النازحون السوريون.. الشتاء معاناة إضافية


٢٧ يناير ٢٠١٨ - ٠٦:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

بقدر ما يبدو فصل الشتاء خفيفاً على البعض.. بقدر ما يحمل المآسي للبعض الآخر. فالنازحون السوريون شمال مدينة حلب بين شتاء وشتات، وتحت رحمة خيام واهية تمتد على بقعة أرض جعلت منها ملاذاً بائساً لآلاف السوريين.


الشتاء.. معاناة إضافية

يأتي الشتاء بمعاناة إضافية لآلاف السوريين المقيمين في مخيم للاجئين شمالي حلب، فالهواء البارد والأمطار الغزيرة تتسلل بسهولة إلى داخل خيامهم الواهية التي تفتقد لأدنى مقومات التدفئة، ما يترك الكثيرين معرضين لقسوة الظروف الجوية.

يعيش معظم النازحون في حلب على موارد محدودة للغاية من الغذاء والدواء والملابس الثقيلة والوقود.

تقول أم عمر -وهي مهجرة من حلب- "والله يا خيو التدفئة فلتانة هون بالمخيم، لا معونة لا شي، طاول البرد قاتلنا، يعني ما في شي طاول أحيانا منتدفى على البابور.. إذا ما في باركين بحرامات، حالتنا تعبانة، معونات ما في، وأيام تعبانة يعني فقر، والله جوازنا كلنا باركة وولادنا باركين حسبنا الله ونعم الوكيل ما بعرف إش بدي أحكي".

أما "أحمد السفراني" -وهو نازح من مدينة السفيرة فيروي معاناة أسرته هي الأخرى- "بالنسبة لموضوع المخيم هون عند تجيك الشتا ويجي علينا المطر الطين يصير للركبة بعدين عم نحاول الخيم نظبطها بالتراب ترجع المياه تفوتلنا من تحت الخيم والخيم كمان تسرب لنا مياه. وبالنسبة لموضوع التدفئة لا جابوا لنا محروقات لا جابوا لنا سفنجات لا حرامات لا بطانيات".


الموت تجمداً !

ثلاثة عشر سورياً بينهم ثلاثة أطفال يبلغ أصغرهم عاماً واحداً جميعهم لقوا حتفهم ليس قصفاً هذه المرة بل تجمداً!

فالعاصفة الثلجية وتدني درجات الحرارة أنهيا حياة هؤلاء عندما حاولوا الدخول خلسة إلى الأراضي اللبنانية عبر ممر تهريب بالبقاع الغربي.

هي المأساة المستعادة عاماً بعد عام. شتاء آخر يمر قاسياً على النازحين السوريين الذين يذهبون إلى حتفهم قوافل. وذنب هؤلاء أن التوقيت والظروف التي لم تكن في صالحهم جعلت منهم، ضحايا على خط التهريب.

نقص المساعدات يزيد المعاناة

يعاني أكثر من نصف مليون شخص -نزحوا جراء المعارك الأخيرة في ريفي إدلب وحماة- أوضاعاً إنسانية صعبة في الشتاء القارص، بسبب عجز وكالات الغوث عن تأمين خيام ومستلزمات للنازحين.

فخيامهم المهترئة لن تقيهم قسوة الظروف الجوية، مثلما لم تحمهم البيوت من قصف النظام الذي حوّل المدينة إلى ركام شاسع.

لم تكد تمر ساعات قليلة على انطلاق عملية "غصن الزيتون" التركية شمالي سوريا حتى خرج ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى القول بأن "الأمم المتحدة تستعدّ لتنفيذ عملية واسعة النطاق لتقديم مساعدات إنسانية لسكان مدينة عفرين السورية".

في المقابل هناك أكثر من نصف مليون سوري مهجّرين من منازلهم بسبب القصف المتواصل على حلب، ما اضطرهم إلى العيش في خيام مهترئة لا تقي برداً ولا توّفر دفئاً، ولا أحد يتحدث عن ضرورة تقديم المساعدات العاجلة لهم.

هذا هو حال النازحين السوريين في مخيمات فرضها واقع الحال المرير. فحلب التي كانت ذات يوم مركزاً اقتصادياً مزدهراً، أصبحت اليوم بؤرة صراعٍ ومعاناة، أرغمت المغلوبين على أمرهم على الفرار، بحثاً عن الأمان المفقود.


اضف تعليق