عيد الشرطة المصرية.. قصة تضحية بدأت من الإسماعيلية


٢٤ يناير ٢٠١٨ - ١٠:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - عاطف عبد اللطيف

25 يناير، من كل عام، ليس يومًا عاديًّا في تاريخ مصر، إنه اليوم الذي تصدت فيه قوات الشرطة الباسلة لغطرسة وغرور أقوى قوة استعمارية وبطش في العالم –آنذاك- بريطانيا العظمى.

وتخليدًا لذكرى موقعة الإسماعيلية عام 1952 التي راح ضحيتها خمسون شهيدًا وثمانون جريحًا من رجال الشرطة المصرية بعد أن رفضوا تسليم أسلحتهم وإخلاء مبنى المحافظة الساحلية لقوات الاحتلال الإنجليزي.

تم إقرار هذا اليوم، إجازة رسمية لأول مرة بقرار من الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك باعتباره إجازة رسمية للحكومة والقطاع العام المصري تقديرًا لجهود رجال الشرطة في حفظ الأمن والأمان واستقرار مصر واعترافًا بتضحياتهم في سبيل ذلك، وتم الإقرار به في فبراير 2009.

وفي تقدير كبير لدور رجال الشرطة وتضحياتهم المستمرة، قام اليوم، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحضور احتفالية وزارة الداخلية بعيد الشرطة، الذي أقيم بأكاديمية الشرطة وقام بتكريم عدد من رجال الأمن المتميزين وأسر الشهداء تقديرًا لدورهم البطولي وتضحياتهم في سبيل أمن واستقرار مصر.



معركة الإسماعيلية

وصلت قمة التوتر بين مصر وبريطانيا إلى درجة مرتفعة عندما اشتدت أعمال التخريب والأنشطة الفدائية ضد معسكراتهم وأفرادهم في منطقة القنال، فقد كانت الخسائر البريطانية فادحة جراء العمليات الفدائية.

وفي صباح الجمعة 25 يناير 1952 استدعى القائد البريطاني بمنطقة القناة البريجادير أكسهام، ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارًا بأن تسلم قوات البوليس "الشرطة" المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وتجلو عن دار المحافظة والثكنات والانسحاب إلى القاهرة بدعوى أنها مركز اختفاء الفدائيين المصريين ضد قواته.

ورفضت المحافظة الإنذار البريطاني، وأبلغته إلى وزير الداخلية فؤاد سراح الدين الذي أقر موقفها، وطالبها بالصمود والمقاومة.




7 آلاف جندي

قامت القوات البريطانية مدعومة بالدبابات والعربات المصفحة بمحاصرة قسم بوليس "شرطة" الإسماعيلية، وقبل غروب شمس ذلك اليوم حاصر مبنى قسم البوليس "الشرطة" الصغير ومبنى المحافظة في الإسماعيلية، سبعة آلاف جندي بريطاني مزودين بالأسلحة، تدعمهم دباباتهم السنتوريون الثقيلة وعرباتهم المصفحة ومدافع الميدان، بينما كان عدد الجنود المصريين المحاصرين لا يزيد على ثمانمائة في الثكنات وثمانين في المحافظة، لا يحملون غير البنادق.

واستخدم البريطانيون كل ما معهم من أسلحة في قصف مبنى المحافظة، ومع ذلك قاوم الجنود المصريون واستمروا يقاومون ببسالة وشجاعة في معركة غير متساوية لم تتوقف حتى نفدت آخر طلقة بعد ساعتين طويلتين من القتال، سقط خلالها (خمسون) شهيدًا و(ثمانون) جريحًا -هم جميع أفراد جنود وضباط قوة الشرطة التي كانت تتمركز في مبنى القسم- وأصيب نحو سبعون آخرين، بخلاف مدنيين وأسر من بقي منهم.



إعجاب وتقدير

ولم يستطع الجنرال الإنجليزي إكسهام أن يخفي إعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال وقتئذٍ‏:‏ لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف واستسلموا بشرف، ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعًا ضباطًا وجنودًا.

وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من الجنرال إكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريمًا لهم وتقديرًا لشجاعتهم‏ النادرة.



احتفال وتكريم

وتقديرًا لدور الشرطة المصرية البطولي في محافحة كافة أنواع الجريمة والنشاط الإرهابي. شهد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، الاحتفال بعيد الشرطة الـ66 بمقر أكاديمية الشرطة بالقاهرة.

ومنح أسماء مجموعة من شهداء الشرطة وسام الجمهورية، تعبيرًا عن التقدير لتضحياتهم الغالية من أجل الوطن وتكريمًا لأسرهم.

كما منح السيسي أنواط الامتياز 14 فردا من ضباط الشرطة لتميز أدائهم وتفانيهم في العمل، واستمع السيسي إلى كلمة وزير الداخلية المصري التي أشاد فيها ببطولات رجال الشرطة وتضحياتهم من أجل الوطن، مؤكدًا أن التحديات الكبيرة تزيد عزيمة رجال الشرطة على مواصلة القيام بواجبهم الوطنى فى التصدى للإرهاب وللعناصر الإرهابية.

وألقى الرئيس المصري كلمة بهذه المناسبة، وجه خلالها التحية للشهداء، ولأسرهم وعائلاتهم، مؤكدًا أنه لا توجد كلمات أو تكريم يفي بحق الشهداء، الذين قدموا حياتهم الغالية من أجل أن يعيش 100 مليون مصري في سلام وأمان، كما وجّه الرئيس التحية لرجال الشرطة، مشيدًا بجهودهم لتحقيق الأمن في مصر، وتقدّم كذلك بالتحية للشعب المصري بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير.



اضف تعليق