الانتخابات العراقية.. الخلافات تشتت "السنة" وسكان المخيمات خارج الحسابات


٢٤ يناير ٢٠١٨ - ٠٥:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد 

منذ 2003م، وسنة العراق يتعرضون للمصائب والكوارث والمآسي التي لا تنتهي، فقد تعرضت مناطقهم للتدمير من قبل الاحتلال الأمريكي، ثم بعد رحيله استهدف رموزهم وشبابهم وتمت معاملتهم كمواطنين من الدرجة العاشرة، وعندما طالبوا بحقوقهم تم سحق احتجاجتهم السلمية في ساحات الاعتصام، ثم دمرت مناطقهم من جانب قوى دولية ومليشيات الحشد الشيعي بإشراف الجنرال الإيراني قاسم سليماني بحجة محاربة تنظيم "داعش".

هجر الملايين منهم من مناطقهم إلى شمال العراق، ومنهم من هرب إلى البلدان المجاورة وأوروبا، هي مأساة بحق لا نظير لها في التاريخ الحديث، سوى مأساة سوريا المجاورة، مع ملاحظة أن المستهدف في الدولتين كان "السنة" حصرا.

ومع كل هذا تريد حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إقامة الانتخابات في ديار "السنة" المدمرة والتي تفتقد لأبسط الاحتياجات الخدمية، والتي لم يعود أهلها إليها خوفا من مليشيات الحشد الإرهابية التي تنكل بالشباب العائدين وخطفت الآلاف منهم في السنوات الماضية!.

ملايين في المخيمات

المتحدث الرسمي باسم وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة العراقية ستار نوروز أفاد، بأنه "منذ أحداث حزيران/ يونيو 2014 نزح أكثر من خمسة ملايين شخص من مناطقهم إلى المناطق الآمنة (المخيمات المنتشرة في مناطق مختلفة بالبلاد)، وتم خلال الفترة الماضية إلى الآن إعادة ما نسبته 45% من إجمالي النازحين إلى مناطقهم الأصلية في الموصل وصلاح الدين وديالى والأنبار".

المرجعية السنة

وتعليقا على محاولات إجبار النازحين على العودة لمناطقهم قسرًا، حذرت هيئة علماء المسلمين في العراق ، من خطورة الولوغ في هكذا مخطط خبيث بذريعة الانتخابات، وجعله وسيلة لتحقيق مصالح انتخابية حزبية وشخصية على حساب أبناء المحافظات المنكوبة، ومذكرة إياهم بأن نجاح البلدان والحكومات لابد أن يكون مرتهنًا باستقلالها التام، وبناء نظامها الوطني على أساس سيادة القانون والتعايش السلمي والمجتمعي دون تمييز أو إقصاء، لا على القبول المـُذل بفتات المحاصة الطائفية والعرقية، التي تأكل من شاطئهم في كل دورة انتخابية، وهم في غيهم سادرون.

وجاء في نص البيان أن ”تقارير أقسام الهيئة تشير إلى إن قوات الأمن الحكومية تجبر الكثير من النازحين على العودة إلى المناطق، التي اضطروا للفرار منها على وقع العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد في الأعوام الماضية، بحجة أنها باتت آمنة ومستقرة؛ وغايتهم الوحيدة من ذلك تأمين تنظيم الانتخابات في وقتها المحدد وضمان مشاركة النازحين فيها بالتصويت في مناطقهم الأصلية“.

وأوضحت أن  ”إجبار النازحين على العودة إلى مناطقهم دون توفير المناخ الملائم لعودتهم؛ أمر مرفوض؛ لأن عودتهم ستكون مجهولة المصير ويكتنفها الغموض، ولا تعود عليهم بالنفع، وتجعل حياتهم في خطر مستمر؛ بسبب تدمير منازلهم بشكل كامل أو جزئي، وسرقة محتوياتها، مع وجود الألغام الأرضية التي زرعت فيها، فضلًا عن عدم توفير الخدمات الأساسية الحياتية الملائمة وعدم وجود ميزانية مخصصة لإعادتهم حتى الآن، وهو أمر غير متوقع حدوثه على المديين القريب والمتوسط“.

التشرذم السني  

وقد تأثر سنة العراق، بما يجري في المنطقة من خلافات بين الدول الداعمة لهم، لذا فقد فشلت الجهود التي بذلت لتشكيل تحالف يجمع السنة في قائمة انتخابية واحدة.

أما التحالفات السياسية للسنة فكانت على النحو التالي، الأول: "تحالف سليم الجبوري وصالح المطلك مع إياد علاوي، وعدد من الزعامات العشائرية وقوى وشخصيات سياسية أخرى.

أما التحالف الثاني، فقد شكله أسامة النجيفي وخميس الخنجر ورافع العيساوي وسلمان الجميلي وظافر العاني ومعهم شخصيات سياسية وأخرى عشائرية.

ساسة السنة كانوا يسعون لتأجيل الانتخابات حيث يواجهون مشاكل كبيرة  وغضب شعبي في المناطق التي يمثلونها، خصوصا أن خذلوا سكان تلك المناطق ولم يساعدوهم كما ينبغي بعد الدمار الذي حل بمناطقهم”.

ورغم محاولات تحالف القوى السنية العراقية وبعض الأحزاب الكردية لتأجيل الانتخابات، فقد قضت المحكمة الاتحادية التي تدار بأوامر العبادي بأن الانتخابات لن تؤجل.

قال تحالف القوى العراقية إنه يحترم قرار المحكمة الاتحادية بإجراء الانتخابات البرلمانية بموعدها، الذي حددته حكومة بغداد، وهو 12 مايو/أيار المقبل، في حين قال أسامة النجيفي نائب الرئيس إن الوقت ليس كافيا لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة.

تحالفات شيعية حشدية

المليشيات التي ارتكبت جرائم في المناطق السنية وقتلت الآلاف منهم تشارك في الانتخابات، فائتلاف الفتح، يضم 18 كيانا من أجنحة سياسية لفصائل الحشد الشعبي، أبرزها منظمة بدر بقيادة هادي العامري، وجماعة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وقوى أخرى منضوية تحت مظلة الحشد الشعبي.

وقد علق زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، على التحالفات الانتخابية، وآخرها إعلان توقيع رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، اتفاقا للدخول بتحالف مع زعيم تحالف "الفتح المبين" بزعامة القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري.

وقال الصدر في بيان له "اعزي الشعب الصابر مما آلت اليه الاتفاقات السياسية البغيضة من تخندقات طائفية مقيتة لتمهد عودة الفاسدين مرة أخرى وقد عرض علينا الالتحاق وقد رفضنا ذلك رفضا قاطعا".



الخلاصة أن السنة في العراق يتعرضون للتهميش والاقصاء والاضطهاد كما حالهم منذ 2003م، وحتى من ارتكب جرائم بحقهم كالحشد الشيعي يتم الترحيب به وبقادته ويعتبرونهم فيلق من فيالق الجيش العراقي، وهذا يعني أن انفجار سنة العراق قادم لا محالة، خصوصا أن ديارهم دمرت ولم يعد لديهم ما يخسرونه في المستقبل، وهذا يعني أن احتجاجتهم في 2014 ستتكرر وبصورة أقوى وأعنف عما قريب.

   


اضف تعليق