في زيارة مخيبة للآمال.. ماكرون يعود من تونس بخفي حُنين


٠٢ فبراير ٢٠١٨ - ٠٧:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – علياء عصام الدين

تعد العلاقات الفرنسية التونسية من أكثر العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية متانة فباريس هي الشريك الاقتصادي الأول لتونس إذ تستحوذ على نحو 70% من المبادلات التجارية.

في ضوء هذه العلاقات أنهى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته إلى تونس الخميس مخيبًا آمال الكثيرين من التونسيين الذين راهنوا على زيارة منعشة للاقتصاد التونسي المتهالك تقوم فيها فرنسا بالإعلان عن بعض المشاريع التنموية التي من شأنها أن تقلص عجز الموازنة التونسية وتنعش الاقتصاد الأمر الذي لم يحدث.

وعاد الرئيس الفرنسي من الزيارة خالي الوفاض، لكن يبدو -وفق ما أجمع مراقبون- أن الزيارة لم يسعد بها سوى ماكرون الذي كانت له بمثابة"النزهة"، فطغى عليها البعد الدبلوماسي والسياسي أكثر من الاقتصادي الذي تحتاجه تونس للخروج من أزمتها ليعود منها بخفي حنين.

وعود مخيبة للآمال

عكست تصريحات ماكرون في الزيارة متانة العلاقات بين البلدين لكن جاء مضمونها دون التطلعات التونسية خاصة الاقتصادية فقد كانت اللحظة التاريخية للزيارة تفرض الارتقاء من العلاقات التقليدية بين البلدين إلى شراكة استراتيجية واضحة المعالم وهو ما لم يحدث.

بقيمة 50 مليون يورو أعلن ماكرون، الأربعاء، عن إحداث صندوق مخصص لدعم المستثمرين الشبان فضلًا عن قرض لإصلاح مؤسسات القطاع العام وتحويل نحو 30 مليون يورو من الديون إلى الاستثمار مع مواصلة باريس بمنح تونس 1.2 مليار يورو طيلة خمس سنوات بالإضافة إلى وعود الاتحاد الأوروبي بمنحها هبات تقدر بـ300 مليون يورو سنويًا .

وتبدو الإجراءات المالية التي أعلنها ماكرون محدودة بشكل كبير في ضوء حاجة تونس إلى نحو 400 مليون يورو لتغطية عجزها المالي الأمر الذي يجعل هذه المساعدات لا تتجاوز 30% من إجمالي حاجة البلاد، ولا تعكس بالتالي الهالة الدبلوماسية للزيارة التي بنى  عليها التونسيين طموحات أكبر.

وعلى استحياء دعا ماكرون الشركات الفرنسية للاستثمار في تونس من أجل مضاعفة الاستثمارات الفرنسية خلال خمس سنوات وهي فترة ولايته أي بحلول 2022 بغية مساعدته على النهوض.

ويعلم ماكرون جيدًا أن رجال الأعمال الفرنسيين على دراية كاملة بالأوضاع الاقتصادية في البلاد أكثر من السلطة التونسية ذاتها، وحتى أكثر من نظرائهم التونسيين، وأنهم لن يجازفوا خلال هذه الفترة بإطلاق أي مشاريع استثمارية كبرى  فالمراهنة عليها هي إفراط في التفاؤل.

وقد رافق ماكرون في الزيارة وفدًا من رجال الأعمال والمستثمرين الذين يمثلون 20 مؤسسة استثمارية في مسعى لتشخيص أزمة البلاد والبحث عن إمكانية إطلاق مشاريع، بيد أنهم ليسوا بحاجة لزيارة تونس ليدركوا أن المناخ الاستثماري في هذه الفترة غير ملائم على الإطلاق.

البكاء على اللبن المراق

في ختام كلمته التي وجهها لنواب البرلمان التونسي اعترف "ماكرون" بمسؤولية الدول العظمى في مقدمتها باريس وواشنطن ولندن في تعكير الوضع الأمني والاقتصادي التونسي نتيجة التدخل الأجنبي في ليبيا الذي وصفه بـ"غير المدروس" لاسيما أن ليبيا كانت تمثّل أهم متنفس اقتصادي للتونسيين.

وحمًل ماكرون الدول العظمى مسؤوليتها التاريخية في إصلاح الوضع عن طريق دعم ومساندة التجربة الديمقراطية في تونس والتي وصفها بأنها الوحيدة في المغرب العربي والشرق الأوسط التي لا تزال تسير على طريق النجاح.

وليست هذه المرة الأولى التي يعترف فيها ماكرون بالدور التخريبي الذي لعبته باريس في تخريب ليبيا وإغراقها في مستنقع الفوضى والإرهاب.

وإن بدا الاعتراف إيجابيًا لكن ما جدوى البكاء على اللبن المراق دون تعويضات حقيقية عن الخسائر الناتجة عن  الأرض؟ فالاعتذار وحده لا يكفي لاسيما أن تونس قد خسرت منذ 2011 ضعف ميزانيتها بسبب تضررها من الفوضى في ليبيا.

ورآى مراقبون أن وراء الزيارة "مطامع" إقليمية أولها دعم مساعي باريس لحلحلة الأزمة الليبية لاسيما بعد تعهد ماكرون بإقامة دولة في ليبيا دون تدخل خارجي على هامش لقاءه بالسبسي، فليبيا التي مزقتها النزاعات هي التحدي الأمني الأكبر لاستقرار ونجاح التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس وإنعاش اقتصادها المتعثر.



الكلمات الدلالية فرنسا تونس إيمانويل ماكرون

اضف تعليق