منتدى "دافوس".. أزمات العالم تحت رماد الهدوء الهش


٢٨ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تحت عنوان "إيجاد مستقبل مشترك في عالم ممزق"، اختتم مؤتمر "دافوس" الـ 48 أعماله بعدما استضاف نحو 3 آلاف مشارك من 110 دولة، بينهم 70 رؤساء دول وحكومات، و38 رئيس منظمة دولية كبيرة.

وقال مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي (كلاوس شواب): "نواجه اليوم خطرًا حقيقيًا من انهيار نظمنا العالمية، ولكن التغيير لا يحدث وحده، وبيدنا تغيير حال العالم للأفضل، وهذه هي مهمة المنتدى الاقتصادي العالمي".

وركزت أهم محاور هذه الدورة على قضايا إصلاح النظام الرأسمالي القائم على مبدأ السوق، ومفهوم النمو الاقتصادي وتداعياته على تماسك المجتمعات في العالم، كما ركزت على مفهوم بناء العلاقات بين الدول على أساس الميزان التجاري والحماية الاقتصادية.

أمريكا أولًا.. لكنها ليست وحدها

الغالبية العظمى من المراقبين كانوا يتوقعون أن يثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الانقسام داخل منتدى دافوس الاقتصادي نظرًا لرؤاه التي لا تخلو من الجدل، لكنه إنه بدا "براجماتيًا" هذه المرة.

وفي خطابه، حمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالته "أمريكا أولا" إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، مبلغا نخبة عالمية من قادة الشركات والزعماء السياسيين أن الولايات المتحدة لن "تغض الطرف بعد الآن" عن ما وصفه بممارسات تجارية غير عادلة.

وأصبح ترامب أول رئيس أمريكي في المنصب يخاطب التجمع السنوي للأثرياء وذوي النفوذ في منتجع دافوس السويسري منذ 18 عاماً، لينهي القمة بكلمة أعلن فيها أن الولايات المتحدة "مفتوحة لقطاع الأعمال".

وتابع قائلا "الآن هو أفضل وقت لأن تجلب أموالك ووظائفك وأعمالك إلى أمريكا" مشيرا إلى تخفيضات ضريبية وقيود على القواعد التنظيمية كمحفزين لمناخ الاستثمار".

وأعلن " إن بعد سنوات من التباطؤ، تشهد الولايات المتحدة مجددا نموا اقتصاديا قويا... العالم يشهد عودة أمريكا القوية والمزدهرة".

وأضاف أنه سيظل يروج لشعار "أمريكا أولا"، في الوقت الذي يتوقع فيه أن يفعل قادة العالم ذلك لصالح دولهم. وقال "أمريكا أولا لا يعني أمريكا وحدها. حين تنمو الولايات المتحدة ينمو العالم".

لكنه سرعان ما تحول إلى مسألة المطالبة بالإنفاذ الصارم للقواعد التجارية، ليتهم دولا لم يذكرها بالاسم بانتهاج ممارسات غير عادلة بما في ذلك سرقة حقوق الملكية الفكرية وتقديم مساعدات حكومية إلى الصناعة.

وفي حين أن لترامب سجلا في معارضة اتفاقات تجارية متعددة الأطراف تضم دولا كثيرة، فإنه قال إن الولايات المتحدة ستدرس اتفاقات تجارية ثنائية "مفيدة للطرفين" مع دول أخرى فرادى.

وأكد أن ذلك قد يشمل الدول الموقعة على الاتفاقية التجارية المعروفة باسم الشراكة عبر المحيط الهادي، والتي انسحب منها، مضيفا أنه قد يدرس أيضا التفاوض معها بشكل جماعي إذا كان ذلك في مصلحة الولايات المتحدة.

التطلع إلى الحزام والطريق

اعتبر مشاركون في الاجتماع السنوي لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي مبادرة الحزام والطريق وسيلة لمعالجة العالم الممزق ولخلق مستقبل مشترك.

وتوقعوا أن تربط المبادرة مصير أناس يعيشون في بلدان ومناطق مختلفة من خلال إجراءات محددة إضافية لتعزيز الربط وتحسين مستويات المعيشة ودفع التجارة الحرة وغيرها.

وتهدف مبادرة الحزام والطريق، التي اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013، إلى تعزيز الربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا والبحار المتاخمة لها وتحقيق التنمية المتنوعة والمستقلة والمتوازنة والمستدامة في الدول المشاركة.

الدولار يهدد التجارة العالمية

خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين إن الدولار الضعيف جيد للاقتصاد الأمريكي. أمر أغضب محافظ البنك المركزي الأوروبي "ماريو دراجي"، حيث حذر من عدم احترام الولايات المتحدة الأمريكية التزامها مع الدول الكبرى الأخرى تحت راية صندوق النقد الدولي، بعدم استخدام سعر الصرف سلاحاً تجارياً.

تصريحات منوشين زادت مخاوف الشركاء التجاريين للولايات المتحدة الأمريكية، وصعد اليورو إثر تلك التصريحات إلى أعلى مستوى منذ 2014 أمام الدولار؛ إذ بلغت العملة الأوروبية 1.24 – 1.25 دولار خلال اليومين الماضيين.

ويعود شبه استقرار العملات الرئيسية أو عدم تقلبها بشكل حاد إلى اتفاق مبدئي، أو نظري، يرعاه صندوق النقد الدولي، بعدم ممارسة ما يسمى بـ(الخفض التنافسي) للعملة الذي يغري استخدامه بعض البلدان الراغبة بزيادة صادراتها على حساب شركائها التجاريين الآخرين.

ومن المتوقع في الفترة المقبلة أن يلامس الدولار أدنى مستوياته، فالولايات المتحدة في حاجة إلى المستثمرين الأجانب، ولا سيما المكتتبون في سندات الدين العام. لأن كثافة ذلك الاكتتاب تخفض كلفة التمويل.

حرب العملات قضية خطرة للغاية، فهي ستدفع حتماً لاعبين آخرين لخوضها من أكبر الدول الآسيوية المصدرة، ولا سيما الصين.

كما أن الدولار الضعيف ينعكس سلباً على التجارة العالمية، خصوصاً لجهة ارتفاع أسعار السلع والمواد الأولية التي معظمها مسعّر بالدولار، حتى أن البعض يرى أن جزءاً من ارتفاع سعر برميل النفط مرده إلى انخفاض العملة الأمريكية علماً بأن هناك عوامل أخرى أولها اتفاق "أوبك" ودول من خارجها (أبرزها روسيا) على خفض الإنتاج.

بدورها، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد، أن الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي لا تحتمل حرب عملات.

وشددت على أن صندوق النقد الدولي لا يؤيد الإجراءات التي من شأنها كبح نمو الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن قواعد التجارة العالمية يجب أن تكون عادلة وواضحة.

الحرب على العملات الرقمية

رغم الإشادة بـ البلوك تشين "التكنولوجيا التي تعتمد عليها العملات المشفرة"، إلا أن عملة "البتكوين" تعرضت لانتقاد كبير خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي.

وقال محافظ بنك كندا ستيفن بولوز: "إنه لا توجد قيمة جوهرية لشيء مثل "بتكوين"، لذا فهي في الحقيقة ليست أصولًا يمكن تحليلها، ولا تتعدى كونها مضاربة أو مقامرة".

ورأت نائب محافظ بنك السويسري المركزي سيسيليا كينجزلي، أن عملة "البتكوين" وغيرها من العملات المشفرة ليست نسخة جيدة من المال، بسبب طبيعتها المتقلبة، موضحة أن "العملات الرقمية لا تفي بالمعايير ليطلق عليها تسمية مال".

أما رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي، فقد تعهدت بالنظر في فرض قيود على عملة "البتكوين" بعد تزايد المخاوف بشأن استخدام العملات الإلكترونية في أنشطة غير مشروعة.

وأكدت، أنه قد تكون هناك حاجة إلى اتخاذ إجراء ضد العملات الافتراضية بسبب الطريقة التي يتم استخدامها بها تحديدًا وبخاصة من قبل المجرمين.
   


اضف تعليق