ترينداد وتوباجو.. "قبلة" داعش الجديدة في الكاريبي


٠٣ فبراير ٢٠١٨ - ٠٥:٢١ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

بات "الكاريبي" أرضا خصبة لتجنيد متطوعين للعمل في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، بعد سفر العديد من الشباب من ترينداد وتوباجو إلى سوريا، لتتفوق الدولة الصغيرة على أمريكا وكندا في إخراج وتصدير "الدواعش".

داعش يلملم صفوفه

على بقعة جديدة خارج دائرة الحدود التي اعتادت قبل أكثر من قرن من الزمان على النزاعات العرقية والمذهبية في الشرق الأوسط، بدأ تنظيم "داعش" الإرهابى محاولات حثيثة لإعادة ترتيب صفوفه بعد الهزائم التي تكبدها في سوريا والعراق، ليختار بعد أشهر من تلك الهزائم بحر الكاريبي، ودولة ترينداد وتوباجو على وجه التحديد، ليتسلل إليها بحثًا عن الملاذ الآمن البعيد عن دوائر الأمن والاستخبارات الغربية، مستغلاً عدم التفات ما يقطنها من شعب لا يتجاوز تعداده 1.3 مليون نسمة، لأمراض الإرهاب وأوبئة التطرف التي طالما عانى منها أبناء العالمين العربي والإسلامي.

ترينداد وتوباجو التي يشكل المسلمون قرابة 13% من سكانها وقعت في غفلة من الجميع في دائرة اهتمامات التنظيم الإرهابي الأخطر، لتسجل بحسب تقرير لصحيفة "جارديان" البريطانية أعلى معدل لتجنيد واستقطاب عناصر جديدة لـ"داعش"، لتشكل تهديدًا بات وشيكًا تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، لأسباب في مقدمتها سفر مواطني ترينداد عبر دول الكاريبي دون تأشيرات.



جذور داعش تعود إلى ترينداد وتوباجو

يعرف عن بلدان أمريكا اللاتينية تعرضها للانقلابات والإطاحة بالسلطة فيها إلا أن قلة قليلة تعلم حقيقة أن الانقلاب الذي وقع في ترينداد وتوباجو سنة 1990 نفذته جماعة إسلامية.

الانقلاب في البلد الواقع في الجزء الجنوبي من بحر الكاريبي على مسافة 16 كم عن سواحل فنزويلا، تمثل في احتجاز رئيس الوزراء وعشرات البرلمانيين في مجلس الشعب هناك لخمسة أيام بلياليها على أيدي عناصر "منظمة جماعة المسلمين" بزعامة ياسين أبو بكر.

انقلاب ياسين أبو بكر وجماعته، لم ينجح ونسيت ترينداد وتوباجو والعالم هذا الانقلاب، ونعمت الدولة المذكورة المكونة أصلا من جزيرتين تسمى نسبة إليهما بعقدين من الهدوء والاستقرار وبقيت طي النسيان حتى ظهور ياسين أبو بكر من جديد.

أبو بكر، يجزم في الوقت الراهن بأن الفكر الراديكالي لم يعد إلى بلاده إلا بعد أحداث الشرق الأوسط وظهور دولة "داعش" في سوريا والعراق التي بلغت أنباء فظائعها جنوب الكاريبي وأرخبيل دولة ترينداد وتوباجو.


معدلات تجنيد مرتفعة

ترينداد وتوباجو شهدت معدلات تجنيد مرتفعة لصالح "داعش"، حيث وصل عدد من اتجهوا من تلك الدولة إلى الرقة نحو 100 شخص، 70 منهم سافروا ومعهم نساؤهم وأطفالهم.

وأشار تقرير "الجارديان"، إلى أنه رقم كبير، خاصة إذا ما تمت مقارنته مع دول أكبر بكثير من مساحتها، حيث لم تشهد مثلا الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، إلا تجنيد 300 شخص فقط.

واستشهدت الصحيفة البريطانية بـ"طارق عبد الحق"، الذي كان واحدا من أشهر الملاكمين في ترينداد وتوباجو، والجميع كان ينظر له على أنه سيكون واحدا من أعظم الملاكمين في العالم، لكن "داعش" تمكن من تجنيده وسافر إلى سوريا والعراق، ولقي حتفه في منطقة على الحدود السورية العراقية.

قيود على السفر والتحويلات

حكومة ترينداد وتوباجو، تسعى خلال الفترة الأخيرة لتضييق الخناق أمام سفر أي أشخاص إلى سوريا والعراق، لوأد عمليات التجنيد الواسعة فيها.

وقالت: إن الحكومة سنت عددًا من القوانين، التي تضع قيودا على السفر والتحويلات المالية، وتعقب من يعود إلى ترينداد وتوباجو قادما من سوريا أو العراق.


اضف تعليق