بلجيكا.. مساعٍ للحدّ من الإرهاب وتقليص عوامل الجذب لـ"داعش"


٢٣ يناير ٢٠١٨ - ١١:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
ما زالت بلجيكا تعيش حالة من الترقب، مما وضعها أمام تحديات أمنية، تفرض عليها المزيد من الإجراءات لمكافحة الإرهاب للحفاظ على أمنها، في أعقاب موجات الإرهاب التي ضربت بلجيكا وعواصم أوروبية خلال عام 2016 و2017.
 
وهذا ما جاء في قرار الحكومة البلجيكية بنشر عناصر الجيش استجابة لتوصية من "مركز تحليل المخاطر"، وأيضا من اللجنة الاستراتيجية للاستخبارات والأمن، ويأتي ذلك في ظل استمرار حالة التأهب الأمني في بلجيكا على الدرجة رقم (3)، وهي الدرجة الأقل من حالة الطوارئ؛ أي الدرجة (4). وكان أول انتشار لعناصر الجيش في الشوارع في إطار مواجهة المخاطر الإرهابية، في منتصف يناير عام 2015. وبناء على تقرير قدمه مركز تحليل المخاطر الإرهابية  قبل ايام فإن الفرصة كبيرة لتراجع حالة الاستنفار إلى الدرجة الأقل وهي الدرجة الثانية.
 
اتخذت بلجيكا تدابير جديدة وسياسات في أعقاب الانتقادات الامنية، في أعقابها، شددت أجهزة الاستخبارات والأمن العام الإجراءات الأمنية ليكون لها دور أكثر وضوحًا ونفوذًا في مكافحة الإرهاب، ومن هذه الإجراءات تمكين عناصر المخابرات من الاستفادة من هويات وهمية لحماية عملائهم. ومن جهة أخرى وافق البرلمان البلجيكي على تعديلات تشريعية تعطي لإدارة شؤون الأجانب والهجرة الحق في طرد الأجانب الذين يهددون الأمن العام والأمن الوطني، حتى لو كان هؤلاء الأشخاص قد ولدوا على التراب البلجيكي، أو نشأوا فيها.
 
بنك المعلومات المحدث
 
كشفت التقارير الاستخباراتية، أن  بنك المعلومات المحدث، الذي أنشأته السلطات البلجيكية، يحتوي على أسماء 614 شخصًا، من بينهم 104 نساء، غادروا البلاد للقتال إلى جانب الجماعات المتطرفة. تتراوح أعمارهم ما بين 15 و70 عاما، كما أن هناك واحدًا من كل 6 أشخاص، أدرجت أسماؤهم في القائمة، يبلغ من العمر قرابة 20 عاما. وأضافت مصادر موثوقة أن أكثر من 20 متطرفًا منهم متورطون في هجمات إرهابية، ولـ7 منهم ضلوع في هجمات باريس وبروكسل. وتشير المعلومات إلى أن 266 شخصا من القائمة يتواجدون حاليا في الأراضي السورية والعراقية.
 
وكشف مكتب التحقيقات الفيدرالي في بروكسل يوم 18 يناير 2018، أنه فتح خلال العام الماضي أكثر من 800 ملف له علاقة بالإرهاب. وضمن مساعي الحكومة البلجيكية في مكافحة الإرهاب، قررت الحكومة البلجيكية  يوم 16 سبتمبر  2018 تجميد ممتلكات وأصول وأموال، لأشخاص يشتبه في علاقتهم بالإرهاب. وصدر مرسوم ملكي حول هذا الصدد، وتم نشر القرار في الجريدة الرسمية. وقال وزير الداخلية جان جامبون -في تغريدة له على تويتر- "يتعلق الأمر بإضافة 16 شخصا إلى القائمة الخاصة بالأشخاص الذين يشتبه في علاقتهم بالإرهاب".

وجاء إدراج هؤلاء في القائمة، بناء على توصية من مركز إدارة الأزمات وتحليل المخاطر الإرهابية، وهو جهاز أمني تابع للحكومة".
 
صلاحيات جديدة لأجهزة الشرطة والاستخبارات
 
حصلت الاستخبارات الداخلية وأمن الدولة في بلجيكا، على وسائل جديدة استخدمتها في مكافحة الإرهاب ومخاطره وأصبحت الإجراءات الجديدة، متاحة  منها:
 
ـ التنصت الهاتفي على شخصيات معروفة بمواقفها التي تدعو إلى الكراهية.
 
ـ إلزام الجهات المختصة في شركات الاتصالات بالتعاون مع السلطات الأمنية.
 
ـ تفتيش منازل المشتبه بهم أو فتح الطرود البريدية.
 
ـ زرع أجهزة التنصت أو الكاميرات (نصب كاميرات مراقبة سرية)
 
ـ مراقبة عمليات تمويل المساجد.
 
ـ الحق في الحصول على مساعدة قطاع البنوك، لتوفير المعلومات البنكية المطلوبة.
 
قال وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون، يوم 22 يناير 2018، إن الجهود التي قامت بها الأجهزة الأمنية والقضائية، أسفرت عن الحد من تحرك ما يطلق عليه "الإرهابي المحتمل" وقال الوزير: إن هناك 300 شخص صدرت ضدهم أحكام في قضايا تتعلق بالإرهاب منذ تنفيذ الاعتداء الإرهابي على المتحف اليهودي في بروكسل في مايو 2014 بحسب أرقام مركز إدارة الأزمات وتحليل المخاطر الإرهابية التابع لإشراف الحكومة.
 
ترى الأجهزة الأمنية في بلجيكا أن عوامل الجذب إلى تنظيم داعش تراجعت بشكل كبير، وقال "أوليفيير فان رامدونك" المتحدث باسم وزير الداخلية البلجيكي: إن عدد الأشخاص الذين سافروا من بلجيكا إلى سوريا خلال العام الماضي 2017 تراجع بشكل كبير، ولم يتجاوز الرقم خمسة أشخاص على عكس السنوات الماضية. ولكن لا يعني تقليل درجة التأهب الأمني أن عناصر الجيش ستختفي تماما من الشارع، ولكن يمكن الإبقاء عليهم للمساعدة في تأمين مراكز استراتيجية مثل السفارات بعد اتخاذ قرار بأن تظل حالة الاستنفار على الدرجة الثالثة بالنسبة لهذه الأماكن.
 
لقد نجحت  السلطات البلجيكية نسبيا في تخطى الانتقادات التي طالتها، بسبب القصور في معالجة التطرف ومكافحة الإرهاب وحسنت الكثير من أداء أجهزة الشرطة والقوات المنتشرة في شوارع العاصمة بروكسل والمدن البلجيكية وردود أفعالها على الهجمات الإرهابية.
 
تبقى بلجيكا ربما مختلفة عن بقية دول أوروبا، كونها تمثل رمزية إلى الاتحاد الأوروبي، وموقعها الجغرافي مع فرنسا وألمانيا وهولندا، جعلها ممر عبور وتسلل إلى الجماعات الإرهابية. ماعدا ذلك كان تنظيم داعش قد اتخذها "أرض مدد" أي نقطة انطلاق إلى تنفيذ عمليات إرهابية في عواصم أوروبية، وهذا ما كشفته تحقيقات هجمات باريس نوفمبر 2015 وعلاقتها مع خلايا في ألمانيا وعواصم أوروبية أخرى.
ما شهدته بلجيكا ربما يدعم فكرة، أن تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، تستغل التراخي الأمني والسياسات المتهادنة مع الجماعات المتطرفة في أوروبا، وهذا يبرهن أن العمل الاستخباري ممكن أن ينزع عنصر المبادرة من الجماعات المتطرفة بتنفيذ عمليات إرهابية محتملة.
 
*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات
 
 
 
 



الكلمات الدلالية داعش الإرهاب بلجيكا

اضف تعليق