الفيدرالية إلى حين اتفاق الديمقراطيين والجمهوريين على الملفات الخلافية التي تعرقل موازنة 2018،  وأوضحت المتحدثة باسم الرئيس سارة ساندرز، اعتزامه التوجه إلى منتجع دافوس السويسري للمشاركة في المنتدى العالمي قبل يوم الجمعة المقبل، حيث من المقرر أن يلقي خطابا أمام المنتدى.

ويصل اليوم الثلاثاء إلى دافوس وفد أمريكي يضم كل من وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الخزانة ستيفن منوتشين ووزير الاقتصاد ويلبور روس بالإضافة إلى مستشار وصهر ترامب جيرد كوشنار، وذلك بالتزامن مع انطلاق أعمال المؤتمر رسميا ووصول باقي الوفود المشاركة.

وترامب هو واحد من عدد قياسي للزعماء السياسيين الذين سيحضورن "دافوس 2018"، ويأتي في مقدمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والعاهل الأردني الملك عبد الله، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ورئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد لله.

يقول رئيس المنتدى بورج برنده لـ"رويترز": البصمة الأمريكية هذا العام ستكون واضحة تماما، ما سمعناه حتى الآن هو أن ترامب يريد لقاء رجال أعمال من أوروبا ومن باقي أنحاء العالم، ويريد أن يطرح على كل المشاركين رؤيته لعام 2018.

وتابع أعتقد أنها ستكون فرصة ضائعة إذا لم نتطرق إلى السلام والمصالحة في دافوس في ظل وجود هذا العدد الكبير من الزعماء مع بداية العام، آمل أن تفتح على الأقل مناقشات بشأن الوضع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

من جانبه، قال مؤسس المنتدى كلاوس شواب -في تصريحات صحفية- من موضوعات المؤتمر لهذا العام مستقبل التعاون الدولي فيما يتصل بالتجارة والبيئة والحرب على الإرهاب وأنظمة الضرائب والتنافسية، وفي هذا السياق من الضروري جدا أن يكون معنا الرئيس ترامب.

ترامب والعولمة

تحت شعار "خلق مستقبل مشترك في عالم متصدع" انطلقت النسخة الـ48 من منتدى دافوس هذا الصباح، بمشاركة قرابة 3000 شخصية من الزعماء ورجال الأعمال والاقتصاديين والمشاهير، بينهم نحو 340 شخصية سياسية بارزة و38 من رؤساء منظمات دولية مثل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو.

هذا الشعار ربما لا يروق كثيرا لترامب، الذي صدم العالم خلال عامه الرئاسي الأول، بالعديد من القرارات الانعزالية، كالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، ومن اتفاقية التبادل الحر عبر المحيط الهادي وتجميد الاتفاق النووي مع إيران، وليس الشعار فقط الذي يتعارض مع مبادئ الرئيس الأمريكي المعلنة، ففحين يشجع "دافوس" على التعاون الدولي والتكامل التجاري بين بلدان العالم، قامت حملة ترامب الانتخابية على معارضة العولمة بشراسة.

ويقول وزير الخزانة الأمريكي السابق لورانس سامرز -في مقال نشرته "فاينانشيال تايمز"- إن العالم مستعد لتقبل رسالة واضحة من ترامب تطالب بقسيم عادل لعبء الحفاظ على النظام العالمي الحالي، لكنه لن يتقبل عدم موازنة خطاب ترامب المرتقب بين أهمية وجود مؤسسات دولية قوية على المدى الطويل، وتمسك واشنطن بدبلوماسية رصينة وبتحالفاتها التقليدية.

على الرغم من أن المنتدى سيثير هذا العام مناقشات جادة حول مستقبل التعاون الدولي في مجالات البيئة ومكافحة الفقر والحرب على الإرهاب والمسؤولية الاجتماعية، لكن الواقع يؤكد أن العديد من رجال الأعمال ليسوا هناك  للتواصل الذهني، فـ"الأنا" حافز نشط لدى هذه الفئة من حضور "دافوس" التي تأتي خصيصا من أجل الظهور الإعلامي وإبرام الصفقات داخل فنادق المنتجع السويسري الفاخرة.

حظوظ "دافوس"

تضيف "الإندبندنت" -في تقرير نشر اليوم تحت عنوان "دافوس 2018: ما هو المنتدى الاقتصادي العالمي وماذا سيقول ترامب للمشاركين؟"- بعض السياسيين يأتون لأسباب تتعلق بـ"الأنا" أيضا، لكن دون إضاعة للوقت فنجدهم يركزون على إبرام الصفقات مع الشركات العالمية الممثلة أو نقل رسالتهم عبر وسائل الإعلام العالمية، التي تتهافت على تغطية "دافوس".

وتتابع في بعض الأحيان نجح "دافوس" في عقد صفقات سياسية، ففي عام 1998 وقعت اليونان وتركيا "إعلان دافوس"، مما ساعد الدولتين على تجنب الحرب، بالنسبة لمنتقديه الأكثر تشددا "دافوس" يمثل مؤامرة عاطفية من قبل النخبة ضد سكان العالم، أما بالنسبة لمنتقديها الأقل تطرفا، فهو منتدى للنفاق يخدم فقط الأشخاص الأكثر تميزا.

بالطبع لا ينتظر العالم من المجتمعين في "دافوس" أن يضربوا بعصى سحرية لتختفي مخاطر عالمية صنعها في الأساس غالبية حضوره من القادة والسياسيين، أنما فقط نأمل أن يُظهر المنتدى قدرا أكبر من الالتزام حيال القضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المستعصية في العالم.

وربما نصرف بالأمل في أن يخرج هذا المؤتمر بأي حلول تتعلق بالقضايا السياسية التي سيتم مناقشتها خلف الأبواب المغلقة، بما في ذلك الأزمة السورية والقضية الفلسطينية والتوترات في شبه الجزيرة الكورية، لا سيما في ظل حضور الرئيس الأمريكي المثير للجدل.



اضف تعليق