"ظُهر".. مشروع الأرقام القياسية يدخل مصر نادي الغاز


٣١ يناير ٢٠١٨ - ٠٣:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

على مسافة 190 كيلومترًا من سواحل مدينة بورسعيد وفي أعماق تصل إلى 4100 متر تحت سطح البحر بمنطقة امتياز شروق البحرية، حولت مصر اكتشاف حقل "ظُهر" إلى إنجاز في مجال التنقيب عن الغاز، لتفتح آفاقًا من الأمل للمستقبل.

ويعد حقل ظُهر أكبر كشف غاز تحقق في مصر ومنطقة البحر المتوسط، ويمثل إضافة قوية لدعم احتياطيات وإنتاج مصر من الغاز الطبيعي.

ومن المقرر أن يسهم "ظُهر" في تلبية احتياجات السوق المحلي المصري من الغاز، فضلاً عن تشجيع كبرى الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في قطاع البترول.

ظُهر.. مشروع الأرقام القياسية

يعد حقل ظُهر "مشروع الأرقام القياسية"، حيث استغرق 28 شهرًا منذ تحقيق الكشف وبدء باكورة الإنتاج وهو يمثل إنجازًا فريدًا من نوعه مقارنة بالاكتشافات المماثلة على مستوى العالم والتي يستغرق تنفيذها من 6 إلى 8 سنوات، بالإضافة إلى ضخامة استثماراته والتي تبلغ 12 مليار دولار على مدار عمر المشروع.

وبدأ التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من المشروع في ديسمبر 2017 بمعدل إنتاج 350 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، وسيتم استكمالها لتنتج أكثر من مليار قدم مكعب غاز يوميًا قبل منتصف عام 2018.

المرحلة الثانية سيتم من خلالها إضافة أربعة آبار إضافية للحقل، والتي ستنتج أكثر من 1.7 مليار قدم مكعب فى اليوم قبل انتهاء عام 2018.

وباستكمال مراحل تنمية المشروع سيصل الإنتاج إلى 2.7 مليار قدم مكعب غاز يوميًا بنهاية عام 2019 ويمثل 50% من إنتاج مصر من الغاز.

الأعمال البحرية التي تمت في المشروع شملت تنفيذ شبكة خطوط لنقل الإنتاج وإنشاء وتركيب منصة التحكم ورؤوس الآبار، وكذلك الأعمال البرية والتي تضمنت إنشاء محطة معالجة الغاز بطاقة 2800 مليون قدم مكعبة غاز يومياً وتنفيذ خط أنابيب لتدفيع الغاز إلى الشبكة القومية للغازات.

فتح آفاق جديدة

تتمثل أهمية مشروع حقل ظُهر للاقتصاد المصري في جذب المزيد من الاستثمارات وفتح آفاق جديدة للبحث والاستكشاف في البحر المتوسط خاصة في المياه العميقة وتحفيز الشركات العالمية لتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف في المناطق المجاورة، فضلاً عن زيادة إنتاج مصر من الغاز الطبيعي.

وسيوجه إجمالي إنتاج "ظُهر" للاستهلاك المحلي للمساهمة في تغطية احتياجات قطاعات الدولة الاقتصادية المختلفة، وستسهم باكورة إنتاج المرحلة الأولى في خفض الواردات من الغاز المسال بنسبة 25% حيث سيتحقق وفرًا بحوالي 60 مليون دولار شهرياً تعادل 720 مليون دولار سنويًا.

ومن المتوقع مع نهاية العام الجاري تحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث سيرتفع الوفر إلى 250 مليون دولار شهريًا تعادل 3 مليارات دولار سنويًا، ما يؤدي إلى توفير النقد الأجنبي، هذا بالإضافة إلى توفير العديد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

دخول نادي الغاز العالمي

افتتاح حقل ظُهر سيكون بداية لعصر جديد لمصر تدخل من خلاله صناعة جديدة لم تكن طرفا فيها وهي صناعة الغاز، ومن ثم دخول نادي الغاز العالمي مع قطر وتركيا وروسيا وإيران.

وكان لدى مصر قبل اكتشاف الحقل 65 تريليون متر مكعب من الغاز الاحتياطي الموجود في باطن الأرض، بينما حقل ظهر سيزيد الاحتياطي من الغاز بمقدار 30 تريليون قدم مكعب.

الرئيس التنفيذي لشركة "إيني" النفطية الإيطالية كلاوديو دِيسكالزي إن مصر تقود حاليًا مرحلة جديدة ومهمة فى اكتشافات الغاز ليس فقط فى حقل "ظُهر" ولكن فى حقول "نورس" وبلطيم والصحراء الغربية ولذلك هناك احتياج لأفضل شركات بترول فى العالم لتحقق أفضل استفادة لمصر من هذه الاكتشافات.

وأوضح ديسكالزي إن مصر أول الدول التى عملت بها الشركة، وتدير اليوم حوالي 35 % من الغاز فى مصر، مؤكدا أن حقل ظُهر ما زال به الكثير ليتم اكتشافه وقد حققت "إيني" إنجازًا تاريخيًا فيه.

ويمكن لمصر أن تنافس روسيا في تصدير الغاز إلى أوروبا إذا استطاعت تخفيض أسعار الغاز خاصة أن مصر لديها عمالة أرخص من لدي روسيا وكذلك حجم الفساد أقل من روسيا.
 


اضف تعليق