رحلة الغاز التركمانستاني بعيدًا عن إيران


٢٤ يناير ٢٠١٨ - ٠٥:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

تقوم إيران باستخدام نظام المقايضة في تصدير تركمانستان من الغاز الطبيعي إلى دول جوار إيران وكذلك إلى السوق الخارجي. فإذا أرادت دولة أوروبية شراء الغاز من تركمانستان فيمكنها تسلمه من إيران عبر موانئها المطلة على الخليج.

تمتلك تركمانستان ثالث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي بالعالم حيث يقدر احتياطي الغاز عام 2004 بنحو 23 ترليون متر مكعب. وتصدر تركمانستان الغاز إلى روسيا وإيران والصين.

لدى تركمانستان رغبة في تخطي الحدود الإيرانية، وكذلك قيود المقايضة، من أجل وصول غازها إلى شبه القارة الهندية وكذلك إلى الدول الأوروبية، وهو ما أدخل لاعبين جددًا طامعين في الغاز التركمانستاني أمثال تركيا وباكستان والهند.

ولذلك كثيرًا ما تمردت تركمانستان على الأسعار التي تفرضها إيران عليها في إطار نظام المقايضة أو البيع للسوق المحلي الإيراني.

وكذلك اعترضت إيران على مرور الغاز التركمانستاني عبر أراضيها إلى تركيا، لأن هذا يهدد سوق إيران داخل تركيا. وكذلك تقلق على مساحة نفوذها في السوق التركي من أجل الوصول إلى أوروبا. إلى جانب أن إيران تدرك أن تركيا تريد أن تكون بمثابة عنق الزجاجة لسوق الطاقة المنقولة إلى أوروبا.

 وكل هذه التعقيدات دفعت تركمانستان إلى البحث عن سوق لغازها في شبه القارة الهندية عن طريق خط "تاب" (خط أنابيب تركمانستان-أفغانستان-باكستان) الذي يعبر أراضي أفغانستان نحو شبه القارة الهندية.

الغاز الإيراني إلى باكستان

هناك خط غاز غير مكتمل بين إيران وباكستان، تقف الضغوط السياسية الدولية والإقليمية عائقًا أمام إتمامه. وهو ما دفع إيران للبحث عن طريق لوصول غازها إلى شبه القارة الهندية عبر مياه المحيط الهندي والتعاون في ذلك مع سلطنة عمان.


خط "تاب"

وهو اختصار لخط أنابيب تركمانستان - أفغانستان - باكستان، لنقل الغاز وهو قيد الإنشاء، يربط كل من تركمانستان وباكستان مرورًا بالأراضي الأفغانية. والوجهة النهائية لخط الأنابيب هذا هي بلدة فزيلكا الهندية الواقعة على الحدود الباكستانية. ويبلغ طول الخط نحو 1,680 كلم.

ومن المقرر أن تكون الكمية المنقولة من الغاز عبر خط أنابيب تركمانستان-أفغانستان-باكستان 27 مليار متر مكعب من الغاز سنويا. وتقدر التكلفة الإجمالية لخط الأنابيب بنحو 7.6 مليار دولار أمريكي وسيتم تمويل هذا المبلغ من قبل بنك التنمية الآسيوي ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل الخط عام 2014.

هذا سيعزز باكستان بإمدادات الغاز من تركمانستان، وربما تكون باكستان هي أيضًا محطة مستقبلية لنقل الغاز الإيراني أو التركمانستاني إلى الهند أو الصين. (هناك خط موجود بالفعل لنقل الغاز التركمانستاني إلى الصين يمر عبر دول أوسيا الوسطى). لكن بالنسبة لخط انتقال الغاز التركمانستاني إلى باكستان تعوقه مشكلات أمنية سيما أنه يعبر من أفغانستان البلد المضطرب سياسيا وأمنيًا، إلى جانب معوقات سيولة التمويل.

السعودية على الخط

كانت طموحات إيران قبل حالة تصاعد التوتر بينها وبين دول الخليج تسعى إلى الاستفادة من الغاز التركمانستاني في تحقيق علاقات تقوم على تصدير الغاز إلى دول الخليج وأوروبا. لكن التنافس الذي وصل إلى درجة العداء لعب دورًا في تعطيل مشروع إيران لنقل غازها إلى باكستان، وكذلك عطل مشاريع إيران لنقل الغاز إلى أوروبا عبر حلفائها في العراق وسوريا.

كذلك دخلت السعودية على خط غاز مشروع "تاب"، فقد أعلن نائب رئيس وزراء تركمانستان، ماكسات باباييف، أن المملكة العربية السعودية ستضخ استثمارات كبيرة في بناء خط أنابيب الغاز المشترك بين تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند.

ويأتي الدعم السعودي خلال زيارة الرئيس التركمانستاني للسعودية في مايو عام 2016. والأموال المخصصة من الاستثمارات السعودية لمشروع "تاب" سيضخها البنك السعودي للتنمية.

ومن المتوقع أن تبدأ أعمال بناء خط أنابيب الغاز في أفغانستان الشهر المقبل، وذكرت وزارة المناجم والبترول الأفغانية أن الخطوات الضرورية اتخذت لتنفيذ المشروع.

وتشير التقارير الإعلامية التركمانستانية إلى أن هناك اهتمام إماراتي أيضًا بالاستثمار في هذا الخط. وكذلك الاهتمام بالاستثمار داخل تركمانستان، ويعكس ذلك هو ترأس الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي اجتماع اللجنة المشتركة بين دولة الإمارات وتركمانستان في  العاصمة عشق آباد، في ديسمبر 2017م.

وتظل مسألة عبور الغاز التركمانستاني الأراضي الافغانية نقطة شائكة في ظل تصاعد تواجد الجماعات المسلحة والمتطرفة داخل البلاد، وفي ظل تنامي نفوذ القوى الإقليمية داخل أفغانستان، بما يهدد سلامة استقرار هذا الخط في أي وقت في اطار الصراعات الإقليمية.



اضف تعليق