الانفصال البريطاني.. خيار مُر يدفع ثمنه الفقراء


٣٠ يناير ٢٠١٨ - ١١:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

أكد تقرير حكومي "مسرب"، أن المملكة المتحدة ستكون أسوأ حالا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي بغض النظر عن شروط الخروج، إذ سيتأثر موقف لندن كمركز مالي رئيسي بشدة والاقتصاد البريطاني عموما، حتى في حال توصلت حكومة تيريزا ماي إلى اتفاق يسمح لبريطانيا بالبقاء داخل السوق الأوروبية.

وخلص تحليل اقتصادي أعده مسؤولو إدارة "البريكست" ونشرته اليوم صحيفة "الإندبندنت" إلى أن النمو الاقتصادي سينخفض ​​في كل من السيناريوهات الممكنة للخروج من الاتحاد، ويقول التقرير الذي تم تسريبه تحت عنوان "تحليل الخروج من الاتحاد الأوروبي": كل قطاع من قطاعات الاقتصاد وكل منطقة من المملكة المتحدة سوف تتأثر سلبا، حتى إذا تفاوضت بريطانيا على اتفاقية تجارة حرة شاملة مع دول الاتحاد، وستكون قطاعات الصناعات الكيميائية والملابس والطيران والسيارات والتجزئة الأكثر تضررا.

ويضيف في حين  تأمل حكومة تيريزا ماي في أن ينخفض ​​النمو بنسبة 5 % فقط  خلال الـ 15 عاما القادمة، فإن التقديرات تشير إلى أن الخسارة سترتفع إلى نحو 8%، إذ ا غادرت المملكة الاتحاد دون التراجع عن قواعد منظمة التجارة العالمية، وفي حال احتفظت المملكة المتحدة بإمكانية الوصول إلى السوق الموحدة من خلال العضوية في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، فإن النمو سينخفض ​​بنسبة 2 % فقط.

يتابع التقرير الذي من المقرر أن يرفع إلى الحكومة قبل اجتماع لجنة "البريكست" الأسبوع المقبل: اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة يمكن أن يضيف 0.2 % فقط للنمو، في حين أن تعزيز الاتفاقات مع بلدان أخرى مثل الصين والهند وأستراليا ودول الخليج، يمكن أن يضيف من 0.1% إلى 0.4 % للنمو.

 تجدر الإشارة هنا إلى أن بريطانيا تعتمد بشكل كبير على العلاقات التجارية التي تجمع بينها وبين دول الاتحاد الأوروبي، وتستفيد الدولة صاحبة خامس أكبر اقتصاد بالعالم في ذلك من عدم وجود أية قيود على العمل والحركة والنشاط التجاري بينها وبين باقي دول الاتحاد، وبالتالي خروجها في ضوء معايير منظمة التجارة العالمية يعني المزيد من الضرائب على تجارتها مع البلدان التي ترتبط مع بروكسل باتفاقيات تجارة حرة.

يقول متحدث باسم الحكومة البريطانية: لقد أوضحنا بالفعل أن الحكومة تقوم بدراسة العديد من التحليلات استعدادا لاستئناف مفاوضات الخروج  في بروكسل، ونحن غير مستعدين لتقديم إفادات صحفية بشأن هذا العمل الداخلي، باعتبار أن هذا قد يعرض موقفنا التفاوضي للخطر.

وأضاف المؤكد لدينا أن الحكومة تسعى إلى شراكة عميقة وجديدة مع الاتحاد الأوروبي فيما بعد الخروج.

من المفارقات، أن هذا التقرير المسرب نشر بالتزامن مع الإعلان عن نتائج مسح جديد لائتلاف الجمعيات الخيرية المعنية بمكافحة الجوع في بريطانيا، والذي جاءت نتيجته صادمة بنفس القدر، حيث أكد أن ثلث الأسر الأكثر فقرا في المملكة يتخلى يوميا عن وجبة من الطعام على الأقل، نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة ونسبة البطالة وتخفيض المساعدات الحكومية.

وبحسب صحيفة "الجارديان"، شارك في هذا المسح أكثر من 2000 شخص من مختلف المدن البريطانية، وخلص إلى أن ثلث فقراء بريطانيا يعانون من انعدام الأمن الغذائي 36% منهم من العاطلين عن العمل، ولا يستطيعون الحصول على الطعام المثالي بشكل يومي حتى أنهم يضطرون للاستغناء عن وجبة واحدة على الأقل يوميا، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وتضيف "الجادريان" أن المجموعات الأشد تضررا جراء تخفيضات الإعانات الحكومية وارتفاع الأسعار، هم العاطلون عن العمل والأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر، إذ كشفت نتائج المسح أن هذه الفئات بينها نحو 32% يتخلون عن وجبة واحدة يوميا، و29% يحصلون على طعام غير كافي، و11% لا يحصلون على وجبات صحية يوميا بسبب نقص المال، فيما تخلى نحو 6% من المتقاعدين عن إحدى وجبات الطعام اليومية لعدم قدرتهم على شراء الأغذية .

وفي ديسمبر الماضي أفادت تقارير بأن إجمالى 24 مليون شخص في بريطانيا يعيشون حاليا في فقر، أي أكثر من خمس السكان، ما يزيد من التحديدات التي تواجهها حكومة السيدة ماي وسط مأزق الخروج من الاتحاد، وما قد يتبعه من ركود اقتصادي وتخفيضات حكومية لمواجهة عجز الميزان التجاري المتوقع مع نحو 53 بلدة تربطها علاقات تجارية مع بروكسل.





اضف تعليق