بارين كوباني.. "قربان" لإحياء الحلم العثماني لأردوغان


٠٣ فبراير ٢٠١٨ - ٠٣:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

ليسوا بشرًا بل هم ذئاب، أحدهم يدوس على صدرها، وآخر يتغنى بجمالها ثم ينزع عنها ثيابها.. أرادوها حتى بعد موتها.

جرم شنيع ارتكبته قوات العدوان التركي بحق المقاتلة الكردية "بارين كوباني" في مدينة عفرين السورية، لتتكشف معه زيف مقولة "محاربة الإرهاب" التي لطالما تغنى بها رجب طيب أردوغان.

من هي بارين كوباني؟

الاسم الأول للمقاتلة بارين يعني بالكردية "الصرخة"، كما أن اسمها الثاني ينسبها إلى مدينة كوباني "عين العرب"، وهي إحدى المقاتلات اللاتي انخرطن ضمن قوات وحدات حماية الشعب الكردية "ي ب ج" للدفاع عن عفرين التي تعرضت للعدوان التركي في العشرين من يناير الماضي.

تبلغ كوباني (23 عامًا)، وتنحدر من ريف حلب الشمالي، وقاتلت في صفوف الوحدات الكردية، كما شاركت في معارك عدة في ريف كوباني في شمال سوريا.

وفي مقر لوحدات حماية المرأة الكردية داخل مدينة عفرين، تحدثت القيادية في وحدات حماية المرأة أمد كندال بعد عودتها من خطوط الجبهة الأمامية عن شجاعة بارين، قائلة: "لم تقبل الشهيدة بارين الاستسلام وحاربت حتى الطلقة الأخيرة".

وأشار إعلان "قوات سوريا الديموقراطية" على "فيسبوك" إلى أن المقاتلة لقيت مصرعها، يوم الخميس الموافق 1 فبراير، حيث رفضت الأوامر بالانسحاب من الجبهة لتترك زملاءها يغادرون لمواقع أخرى، بينما ظلت هي تقاتل حتى تم الإيقاع بها وقتها على يد القوات التركية.

ونشرت القيادات الكردية بيانًا قالت فيه: إنها تواصلت مع أطراف من المعارضة السورية، وعلى رأسها "الجيش الحر" المشارك في العملية، من أجل استعادة الجثمان، ولكن قيل لهم إنه لم يبق من الجثمان شيء لدفنه حتى.

غضب كردي

آثار شريط الفيديو استنكارًا شديدًا على مواقع التواصل الاجتماعي في الأوساط الكردية وغيرها، واتهمت القوات الكردية مسلحين مدعومين من تركيا بالتمثيل بجثة المقاتلة الكردية بارين كوباني.

ويظهر في المقطع الأول من الفيديو نحو عشرة مقاتلين بعضهم مسلح حول جثة مقاتلة ممددة أرضًا، مرتدية بنطالاً أزرق وجعبة عسكرية.

وفي المقطع الثاني، تظهر المقاتلة بعد تجريدها من الجزء الأعلى من جسدها من ملابسها بالكامل وتشويه جثتها، إلى جانب غصن زيتون. ويهم أحدهم بوضع قدمه على صدرها المشوه، ويُسمع في الخلفية صوت يدعوه إلى التوقف عن ذلك.

وقال مسؤلون أكراد سوريون: إن مقاتلين مدعومين من تركيا قتلوا بارين كوباني "وركلوا جثتها وقطعوها أمام الكاميرات" محملين الحكومة التركية مسؤولية هذا العمل البشع.

وأظهر شريط الفيديو جثة مخضبة بالدم ملقاة على الأرض، وقد بترت أجزاء من نصف جسدها الأعلى.

من جهتها أصدرت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة بيانا نددت فيه بهذا العمل البشع، محملة الجيش التركي وحلفاءه المسؤولية.

صورة التمثيل بجثة المقاتلة الكردية أثارت أيضا حفيظة الائتلاف السوري المعارض، فأصدر بيانا دان فيه التمثيل بالجثث، وأعلن رفضه القاطع لأية ممارسات ثأرية من أية جهة كانت، وطالب بـ"اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومنع حدوث ذلك".

ومن جانبها، حملت الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة (الحسكة) في بيان "الحكومة التركية مسؤولية العمل الشنيع" الذي "لا يمكن لبشر تصور بشاعته".

فيما كتب صحفي كردي -عبر حسابه في "فيسبوك"، يوم الجمعة الموافق 2 فبراير- "نقول: صباح الخير بارين كوباني، ولا تقلقي أبداً سوف نثأر لروحك حتماً".

الجيش الحر يتقصى الحقائق

من جانبه، علق الجيش السوري الحر على تمثيل مقاتلين مدعومين من تركيا بجثة مقاتلة كردية في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا، معلنا تشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة.

وشدد عضو المجلس الأعلى في الجيش السوري الحر، أيمن العاسمي، على أنه سيحاكم من نفذوا هذا الفعل الشنيع في حال ثبت تورط عناصر من الفصائل المشاركة في عملية "غصن الزيتون" في التمثيل بجثة المقاتلة الكردية.

المجازر التركية تتصاعد

مرّ اسبوعان على بدء العمليات العسكرية التركية بمساندة فصائل سورية مسلحة ضد مدينة عفرين السورية، أسبوعان من القصف التركي المتواصل الذي خلف العديد من الضحايا في صفوف المدنيين الأبرياء بينهم أطفال ونساء وشيوخ، راحوا ضحية الأطماع الأردوغانية التوسعية التي لن تتوقف حتى تبتلع أجزاء واسعة من سوريا والعراق.

ورغم التحذيرات الكبيرة التي أطلقها سياسيون ومراقبون طيلة السنوات الماضية، كانت الحكومتين السورية والعراقية منشغلة عن المخطط التركي الأردوغاني.

بالعودة سنتين إلى الوراء على سبيل المثال، حذر السياسي الكردي محمد كياني (نائب سابق في البرلمان العراقي) من مدى خطورة المخطط التركي التوسعي ليس على أكراد العراق وسوريا فحسب، بل على عموم المنطقة، موضحًا أن هناك مخطط تركي لإحياء الحلم العثماني لأردوغان من خلال الاستيلاء على الموصل، ومن ثم التحرك باتجاه كركوك وصولاً إلى جبل حمرين، مؤكداً وجود مخاوف وقلق من "استبدال الاحتلال الداعشي المؤقت باحتلال تركي دائم كما حصل في قبرص، فهناك 18 قاعدة تركية في إقليم كردستان، ومن واجب الحكومة ومجلس النواب العراقي العمل على إخراج هذه القوات".

واليوم، تمكن أردوغان من توسيع القواعد التركية في كردستان العراق، وباشر علنا الهجوم على عفرين في سوريا دون أي قلق من موقف المجتمع الدولي الذي يتابع المشهد بصمت.

وتسبب القصف التركي منذ بدء الهجوم في مقتل 68 مدنياً على الأقل بينهم 21 طفلا، كما دفعت المعارك 15 ألف شخص للنزوح داخل منطقة عفرين.

وبدورها، انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش، تركيا لاستخدامها "القوة المميتة" ضد النازحين السوريين، الذين يحاولون العبور إلى أراضيها، ودعت أنقرة إلى وقف إعادتهم "قسرياً" وفتح الحدود أمامهم.

وذكرت المنظمة الحقوقية الأممية أن رصاص حرس الحدود الأتراك تسبب خلال الأشهر الأخيرة في مقتل 10 أشخاص.



اضف تعليق